القائمة الرئيسية

الصفحات


بقلم/ محمـــد الدكـــروري

إعلموا يا عباد الله أن من آثار بذل المعروف هو محبة الناس ودعاؤهم لأن النفوس مجبولة على حب من يتمنى لها الخير، ويصنع لها المعروف، ويبذل لها ماله وجاهه ووقته ونفسه؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم "من صنع إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه، فادعوا له حتى ترَوا أنكم قد كافأتموه " رواه أبو داود، فصنائع المعروف تنشر المودة والسرور، وتقرب القلوب، وتزيل شحناء النفوس، فلا يتقاعس عنها إلا مبخوس الحظ محروم، ولربما درأ الله تعالى عن العبد كريهات القدر بمعروف بذله، لم يظن أنه رد أمرا عظيما عنه، جعلنا الله تعالى من أهل المعروف، ومنّ علينا بنفع الناس، إنه سميع مجيب، وإن المعاملات المحرمة والمساهمات المشتبهة هي سبل لأكل المال الحرام الذي ظهر خطره وزاد ضرره، وطار شرره، فقد تعدت أصحابها لتصل لكافة أفراد الأمة من بني الإنسان. 


بل نالت الطير والحيوان، فاتقوا الله عباد الله، فإنما الدنيا سويعات ثم إلى حشرجة وممات، فطوبى لأهل الحسنات والطاعات، وويل لأهل السيئات والخطيئات، فقد قال النبي صلى اللـه عليه وسلم " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " وقال " فمن ترك الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه " ثم اعلموا أيها الناس أن مآل المال الحرام إلى ظلمات ودركات، فدعوات لا تسمع، وأعمال لا ترفع وفتن ترتع، وإن المجتمع الإسلامي في جميع عصوره، قد شهد صورا كثيرة من التخطيط، ولم يكن ثمة خلاف بينه وبين التخطيط المعاصر، إلا في الوسائل وحجم الخطة، وعلى الرغم من تعدد أشكال الأذى الذي ذاقه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من الكفار في العهد المكي، إلا أنه صلى الله عليه وسلم قد ضرب المثل الأعلى في التعامل معهم وليس أدل على ذلك من قصة إسلام الصحابي الجليل ثمامة بن أثال رضي الله عنه عندما أسره المسلمون. 


وأتوا به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فربطوه بسارية من سواري المسجد ومكث على تلك الحال ثلاثة أيام وهو يرى المجتمع المسلم عن قرب حتى دخل الإيمان قلبه، ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإطلاقه، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل، ثم دخل المسجد فقال " أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله يا محمد والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي، والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك، فأصبح دينك أحب الدين إلي والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد إلي " وسرعان ما تغير حال ثمامة فانطلق إلى قريش يهددها بقطع طريق تجارتهم وصار درعا يدافع عن الإسلام والمسلمين، وكما تجلت رحمته صلى الله عليه وسلم أيضا في ذلك الموقف العظيم يوم فتح مكة وتمكين الله تعالى له حينما أعلنها صريحة واضحة "اليوم يوم المرحمة" 


وأصدر عفوه العام عن قريش التي لم تدخر وسعا في إلحاق الأذى بالمسلمين فقابل الإساءة بالإحسان والأذية بحسن المعاملة، واعلموا أنه كلما كان العبد أكثر بذلا للمعروف، كان أكثر جنيا لثمراته، وتحصيلا لآثاره التي جمعت خيري الدنيا والآخرة، فمن آثار بذل المعروف هو نيل رحمة الله وإحسانه وتوفيقه، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم يقول " ولا يرحم الله من عباده إلا الرحماء" رواه البخاري، ومن آثار بذل المعروف هو استدامة النعم لأن الله تعالى إذا أنعم على عبد نعمة أحب أن يرى أثرها عليه وقد جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن لله قوما يختصهم بالنعم لمنافع العباد، ويقرها فيهم ما بذلوها، فإذا منعوها، نزعها منهم، فحوّلها إلى غيرهم" رواه أبو نعيم، والطبراني، فأقوى ما تحفظ به نعم المال والجاه والقوة شكر المنعم عليها بإصطناع المعروف بها.


وبذلها لمن يحتاجها، هذا عدا ما يناله من دعاء من بذل لهم معروفه، وصنع فيهم صنيعته وإحسانه، ومن آثار بذل المعروف هو رد سوء المقادير في النفس والأهل والولد والمال كما في حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " صنائع المعروف تقي مصارع السوء" رواه الطبراني، ومن آثار بذل المعروف هو تفريج كرب الدنيا والآخرة كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر، يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما، ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه" رواه مسلم.

تعليقات