القائمة الرئيسية

الصفحات

نبيل أبوالياسين: «صراع الوعي» بين واشنطن وطهران.. والإعلام الأمريكي يفضح "مغامرة ترامب" في زمن "الاغتراب الإدراكي"











الإخبارية نيوز: 

حين تتهاوى الأقنعة وتنكشف الحقائق

في لحظة تاريخية فارقة، تتساقط فيها "الأوثان الدولية" تحت وطأة صواريخ الغدر والدماء الساخنة، يقف العالم اليوم على حافة الهاوية ليختبر نظرية «الاغتراب الإدراكي» التي طالما حذرنا منها. فبينما يستعد ماركو روبيو لتقديم إفادته المرتجفة أمام الكونغرس، تحترق سماء المنطقة بـ"محرقة قواعد" بدأت من طهران ولن تتوقف عند بيروت أو بغداد. إن دعوات ترامب الواهنة للإيرانيين بالانتفاض، تزامناً مع اعترافه الصريح بتصاعد نزيف الجنود الأمريكيين، ليست سوى "هروب للأمام" لإرضاء شهية نتنياهو وتصفية حسابات شخصية مرتبطة بابتزازات «ملف إبستين» الذي فضح انحلال النخبة الغربية. وبينما تتحول قرى جنوب لبنان إلى أطلال تحت وطأة التهجير القسري، وتنتفض بغداد ضد "الخداع الأمريكي"، تطل علينا شهادة أحمد داود أوغلو لتؤكد ما رسخناه في «هندسة السيادة»: أن ما يجري هو "خديعة أفعى" تهدف لابتلاع المنطقة من النيل إلى الفرات. إنها لحظة "صحوة وعي" أمريكية غير مسبوقة، ترفض أن تكون وقوداً لحرب "مغتصب الأطفال" التي تفتقر للشرعية الدولية، وتغرق في مستنقع تصفية الشعوب لصالح أجندات شيطانية لا تعرف للكرامة الإنسانية معنى.


ماركو روبيو واستجواب "الانقلاب الإعلامي".. الكونغرس يقرع طبول المساءلة

يستعد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لتقديم إفادته أمام مجلسي النواب والشيوخ في مشهد استثنائي، حيث لم يعد الإعلام الأمريكي مجرد ناقل روتيني للخبر، بل تحول إلى ساحة مواجهة علنية مع مغامرات ترامب العسكرية. فبينما يروج البيت الأبيض لرواية "الانتصار السريع" على إيران، يكشف الإعلام عن الوجه الآخر لهذه المغامرة: مئات القتلى والجرحى من الجنود الأمريكيين، استهداف حاملة الطائرات "لينكولن" بأربعة صواريخ كروز، وإغلاق القاعدة الأمريكية في الكويت بالكامل. الأرقام التي أعلنها الحرس الثوري الإيراني، والتي تؤكد مقتل 550 جندياً أمريكياً حتى الآن، وضعت الإدارة الأمريكية في موقف لا تحسد عليه. واللافت أن الإعلام الأمريكي، الذي اعتاد دعم الرؤساء في أوقات الحروب، بدأ ينقلب علناً على ترامب، متسائلاً: "هل نحن في حرب حقيقية؟ وهل هذه الحرب تخص الشعب الأمريكي أصلاً؟" هذه الأسئلة تكشف أن محاولة فرض «الاغتراب الإدراكي» على العقل الأمريكي قد فشلت، وأن شعباً بأكمله بدأ يستيقظ على حقيقة أن من يقوده هم نخبة مغتصبة للأطفال في ملف "إبستين" الشهير، وأن هذه الحرب لا تخدم إلا أجندات شخصية لرئيس فقد بوصلته الأخلاقية والسياسية.


