الإخبارية نيوز:
من قلب أروقة صنع القرار، حيث ينتزع الغبار عن الحقائق الموؤدة، تتهاوى اليوم "الخديعة الكبرى" التي حاولت "طبقة إبستين" حياكتها بمهلٍ زمنية زائفة. وبينما يرتطم العالم بـ "زلازل السيادة" القادمة من الدوحة وبرلين، تنكشف عورة التحالف الشيطاني (ترمب-نتنياهو) الذي يستهدف "تصفير الاستقرار الإقليمي" وجعل دماء العرب مجرد وقود لبورصات النفط. لقد ولى زمن "إعلام الفرجة". مهمتنا الآن في "هندسة السيادة" هي انتزاع الحقيقة من بين فكي "المستنقع الأسود" الذي استباح غزة، ويخطط اليوم لتحويل الخليج إلى ساحة استنزاف كبرى.
فعندما يتعلق الأمر بالأمن القومي، يزول الصمت، ويتكشف التحيز غير المبرر الذي يدمر المنطقة بأكملها. هنا تتهاوى هيمنة "طبقة المستنقع الأسود" أمام مغامرة ترامب العسكرية وحليفه الشيطاني نتنياهو. إن "طبقة إبستين" التي استباحت غزة، تنتقل الآن لمرحلة "تصفير الاستقرار الإقليمي" عبر استدراج المنطقة لحريق شامل، يكون فيه النفط أغلى من الإنسان.
قطر تعلنها: «الحماية المستأجرة» انهارت و«طبقة إبستين» عدونا الحقيقي
يشير نبيل أبوالياسين إلى التصريح المهم للمتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، الذي أعلن أن "أهم مخرجات هذه الحرب هو تكسّر مفهوم منظومة الأمن الإقليمي في منطقة الخليج". ويحلل أن هذا الموقف القطري يمثل اعترافاً رسمياً بأن النموذج الأمني التقليدي، الذي راهنت عليه دول الخليج لعقود تحت مسمى "الحماية المستأجرة"، قد انهار في أول اختبار حقيقي. ويلفت إلى أن الدوحة تدعو صراحة إلى "إعادة تقييم" ما تعنيه منظومة الأمن الإقليمي المشترك، في رسالة واضحة مفادها أن التحالف مع أمريكا لم يعد كافياً، وأن البدائل يجب أن تُبحث. ويؤكد أن تأكيد الأنصاري على أن "إيران بلد جار وموجود في المنطقة بواقع جغرافي ويجب إيجاد سبل لحل المشاكل"، إلى جانب رفضه العدوان على قطر، يكشف عن إدراك خليجي متقدم بأن العدو الحقيقي ليس إيران، بل "طبقة إبستين" التي تستفيد من استمرار الخلافات لتحقيق أهدافها. ويتساءل : فهل تدرك باقي دول الخليج أن استمرار التمسك بـ "الحماية المستأجرة" بعد هذا الإعلان القطري الصريح هو مغامرة بأمن المنطقة؟
«أصوات خليجية تعلو».. الأكاديمي القطري يفضح تخلي ترامب و«الحماية المستأجرة» تنهار
ويشير نبيل أبوالياسين إلى الأصوات الخليجية المتصاعدة التي تفضح تخلي الولايات المتحدة عن حلفائها في المنطقة، وأبرزها تصريح الأكاديمي القطري البارز نايف بن نهار، الذي أعلن بكل جراءة أن ترامب تخلى عن دول الخليج، في اعتراف ضمني بأن "الحماية المستأجرة" التي راهن عليها الخليج لعقود قد انهارت في أول اختبار حقيقي. ويحلل أن هذه الاعترافات، التي تتصاعد يوماً بعد يوم من نخب خليجية واعية، تضع قادة المنطقة أمام حقيقة لا مفر منها: الأمن القومي للمنطقة بأكملها معرض للخطر، والشعوب هي من تدفع الثمن. ويلفت إلى أن الأمر اليوم لم يعد متعلقاً بأمن الخليج فقط، بل بالمنطقة بأكملها، فكل يوم يمر والقواعد الأمريكية متواجدة على أرض المنطقة، يزيد من حرق المنطقة برمتها. ويؤكد أن هذا ليس وقت تراخٍ أو دراسة، بل يتوجب من نابع الوطنية والشرعية قرار سيادي خليجي ينهي أي تواجد عسكري أمريكي في المنطقة. ويطالب قادة الخليج بالإنصات لهذه الأصوات التي تعكس وعياً شعبياً متقدماً، والإسراع في إعلان "تصفير القواعد" كقرار سيادي يحمي مقدرات المنطقة من مغامرات "طبقة إبستين" التي لا تأبه إلا بمصالحها.
