على محمد الشرفاء يكتب
قال الله سبحانه يدعو الناس جميعا للسلام
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾
البقرة ٢٠٨
حين يدعو الله المؤمنين جميعا لاتخاذ السلام سبيلا وحيدا للناس لتتحقق لهم حياة مستقرة يكون الاستقرار اساسا للامن ويعيش الانسان في سلام دائم مع الناس في مجتمعه وبالسلام تكون النفس الانسانية في سكينة وطمأنينة لا فتن تشغل باله ولا خطر يحيد به وباسرته وتتحول الوساوس في مناخ السلام الى طاقة ايجابية تدفعه للعمل بالعزيمة والارادة لتحقيق اعلى معدلات النجاح في العائد المالي ومستوى المعيشة والرفاهية مما ينعكس على سلوكه وتعامله مع كل المحيطين به من اقرانه وبقية افراد المجتمع فيكون سعيدا في تعامله معهم بابتسامة تبعث الراحة في النفوس وتزيد الطاقة الايجابية في العلاقات الانسانية والاجتماعية فتتكون لدى الجميع ثقة صادقة تدفع الى تحقيق النجاح في العمل والمتعة مهما كانت الاعمال فيها مشقة حيث التكاتف بين الجميع يخلق الامل في النجاح والتفوق والانجاز في الوقت المطلوب
وفي ظل هذا السلام يحيا الناس وقد هزموا الشيطان الذي حذر الله منه ووصفه بانه عدو للانسان فيتحرر العقل من وساوسه ويصبح الفكر طاهرا نقيا وتطمئن النفس فتتحقق سعادة خالية من الشكوك والتردد فالسلام لا يسمح للخوف ان يكون له مكان عند المؤمنين الذين التزموا بعهد الله بتطبيق شريعته ومنهاجه حين نطقوا بالشهادة قائلين
اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله
وبتلك الشهادة اقر الانسان انه لا اله غير الله وان محمدا رسوله ولا يعترف برسول غيره مما يعني ان الذين شهدوا بمحمد رسول الله التزموا الا يتبعوا بشرا بعد الرسول الذي اقسموا بانه رسول الله والذي امرهم ناطقا بما جاء في خطاب التكليف من عند الله قوله تعالى
﴿ اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ﴾
الاعراف ٣
وتنفيذا لهذا العهد فان المسلمين ملتزمون بالوفاء به وقد تضمن ايضا شرطا عظيما بينه الله سبحانه في قوله
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ﴾
محمد ٧
فنصر الله هو طاعته المطلقة والالتزام بتطبيق شريعته ومنهاجه وهو انتصار على عدو الله الشيطان الرجيم الذي توعد الانسان ساعة خلقه فقال كما جاء في القران
﴿ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴾
الاعراف ١٧
وفي هذا الشهر الكريم الذي نزل فيه القران يسال الانسان نفسه هل اوفى بعهده مع الله حتى ينصره ويهزم عدوه الاعظم الشيطان
واذا نظرنا في الاحداث التاريخية منذ اربعة عشر قرنا ونصف وبعد وفاة الرسول وحتى اليوم وجب علينا الاعتراف بشجاعة ان الذين رفعوا شعار الاسلام بمختلف الطوائف والاحزاب خاضوا صراعات وحروبا سجالا عبر القرون فغابت الرحمة وحلت القسوة ونسبنا الى الله ما ليس منه وساقنا الشيطان الى الصدام بدل السلام وبدل الالتزام بالوفاء بعهدنا مع الله اخلفنا عهدنا وهجرنا الايات قرونا واستبدلناها بالاسرائيليات وصنعنا عدة اديان لكل منها شرائعه وطقوسه وعبادته
فهل من المنطق ان ندعو الله في المساجد وفي ايام الحج وعند المصائب ليدفع عنا البلاء ونحن نعصيه ونخلف عهدنا معه فباي وجه نرفع ايدينا الى الله ونطلب العون ونحن خالفنا امره واغفلنا عظاته ولم نستجب لنصائحه وتحذيراته التي كلها في مصلحة الانسان وحمايته بينما يختار طريق الضلال ليذوق نتيجة قراره حين ترك امره للشيطان يقوده نحو الجحيم في الدنيا والاخرة
الم يبين الله للانسان طريقين ليختار احدهما بحرية كاملة فقال سبحانه
﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ﴾
طه ١٢٣
﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا ﴾
طه ١٢٤
وقال سبحانه
﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ﴾
﴿ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴾
﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ﴾
﴿ وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾
الشمس ٧ ٨ ٩ ١٠
فالسلام ياتي بالتقوى واليقين بالايمان الصادق والرضا بما كتب الله للانسان خيرا وشرا فلا يخشى ولا يفزع بل يثق بالله الذي يعز ويذل ويرزق ويمنع ويحيي ويميت والذي اذا قضى امرا قال له كن فيكون كما وصف نفسه بقوله سبحانه
﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾
ال عمران ٢٦
فعلينا جميعا قبل ان يوافينا الاجل وفي هذا الشهر المبارك الذي يذكرنا بنزول القران في ليلة القدر ان نستريح قليلا من الجري خلف الدنيا الزائلة التي نتساقط في طريقها خلف المصالح والاموال التي استخلفنا الله فيها مدة اعمارنا ثم تؤول الى غيرنا وان نتدبر كتاب الله ورسالته للناس ونتامل مقاصده العظيمة لمصلحة الانسان في الدنيا والاخرة حتى لا نخسرهما معا
لنحيا في امن وسلام ونرجع الى الله مخلصين في توبتنا ملتزمين بالوفاء بعهدنا مطيعين ما انزله على رسوله محمد عليه السلام غير مستسلمين للافتراءات والتزوير على الله ورسوله والا نتخذ من الناس افرادا ليحلوا محل الرسول خاتم النبيين فلم يخترهم الله ليبلغوا رسالته فهم غير مكلفين من رب العالمين واتباعهم انما هو انحراف عن منهج الله يقود الى الشقاء في الدنيا والاخرة
تلك محاولة لايصال تنبيه للناس قبل ان يوافيهم الاجل فالعقول مخطوفة يسير اصحابها في طريق مظلم والله وعد من سار على شريعته ومنهاجه ان يخرجه من الظلمات الى النور
فلك حق الاختيار ايها الانسان ان تختار طريق النور ولك حق اختيار طريق الظلام وكل يختار ما يعتقد
وما ربك بظلام للعبيد

تعليقات
إرسال تعليق