وهم ترامب وابتزاز نتنياهو.. هل يدفع "ملف إبستين" فاتورة الانتقام؟

تصريحات ترامب لنيويورك تايمز بأنه "واثق أن إيران ستستسلم في النهاية لإرادة الولايات المتحدة وإسرائيل" تكشف حجم الهذيان الذي يعيشه هذا الرئيس. ففي الوقت الذي يعترف فيه علناً بأن "من المرجح سقوط المزيد من القتلى الأمريكيين" قبل انتهاء العمليات، يصر على المضي قدماً في مغامرته العسكرية التي تفتقر لأي شرعية داخلية أو دولية. القانون الدولي هنا واضح: الضربات الأمريكية الإسرائيلية المشتركة على إيران تمثل انتهاكاً صارخاً لكل المواثيق، خاصة أنها أطلقت بينما كانت المفاوضات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران جارية على قدم وساق. قبل يومين فقط، اختتمت الجولة الأكثر كثافة من المحادثات الأمريكية الإيرانية في جنيف، حيث وافق الجانبان على الاستمرار. ثم جاءت القنابل. هذا التناقض الصارخ يكشف أن ما يحرك ترامب ليس المصالح الأمريكية، بل ابتزاز نتنياهو له بملف "إبستين" القذر، الذي فضح النخبة الحاكمة وأظهر للعالم أن من يدعون القيم والأخلاق هم في الحقيقة وحوش في صورة بشر، يحرقون المنطقة لإخفاء عوراتهم وفضائحهم.


لبنان بين التهجير القسري وصمت العالم المخزي

في مشهد يتكرر كالكابوس الأليم، طلبت إسرائيل من سكان عشرات القرى في جنوب لبنان إخلاء منازلهم قبل غارات جوية، في عملية تهجير قسري ممنهج تطال أكثر من 50 قرية وبلدة. صريفا، معروب، دبعال، قانا، بنت جبيل، عيترون... أسماء باتت على قوائم النزوح، بينما تفتح بيروت مدارسها ومراكز الإيواء لاستقبال آلاف النازحين. الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت تسبب دماراً هائلاً، وحزب الله يرد بإطلاق صواريخ باتجاه شمال إسرائيل لأول مرة منذ اتفاق وقف إطلاق النار. هذا التصعيد الخطير كان متوقعاً، وقد حذرنا منه مراراً: المنطقة تنزلق بسرعة إلى صراع لا يدفع ثمنه غير شعوبها المسالمة. القناة 12 الإسرائيلية تعلن عن هجوم بـ6 صواريخ من لبنان، وهيئة البث الإسرائيلية تؤكد أن حزب الله يطلق صواريخ باتجاه الشمال، متوعدة بالرد بقوة. وفي هذا المشهد الدامي، يبقى السؤال الأكثر إيلاماً: أين المجتمع الدولي؟ أين الأمم المتحدة؟ أين "النظام العالمي القائم على القواعد" الذي يتغنى به الغرب بينما تُهجر القرى وتُقصف المدن ويُشرد الأطفال؟



بغداد تنتفض.. والسفارة الأمريكية تتحول إلى ثكنة عسكرية

لم تكن بيروت وحدها مسرحاً للتصعيد، ففي بغداد، وقعت مواجهات عنيفة بين متظاهرين والشرطة العراقية قرب السفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء. المتظاهرون، الذين حاولوا اقتحام السفارة للمرة الثانية، أطلقوا رصاصاً حياً أصاب أفراد الأمن، وفقاً لخلية الإعلام الأمني الحكومية. قوات الأمن العراقية استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق الجموع، وسيارات الإسعاف هرعت إلى المكان، وحالات اختناق سُجلت. هذا الغضب العراقي ليس وليد اللحظة، بل هو تراكم لسنوات من التواجد الأمريكي الذي لم يجلب للعراق سوى الدمار والفوضى. واللافت أن السفارة الأمريكية نفسها دعت مواطنيها إلى توخي الحذر، محذرة من أن التظاهرات قد تتحول إلى أعمال عنف. هذا الاعتراف الضمني بحجم الخطر الذي تواجهه المصالح الأمريكية في المنطقة، يؤكد ما حذرنا منه في مقال "محرقة القواعد": أن القواعد الأمريكية ليست صمامات أمان، بل هي أكبر خطر على شعوب المنطقة، لأنها تحول أرضنا إلى ساحة حرب مفتوحة. #السيادة_قبل_الحماية_المستأجرة.



