القائمة الرئيسية

الصفحات

المعتكف والمحافظة على أعمال اليوم والليلة

المعتكف والمحافظة على أعمال اليوم والليلة


بقلم / محمـــد الدكـــروري

اعلموا أنه ينبغي علي المعتكف المحافظة على أعمال اليوم والليلة من سنن وأذكار مطلقة ومقيّدة، كالسنن الرواتب، وسنة الضحى، وصلاة القيام، وسنة الوضوء، وأذكار طرفي النهار، وأذكار أدبار الصلوات، وإجابة المؤذن، ونحو ذلك من الأمور التي يحسن بالمعتكف ألا يفوته شيء منها، والحرص على الاستيقاظ من النوم قبل الصلاة بوقت كاف، سواء كانت فريضة، أو قياما لأجل أن يتهيأ المعتكف للصلاة، ويأتيها بسكينة ووقار وخشوع، والإكثار من النوافل عموما، والإنتقال من نوع إلى نوع آخر من العبادة لأجل ألا يدب الفتور والملل إلى المعتكف فيمضي وقته بالصلاة تارة، وبقراءة القرآن تارة، وبالتسبيح تارة، وبالتهليل تارة، وبالتحميد تارة، وبالتكبير تارة، وبالدعاء تارة، وبالاستغفار تارة، وبالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تارة، وبقول لا حول ولا قوة إلا بالله تارة، وبالتدبر تارة، وبالتفكر تارة وهكذا. 


وأيضا اصطحاب بعض كتب أهل العلم، وخصوصا التفسير حتى يستعان به على تدبر القرآن، والإقلال من الطعام، والكلام والمنام فذلك أدعى لرقة القلب، وخشوع النفس، وحفظ الوقت، والبعد عن الإثم، والحرص على الطهارة طيلة وقت الاعتكاف، وأن يحسن بالمعتكفين أن يتواصوا بالحق، وبالصبر وبالنصيحة والتذكير, وأن يتعاونوا على البر والتقوى، والإيقاظ من النوم، وأن يقبل بعضهم من بعض، وبالجملة فليحرص المعتكف على تطبيق السنة، والحرص على كل قربة، والبعد عن كل ما يفسد اعتكافه أو ينقص ثوابه، وأن هناك تنبيهات لأمور تصدر من بعض المعتكفين ينبغي تجنبها ليكون الاعتكاف تاما مؤديا الغرض على أكمل وجه، وهي كثرة الزيارات وإطالتها من قبل بعض الناس لبعض المعتكفين، وينتج عن ذلك كثرة حديث، وإضاعة أوقات وتفويت لمقصد الاعتكاف العظيم، وأيضا كثرة الاتصالات والمراسلات عبر الهاتف بلا حاجة. 


وأيضا المبالغة في إحضار الأطعمة وذلك يفضي إلى ثقل العبادة، وإيذاء المصلين برائحة الطعام فالأولى للمعتكف أن يقتصد في ذلك، وأيضا تجنب كثرة النوم، والتثاقل عند الإيقاظ، والإساءة لمن يوقظ من قبل بعض المعتكفين، بدلا من شكره والدعاء له، وإضاعة الفرص، فبعض المعتكفين لا يبالي بما يفوته من الخير، فتراه لا يتحرى أوقات إجابة الدعاء، ولا يحرص على اغتنام الأوقات، بل ربما فاته بسبب النوم أو التكاسل بعض الركعات أو الصلوات، وبعض الناس يشجع أولاده الصغار على الاعتكاف، وهذا أمر حسن، ولكن قد يكون الأولاد غير متأدبين بأدب الاعتكاف، فيحصل منهم أذية، وإزعاج، وكثرة مزاح وكلام، وخروج من المسجد، ونحو ذلك، فإذا كان الأمر كذلك فبيوتهم أولى لهم، وإن الاعتكاف سنة للرجال والنساء لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعتكف في رمضان، واستقر أخيرا اعتكافه في العشر الأواخر. 


وكان يعتكف بعض نسائه معه، ثم اعتكفن من بعده، عليه الصلاة والسلام، ومحل الاعتكاف المساجد التي تقام فيها صلاة الجماعة، وإذا كان يتخلل اعتكافه جمعة فالأفضل أن يكون اعتكافه في المسجد الجامع إذا تيسر ذلك وليس لوقته حد محدود في أصح أقوال أهل العلم، ولا يشترط له الصوم ولكن مع الصوم أفضل، والسنة له أن يدخل معتكفه حين ينوي الاعتكاف ويخرج بعد مضي المدة التي نواها, وله قطع ذلك إذا دعت الحاجة إلى ذلك لأن الاعتكاف سنة ولا يجب بالشروع فيه إذا لم يكن منذورا ويستحب الإعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، تأسيا بالنبي المصطفي صلى الله عليه وسلم، ويستحب لمن اعتكفها دخول معتكفه بعد صلاة الفجر من اليوم الحادي والعشرين اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ويخرج متى انتهت العشر وإن قطعه فلا حرج عليه إلا أن يكون منذورا كما تقدم، والأفضل أن يتخذ مكانا معينا في المسجد يستريح فيه إذا تيسر ذلك. 


ويشرع للمعتكف أن يكثر من الذكر وقراءة القرآن والاستغفار والدعاء والصلاة في غير أوقات النهي، ولا حرج أن يزوره أحد وأن يتحدث معه  كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يزوره بعض نسائه، ويتحدثن معه، وزارته مرة السيدة صفية رضى الله عنها وهو معتكف في رمضان، فلما قامت قام معها إلى باب المسجد، فدل على أنه لا حرج في ذلك.


تعليقات