بقلم /محسن رجب جودة
عَرَفتُ الحُبَّ قَبْلَ نُطُوقِ فِيهِي ... وَمِنْ عَيْنَيْكِ عَمَّدَنِي حَنَانِي
أَيَا أُمَّاً لَهَا الأَكْوَانُ دَانَتْ ... بِفَضْلٍ لَا يُقَاسُ بِمَهْرِ جَانِ
سَأَنْظِمُ مِنْ نُجُومِ اللَّيْلِ عِقْداً ... وَأَجْعَلُ بَحْرَ شِعْرِي كَالدُّخَانِ
لِأَجْلِكِ يَا مَلَاذَ الرُّوحِ تُبْنَى ... قُصُورُ الشَّوْقِ فِي أَعْلَى المَكَانِ
حَمَلْتِ الهَمَّ صَخْراً بَعْدَ صَخْرٍ ... وَلَمْ يَشْكُ الفُؤَادُ مِنَ الهَوَانِ
صَبَرْتِ عَلَى الشَّدَائِدِ مِثْلَ طَوْدٍ ... يُصَارِعُ كُلَّ أَمْوَاجِ الزَّمَانِ
وَكُنْتِ النُّورَ فِي لَيْلٍ بَهِيمٍ ... إِذَا ضَاقَتْ بِيَ الدُّنْيَا أَتَانِي
غَرَسْتِ الصِّدْقَ فِي نَفْسِي أَبِيّاً ... وَشِدْتِ المَجْدَ مِنْ طُهْرِ الجَنَانِ
فَمَا كَلَّتْ يَدَاكِ عَنِ العَطَاءِ ... وَلَا مَلَّتْ دُعَاءً لِلأَمَانِي
نَذَرْتِ العُمْرَ كَيْ نَحْيَا بِعِزٍّ ... فَهَلْ نُوفِيكِ بِالكََلِمِ العِيَانِي؟
سَقَيْتِ الأَرْضَ مِنْ عَرَقٍ طَهُورٍ ... لِتَنْبُتَ شِيمَةُ الفَضْلِ الكِيَانِي
سَأَلْتُ اللهَ أَنْ تَبْقِي بَقَاءً ... كَشَمْسٍ لَا تُغَيَّبُ فِي ثَوَانِ
أَرَاكِ الجَيْشَ إِنْ عَصَفَتْ هُمُومٌ ... وَأَنْتِ الحِصْنُ فِي يَوْمِ الطِّعَانِ
إِذَا مَا جِئْتُ مَكْسُوراً أَوَتْنِي ... يَمِينُكِ وَامَّحَى كُلُّ الـمُعَانِي
فَكَمْ سَهِرَتْ عُيُونُكِ كَيْ أَنَامَا ... وَكَمْ جَاعَتْ لِتُطْعِمَنِي يَدَانِ
تَعَالَيْتِ المَقَامَ وَصِرْتِ نَهْجاً ... يُدَرَّسُ لِلرُّجُولَةِ وَالمَعَانِي
لَكِ القَلْبُ الَّذِي بِالحُبِّ يَحْيَا ... وَمِنْكِ الرُّوحُ نَالَتْ كُلَّ شَانِ
أَيَا تَاجَ النِّسَاءِ وَكُلَّ فَخْرٍ ... بِدُونِكِ صَارَ عُمْرِي كَالثُّبَانِ
نَفَسْتِ الكَرْبَ عَنِّي بَعْدَ كَرْبٍ ... كَأَنَّكِ بَلْسَمٌ حِينَ احْتِقَانِي
فَلَوْ كَانَ الوَفَاءُ يَجُسُّ شَخْصاً ... لَكُنْتِ أَنْتِ أَصْلَ العُنْفُوانِ
رَأَيْتُ الخَيْرَ مَوْصُولاً بِكَفٍّ ... تُقَبِّلُهَا مَلَائِكَةُ الجِنَانِ
وَفِي عِيدِ السَّنَاءِ لَكِ التَّهَانِي ... تُسَاقُ مِنَ القَوَافِي وَالمَثَانِي
نَثَرْتُ الوَرْدَ فِي نَعْلَيْكِ حُبّاً ... لِأَنَّكِ طُهْرُ جَنَّاتِ الأَمَانِي
فَلَا شِعْرٌ يُحِيطُ بِمَا فَعَلْتِ ... وَلَا نَثْرٌ يَخُطُّ مَدَى الحَنَانِ
خُلِقْتِ مِنَ النَّدَى وَالعِزِّ نُبلاً ... فَصِرْتِ القُدْوَةَ القُصْوَى لِشَانِي
فَدَاكِ الرُّوحُ يَا أُمِّي نَذِيراً ... وَلَوْ عُوفِيتُ لَمْ أُوفِ المَعَانِي
أُعِيذُكِ مِنْ غُرُوبٍ أَوْ مَشِيبٍ ... يُكَدِّرُ صَفْوَ عَيْشِكِ فِي المَكَانِ
رِضَاكِ عَلَيَّ ذُخْرِي فِي مَعَادِي ... وَقُرْبُكِ رَوْضَةٌ فِيهَا احْتِضَانِي
فَصَلَّى اللهُ مَا لَاحَتْ بِيُوثٌ ... عَلَى مَنْ رَبَّتِ النَّفْسَ المُصَانِ
لَكِ الأَعْوَامُ كُلُّكِ يَا جِمَالاً ... تَرَبَّعَ فَوْقَ عَرْشِ العُنْفُوانِ

تعليقات
إرسال تعليق