"خديعة الأفعى".. داود أوغلو يشخص المخطط التوسعي

يأتي تصريح أحمد داود أوغلو، رئيس وزراء تركيا الأسبق، كشهادة استراتيجية صادمة تؤكد ما حذرنا منه حول "محرقة القواعد" وسقوط الأوثان الدولية. ففي تحليله العميق للمشهد، يؤكد أوغلو أن الهجوم الحالي على إيران ليس إلا "ستار دخان" لتمهيد الطريق أمام الكيان الصهيوني للاستيلاء على ما يزعم أنها "أرض الميعاد"، الممتدة من النيل إلى الفرات. ويهاجم أوغلو بشدة الدول التي تلتزم الصمت، واصفاً إياها بمن يتبنى منطق "دع الأفعى التي لا تلمسني تعش ألف عام"، محذراً من أن هذه الأفعى لن تستثني أحداً بمجرد انفرادها بالساحة. هذا التصريح يتقاطع تماماً مع دعوتنا لـ "الاصطفاف الوجودي" خلف الدولة المصرية ونواة "الثالوث العربي". فأوغلو يرى أن الصمت العربي والإقليمي يمنح "نخبة مغتصبي الأطفال" في واشنطن وتل أبيب الضوء الأخضر لإعادة رسم خريطة المنطقة بما يخدم أطماعهم التوسعية. ويرسل أوغلو رسالة تحذيرية مفادها أن الدور سيأتي على الجميع يوماً ما إذا لم يتم إجهاض "فخاخ التصفية" في مهدها، وهو ما يعزز دور مصر (نواة الارتكاز) كحائط صد أخير ضد هذا الجنون.



أمريكا تخشى "الانتفاضة الداخلية" وترامب يبحث عن انتصار سريع

في تطور يكشف حجم الهشاشة التي تعاني منها الإدارة الأمريكية، كشفت مصادر لشبكة CNN أن المسؤولين الأمريكيين على أهبة الاستعداد لهجمات انتحارية محتملة، بالإضافة إلى المزيد من الضربات الصاروخية الانتقامية، التي تستهدف المنشآت والأفراد الأمريكيين في الخارج رداً على العملية العسكرية. المهاجمون قد يحاولون أيضاً استهداف المنشآت والأفراد الأمريكيين باستخدام سيارات مفخخة، ومعظم المخاوف تتركز حول تل أبيب والقدس في إسرائيل وكذلك قطر. وفي الداخل الأمريكي، طلب مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) من عملائه مراقبة الأشخاص المشتبه بهم عن كثب، والذين قد يتأثرون بالضربات في إيران، مع تكثيف مراقبة أي تهديدات قد تُوجّه للرئيس ترامب نفسه. هذه الإجراءات الأمنية غير المسبوقة تكشف أن الإدارة الأمريكية تدرك جيداً أن "المستنقع الإيراني" قد يكون أخطر مما تتصور. مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية تؤكد في تحليلها أن ترامب يخشى حرب استنزاف طويلة، ولهذا يبحث عن "انتصار سريع" بعد تحييد خامنئي. لكن الواقع يقول إن هذا الانتصار بعيد المنال، خاصة مع تصاعد المقاومة في العراق ولبنان واليمن، واستمرار القدرة الإيرانية على الرد. ترامب يراهن على انشقاقات داخل النظام الإيراني، ويحاول استنساخ نموذج فنزويلا، واعداً "بحصانة تامة" لقوات الأمن التي تُلقي أسلحها. لكنه ينسى أن إيران ليست فنزويلا، وأن الشعب الإيراني وإن كان غاضباً على نظامه، إلا أنه يرفض أن يُملى عليه مستقبله بقوة السلاح الأمريكي.


«المجزرة اللبنانية» وقلق واشنطن.. حين تدفع الشعوب ثمن مغامرة "إسرائيل أولاً"


في مشهد يدمي القلب ويكشف وجه الوحشية الصهيونية، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن سقوط 31 شهيداً و149 مصاباً جراء غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب، بينما دوت انفجارات جديدة في الدوحة والمنامة ودبي وأبوظبي، مؤكدة أن «محرقة القواعد» لم تعد حكراً على إيران بل امتد لهيبها ليشمل كل من آوى قوات التحالف الشيطاني. في هذه الأثناء، خرج علي لاريجاني ليعلنها صريحة: «إيران لن تتفاوض مع أمريكا مرة أخرى»، واصفاً ترامب بأنه «أغرق المنطقة بالفوضى بآماله الواهية، وبات يخشى المزيد من القتلى بين قواته». وأضاف لاريجاني قائلاً: «ترامب بأدائه الواهم حوّل شعاره "أميركا أولا" إلى "إسرائيل أولاً"، مضحياً بالجنود الأميركيين فداء لسياسات إسرائيل التوسعية». وكشفت واشنطن بوست عن قلق متزايد داخل البنتاغون من خروج الصراع عن السيطرة، معترفة بأن «إيران ترد بكل قوة، والعدد الهائل من الهجمات وتنوع المواقع المستهدفة يثير القلق». هذه التطورات تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن المنطقة لم تعد تحتمل «الاغتراب الإدراكي»، وأن ما يحدث هو «محرقة مفتوحة» تستدعي وقفة سيادية عربية حقيقية، قبل أن يلتهم لهيبها .الجميع 