ألمانيا تؤكدها: الرئيس الألماني يصف الحرب بـ«خطأ كارثي» وينتقد ترامب
وينقل نبيل أبوالياسين التصريح المدوي للرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، الذي وصف الحرب على إيران بأنها "خطأ سياسي كارثي" و"انتهاك للقانون الدولي" و"حرب غير ضرورية كان يمكن تجنبها". ويشير إلى أن هذه الانتقادات، الصادرة عن أعلى المستويات في أكبر اقتصاد أوروبي، تمثل "صفعة قوية" لرواية "طبقة إبستين" التي حاولت تسويق الحرب كضرورة دفاعية. ويحلل أن تحذير شتاينماير من "تمزق عبر المحيط الأطلسي" يشبه انفصال ألمانيا عن روسيا بعد غزو أوكرانيا، يؤكد أن العلاقة بين أوروبا وأمريكا لن تعود كما كانت. ويلفت إلى أن الرئيس الألماني دعا بلاده إلى "الاستقلال عن الولايات المتحدة" في الدفاع والتكنولوجيا، معتبراً أن الجيش الألماني "يجب أن يصبح العمود الفقري للدفاع التقليدي في أوروبا". ويؤكد أن هذا الموقف الألماني الحاسم، إلى جانب الإعلان القطري، يضعان "طبقة إبستين" أمام عزلة دولية غير مسبوقة، ويكشفان أن العالم بدأ يفيق من وهم "الحماية المستأجرة".
«مراهنات خاسرة».. ترامب لم يتوقع أن تستمر الحرب 4 أيام
يكشف نبيل أبوالياسين أن زعيم "طبقة إبستين" راهن على حرب خاطفة لم تتجاوز 4 أيام، كان يعتقد خلالها أن إيران ستسقط بعد اغتيال قادتها وضرب بعض منصات صواريخها. ويشير إلى أن ترامب لم يتوقع أن تجرؤ إيران على إغلاق مضيق هرمز، ولا أن تقصف القواعد الأمريكية في الخليج والدول العربية التي يستخدمها جيشه في عدوانه. كما لم يتوقع أن تستمر الحرب لأكثر من أيام، وأن يكون التحضير الإيراني في هذا المستوى المتصاعد. ويلفت إلى أن أكثر ما أصاب "طبقة المستنقع الأسود" بالإحباط هو فشل العالم في الاستجابة لاستجداء ترامب، فلم يلبِّ أحد نداءه، وتركوه وحيداً في مغامرته. ويؤكد أن هذه المغامرة المراهنة على توقعات مغلوطة حوّلت أمريكا إلى قوة بلا هيبة في الخليج والعالم، وأثرت سلباً على الاقتصاد الأمريكي والعالمي. ويختتم بأن إيران اليوم تضع رجلها في نصف الاقتصاد العالمي ويدها في خناقه، والمحور الإيراني الذي ظن "طبقة إبستين" أنه انتهى، عاد ليظهر وبقوة، مما يثبت أن المغامرة التي راهنوا عليها كانت "مراهنة خاسرة" بكل المقاييس.
