القائمة الرئيسية

الصفحات

نداء القوة العربية يعود إلى الواجهة مع تصاعد الأزمات فى المنطقة



كتب/ أيمن بحر


بعد أكثر من عشر سنوات على الدعوة التي أطلقها الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسي لتأسيس قوة عربية مشتركة عاد النقاش مجددا حول أهمية هذا المشروع فى ظل التحولات المتسارعة التى تعيشها المنطقة والتصريحات الصريحة التى أدلى بها الأمير السعودى تركى الفيصل والتي اعتبر فيها أن تجاهل تلك الدعوة كان خطأ استراتيجيا دفع العالم العربى ثمنه مع مرور الوقت

الأمير تركي الفيصل قدم قراءة سياسية حادة لطبيعة الصراع الدائر فى المنطقة معتبرا أن ما يحدث اليوم ليس مجرد مواجهة عسكرية تقليدية بل هو انعكاس مباشر لصراع إرادات وتحركات سياسية تقودها حسابات معقدة تتجاوز حدود الشرق الأوسط

وفى تحليله لطبيعة العلاقة بين الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأمريكية تحدث الفيصل عن معادلة غير تقليدية فى صناعة القرار مشيرا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو نجح فى التأثير بقوة على توجهات الإدارة فى واشنطن بما يخدم أولوياته السياسية والاستراتيجية

ويرى الفيصل أن التحركات الدبلوماسية المكثفة التى قام بها نتنياهو خلال السنوات الماضية لم تكن مجرد زيارات سياسية عادية بل جاءت ضمن مساع متواصلة لإقناع الإدارة الأمريكية برؤية إسرائيل للصراع مع إيران وتحويل هذا الصراع إلى أولوية فى السياسة الدولية

وفى قراءة أوسع للمشهد اعتبر الفيصل أن التصعيد العسكرى فى المنطقة لا يمكن فصله عن أزمات داخلية تواجهها الحكومة الإسرائيلية حيث تتحول المواجهات الخارجية أحيانا إلى وسيلة للهروب من الضغوط السياسية والقضائية التى تلاحق القيادة فى تل أبيب

كما أشار إلى أن التصعيد يخلق حالة من التشتيت الدولى تصرف الأنظار عن التطورات الخطيرة التي يشهدها الوضع الإنسانى والسياسى فى كل من قطاع غزة والضفة الغربية حيث يتواصل التوتر ويزداد الاحتقان فى ظل غياب أفق سياسي واضح

وفيما يتعلق بملف التطبيع أكد الفيصل أن أى حديث عن علاقات طبيعية بين إسرائيل والدول العربية يبقى رهينا بوقف النزيف فى فلسطين وتحقيق تسوية عادلة تعيد الحقوق للشعب الفلسطينى مشددا على أن الاستقرار الحقيقى فى المنطقة لا يمكن أن يتحقق دون معالجة جذور الصراع

كما وجه الفيصل انتقادات واضحة للرئيس الأمريكى السابق دونالد ترامب معتبرا أن الادعاء بالمفاجأة تجاه بعض ردود الفعل فى المنطقة لا يتسق مع التحذيرات المتكررة التى صدرت من دول عربية قبل اندلاع التوترات

هذه التصريحات أعادت إلى الواجهة فكرة القوة العربية المشتركة التي طرحها الرئيس عبد الفتاح السيسى قبل سنوات باعتبارها أحد الحلول الاستراتيجية لحماية الأمن القومى العربي ومنع تحول المنطقة إلى ساحة مفتوحة للصراعات الدولية

ومع تصاعد الأزمات وتزايد التدخلات الخارجية بات كثير من المراقبين يرون أن العالم العربي يقف اليوم أمام لحظة مراجعة حقيقية تعيد تقييم الخيارات القديمة وتبحث عن آليات جديدة للتعاون الأمني والعسكري بما يحفظ الاستقرار ويمنع تكرار سيناريوهات الفوضى التي شهدتها المنطقة خلال العقد الأخير

فالدرس الذي يفرض نفسه اليوم أن الأمن العربي لا يمكن أن يبقى رهينة حسابات الآخرين وأن بناء منظومة عربية قادرة على حماية مصالحها أصبح ضرورة استراتيجية لا تحتمل التأجيل في عالم تتغير موازين القوى فيه بسرعة غير مسبوقة.

تعليقات