«الخليج يصحو» وهاريس تفضح ترامب.. اعترافات تدين مغامرة "إسرائيل أولاً"


في تطور دراماتيكي يؤكد صحة ما حذرنا منه، أطلق محلل سعودي على قناة الجزيرة صرخة مدوية قال فيها: «أمريكا تخلت عنا، وركزت منظوماتها الدفاعية لحماية إسرائيل، تاركة دول الخليج التي تستضيف قواعدها العسكرية تحت رحمة الصواريخ والطائرات الإيرانية المسيرة». هذا الاعتراف الصريح هو إدانة قاطعة لسياسة «الحماية المستأجرة» التي طالما نددنا بها، ودليل ملموس على أن القواعد الأمريكية ليست سوى منصات استهداف تجلب الدمار ولا تمنعه. وفي الداخل الأمريكي، أطلقت كامالا هاريس صرخة سياسية كبرى، محذرة من مغامرة ترامب العسكرية، ومطالبة الكونغرس بالتحرك فوراً لوقف حرب «لا يريدها الشعب الأمريكي». هذا التصريح، الصادر عن نائبة رئيس سابقة، يكشف عمق الانقسام الداخلي في أمريكا، ويثبت أن ما نسميه «الاغتراب الإدراكي» قد فشل في خداع العقل الأمريكي، الذي بدأ يدرك أن حرب ترامب هي مجرد مغامرة شخصية لإرضاء نتنياهو وإخفاء فضائح ملف إبستين.



سقوط الوهم وصحوة الوعي.. نهاية ترامب تبدأ من هنا

وأختم مقالي بهذه الحقيقة المدوية: ترامب يعيش في وهم ويصدره للشعب الأمريكي، لكن هذا الشعب بدأ يستيقظ على حقيقة أن من يقوده هم نخبة مغتصبة للأطفال. الإعلام الأمريكي ينقلب على الرئيس، والكونغرس يبدي قلقه من مغامرة عسكرية تفتقر للشرعية، وأسر الجنود القتلى والجرحى تنتظر إجابات لا يملكها البيت الأبيض. نهاية ترامب بدأت منذ أن بدأ مغامرته العسكرية لإرضاء حليفه الشيطاني نتنياهو، متناسياً أن الشعب الأمريكي هو أيضاً ضحية مع شعوب المنطقة والشعب الإيراني. فهل يدرك الشعب الأمريكي أن الحرب ليست حربهم؟ هل يدركون أن النخبة التي تدير البلاد أياديهم ملطخة بدماء الأطفال في عقر دارهم، وأنهم فقدوا بوصلتهم الأخلاقية منذ فضيحة "إبستين"؟ إن صحوة الوعي الأمريكي هذه هي الأمل الوحيد لإيقاف هذه المهزلة، قبل أن يدفع العالم كله ثمن مغامرات نخبة فقدت كل شرعية. إن ما نسميه «الاغتراب الإدراكي» هو محاولة يائسة لفرض رؤية مشوهة على العقل الجمعي، لكن الحقيقة أقوى من أي خداع. الحقيقة تقول: أمريكا وإسرائيل تشعلان المنطقة، والضحايا هم شعوبنا. الحقيقة تقول: القواعد الأمريكية تجلب الدمار ولا تجلب الأمان. الحقيقة تقول: من يدعون القيم والأخلاق هم نفسهم مغتصبو الأطفال في ملف إبستين. فهل يكفي هذا لصحوة ضمير عالمي يوقف هذه المهزلة قبل فوات الأوان؟.

أنت الان في اول موضوع

تعليقات