«إيران جار لا يُنقل».. الدوحة تفتح باب الحوار
ويشير نبيل أبوالياسين إلى التصريح المهم للمتحدث باسم الخارجية القطرية، الذي أكد أن "إيران بلد جار وموجود في المنطقة بواقع جغرافي ويجب إيجاد سبل لحل المشاكل". ويحلل أن هذا الموقف القطري، الصادر عن دولة لعبت دوراً محورياً في وساطات سابقة، يعكس وعياً خليجياً متقدماً بحقيقة أن الجوار الجغرافي ليس خياراً، بل واقع لا مفر منه. ويلفت إلى أن الدوحة تدرك أن استمرار التوتر مع إيران، في ظل بقاء القواعد الأمريكية التي تمنح طهران الذريعة، ليس في مصلحة الخليج. فإيران، سواء اتفقنا معها أم اختلفنا، هي جار باقٍ، وأمن الخليج لا يمكن أن يبنى على العداء الدائم مع جار بهذا الحجم. ويؤكد أن هذا التصريح يأتي متسقاً مع ما طالبت به في بيانات سابقة من ضرورة "مراجعة جادة" للعلاقات مع إيران، لكن بشرط أساسي: أن تكون هذه المراجعة من موقع قوة، لا من موقع استجداء. ويتساءل : فهل تدرك دول الخليج أن بقاء القواعد الأمريكية هو العائق الأكبر أمام أي حوار جاد مع إيران؟ وأن "تصفير القواعد" هو الذي سيجعل الحوار ممكناً من موقع سيادة لا من موقع تبعية؟
«الخليج في مرمى المشروع الصهيوني».. قراءة في "خريطة الاستنزاف"
في رؤية استراتيجية كاشفة، يضعنا نبيل أبوالياسين أمام حقيقة مرعبة قد استشرفناها في السابق: الحرب الدائرة ليست لإسقاط طهران فحسب، بل لإنهاء "النموذج الخليجي" وتفكيك جغرافيا المنطقة لصالح مشروع "إسرائيل الكبرى". فما نشهده اليوم من استهداف مزدوج للبنية التحتية في إيران ودول الخليج، ليس صدفة عابرة، بل هو "خريطة استنزاف" مرسومة بعناية، هدفها إحراق المنطقة وإعادة تشكيلها وفق أجندة صهيونية - أمريكية. ويحلل أن نتنياهو لا يتحدث عن تغيير نظام في طهران فقط، بل عن "إعادة تشكيل شرق أوسط جديد". هذا يعني أن إسقاط إيران هو مجرد "الخطوة الأولى"، والهدف الحقيقي هو الخليج. فمشروع "إسرائيل الكبرى" لم يعد أسطورة، بل واقع يُنفذ عبر زج المنطقة في مواجهة تُحرق الأخضر واليابس.
«إسرائيل الكبرى» ليست أسطورة.. تُنفَّذ الآن بمشاركة خليجية دون أن تشعروا
يطلق نبيل أبوالياسين تحذيراً صارماً من التغافل الخطير عن مشروع "إسرائيل الكبرى" الذي يتحدث عنه نتنياهو ووزراء حكومته علناً. ويشير إلى أن الجميع يسمع هذه التصريحات، لكن ردود الفعل تتراوح بين التكذيب ("هذه مجرد أساطير دينية")، والاستهانة ("هؤلاء مجرد يمين متطرف")، والتبرير ("لكنها غير واقعية"). ويؤكد أن هذه المحاولات للتغافل عن الحقيقة لا تلغي المشروع، بل تعجّل بتحقيقه. ويحلل أن "إسرائيل الكبرى" ليست مشروعاً يُخطط له، بل هو مشروع يُنفَّذ الآن، وللأسف بمشاركة خليجية دون أن تشعروا. فاستمرار القواعد الأمريكية في المنطقة، والرهان على "حماية مستأجرة" أثبتت فشلها، كلها تخدم هذا المشروع الصهيوني. ويطالب قادة الخليج بإنهاء هذا التغافل الخطير، مؤكداً أن الأمن القومي للمنطقة لن يكون تحت وهن دراسة خليجية لا نهاية لها، ولن يكون تحت رهان خاسر على طبقة منحلة. ويوجه نداءً أخيراً: "تصفير القواعد الأمريكية" ليس اختياراً، بل فرض وطني وشرعي الآن، واستبدال "الحماية المستأجرة" بجيش عربي مشترك أو "ناتو خليجي" يحمي مقدرات المنطقة.
بوصلة ترمب ودماء الخليج: الاستنزاف "بيزنس" سياسي
يؤكد أبوالياسين أن ترامب أجل ضرب طاقة إيران خوفاً على الأسواق الأمريكية، بينما ترك الخليج ينزف تحت الصواريخ لأكثر من 20 يوماً. فالحقيقة أن واشنطن لم تهتم بتحذيرات الدوحة ولا عمان، لأن خسائر الخليج في الغاز تصب مباشرة في مصلحة الشركات الأمريكية، مما يجعل الاستنزاف "بيزنس" سياسي بامتياز. ويشير إلى أن التخبط الأمريكي بين التهديد والتراجع ليس ضعفاً، بل هو تكتيك لتحقيق مكاسب مزدوجة: إضعاف إيران من جهة، واستنزاف الخليج من جهة أخرى، تحت ذريعة "الحماية". هذا هو جوهر "الحماية المستأجرة" التي كشفنا زيفها: حماية تدفع ثمنها الشعوب، بينما تجني الشركات الأمريكية الأرباح. ويلفت إلى أن المتضرر الوحيد من مراهنة ومغامرة هذه الطبقة المنحلة هي دول الخليج التي مازالت تتمسك بحماية مستأجرة تدمر المنطقة كل يوم، وآثارها تزداد خطورة مع كل تراخٍ عن "تصفير القواعد".
