بقلم: أحمد أشرف
تُثير التحركات الأخيرة لعدد من الدول الأوروبية تساؤلات واسعة حول حقيقة موقفها من الصراع الدائر مع إيـ ـران، فبينما تحاول القيادات السياسية في كل من بريطانيا وفرنسا تصدير انطباع إعلامي بعدم الانخراط المباشر في الصراع، تكشف الوقائع على الأرض صورة مغايرة تمامًا.
فبعد ساعات قليلة من تلك التصريحات، فتحت كل من لندن وباريس قواعدهما العسكرية في الشرق الأوسط أمام الجيش الأمريكي لاستخدامها في عملياته العسكرية، وهو ما يضعهما عمليًا في موقع الشريك الداعم لهذه الحـ ـرب، ولو تحت غطاء الدفاع عن القواعد العسكرية أو حماية إسـ ـرائيـ ـل عبر اعتراض الصواريخ والمسيّرات الإيـ ـرانية.
وفي السياق ذاته، أقدمت فرنسا على إرسال حاملة الطائرات شارل ديجول إلى شرق البحر المتوسط، في خطوة قيل إنها تهدف إلى حماية قواعد حلف شمال الأطلسي في المنطقة، بينما سارع المستشار الألماني إلى واشنطن عقب اندلاع المواجهات ليعلن دعمه لأهداف العدوان الأمريكي والإسـ ـرائيلي، بما في ذلك مسألة تغيير النظام.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ أعلن أمين عام حلف شمال الأطلسي دعم الحلف للضـ ـربات الأمريكية، بينما ألمحت كندا – رغم توتر علاقتها بإدارة ترامب – إلى إمكانية التدخل العسكري إلى جانب الولايات المتحدة وإسـ ـرائيـ ـل.
ويشير مراقبون إلى أن الدور الأوروبي لم يبدأ مع اندلاع المواجهات الأخيرة، بل سبق ذلك بسنوات، حين قامت دول الترويكا الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) بتفعيل ما يُعرف بـ«آلية الزناد» في الملف النووي الإيـ ـراني، الأمر الذي أدى فعليًا إلى انهيار اتفاق عام 2015 وإعادة فرض العقوبات الأممية على طهران، وهو ما انعكس لاحقًا على الوضع الاقتصادي الداخلي في إيـ ـران.
ومع تطور الأحداث، تبدو أوروبا – وفق هذا المشهد – وكأنها تتحرك تدريجيًا نحو مشاركة أكثر وضوحًا في الصراع، رغم الخطاب الإعلامي الذي يحاول إظهارها كطرف بعيد عن المواجهة المباشرة.
ويستشهد البعض برسالة نصية كان قد أرسلها الرئيس الفرنسي إلى دونالد ترامب قبل أحد الاجتماعات الدولية، أشار فيها إلى نقاط التوافق بينهما، وكان من أبرزها الملف الإيـ ـراني، وهي الرسالة التي نشرها ترامب لاحقًا على مواقع التواصل الاجتماعي، في خطوة اعتبرها البعض كاشفة لحجم التقارب بين الجانبين.
وبين الخطاب السياسي المعلن والوقائع الميدانية، يبقى
السؤال مطروحًا:
هل تحاول أوروبا بالفعل تجنب الانخراط في الصراع، أم أنها تشارك فيه ولكن من خلف

تعليقات
إرسال تعليق