«تحريض ممنهج».. نيويورك تايمز تطلق فتنة والسعودية تنفي
يشير نبيل أبوالياسين إلى التقرير الخطير الذي نشرته صحيفة نيويورك تايمز، والذي زعم أن ولي العهد السعودي يضغط على ترامب لمواصلة الحرب، في محاولة مكشوفة لزرع الفتنة بين دول الخليج وتوجيه الغضب الشعبي نحو السعودية بدلاً من العدو الحقيقي "طبقة إبستين". ويشيد بالموقف السعودي الحاسم الذي نفى هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، مؤكداً أن المملكة تدعم الحلول السلمية وأن أولويتها الدفاع عن أمنها ومنشآتها من الهجمات التي تتعرض لها. ويحلل أن هذا التحريض العلني، في ظل الغضب الشعبي غير المسبوق الذي تشهده المنطقة بسبب تدمير البنية التحتية للطاقة واستمرار القواعد الأمريكية في جلب الدمار، يضع قادة الخليج أمام اختبار حقيقي. ويتساءل : هل يبقى بعد هذا التحريض وغدر ترامب الأخير مبرر واحد للإبقاء على القواعد الأمريكية؟ وهل التراخي عن إصدار قرار سيادي ينهي أي تواجد عسكري أمريكي في المنطقة يعد خيانة عظمى للأمن القومي العربي؟
تركيا تتحرك.. و«البحث عن مخرج» يكشف يأس واشنطن
ويلفت نبيل أبوالياسين إلى الحراك الدبلوماسي التركي المكثف، حيث أجرى وزير الخارجية هاكان فيدان جولة على دول الخليج، ويجري اتصالات يومية في مسعى لاحتواء تداعيات الحرب. ويشير إلى أن هذا الحراك يأتي في وقت تتصاعد فيه التحليلات الصحفية التي تؤكد أن الرئيس ترامب "يبحث بيأس عن مخرج" من أزماته الاقتصادية، وغير مستعد لتحمل مستويات عالية من التوتر الاقتصادي لفترة أطول. ويحلل أن هذا اليأس الأمريكي، إلى جانب الاعترافات الأوروبية والقرارات القطرية، يؤكد أن "طبقة إبستين" دخلت في نفق مسدود. ويؤكد أن ما يبحث عنه ترامب ليس مخرجاً شريفاً، بل أي مخرج يبيع به "نصراً مزيفاً" لأنصاره. ويتساءل : هل سيدرك الخليج أن هذه اللحظة هي الفرصة الذهبية لإنهاء التبعية؟ أم سيظل رهينة لحسابات لا تخدم إلا "طبقة إبستين"؟
«فطام السيادة» ينتظر القرار الخليجي
ويختم نبيل أبوالياسين بيانه برسالة قوية إلى الأمة العربية والإسلامية: ها هي قطر تعلنها صريحة: "منظومة الأمن الإقليمي انكسرت". وها هي ألمانيا تؤكدها: "الحرب خطأ كارثي وانتهاك للقانون الدولي". وها هي السعودية تنفي التحريض وتؤكد أن أولويتها الدفاع عن أمنها. وها هي تركيا تتحرك، وإيران تضع يدها في خناق الاقتصاد العالمي، وأمريكا تبحث يائسة عن مخرج.
ويشيد بالموقف القطري الشجاع الذي كشف الحقيقة، والموقف الألماني الحاسم الذي فضح الادعاءات الأمريكية، والموقف السعودي الرصين الذي قطع الطريق على الفتنة. ويؤكد أن اللحظة الراهنة هي اختبار حقيقي للسيادة الخليجية. فالاستمرار في التمسك بـ "الحماية المستأجرة" بعد كل هذه الإعلانات الرسمية، هو مغامرة بأمن المنطقة وخيانة للأمانة.
ويطالب قادة الخليج بإنهاء هذه المهانة فوراً، وإعلان "تصفير القواعد" كقرار سيادي يخرج المنطقة من دائرة الاستهداف. لقد سقطت هيمنة "طبقة إبستين"، وتحطمت أوهام "البعبع الإيراني" على صخرة الوعي الخليجي. والآن جاء دور "فطام السيادة" ليترجم على أرض الواقع.
ويختم أبوالياسين بالقول: إن الرهان على "ناتو الخليج" كبديل استراتيجي عن "الحماية المستأجرة" هو الامتداد الطبيعي لمشروع "فطام السيادة". لقد حان الوقت لنعلنها صريحة: لا وصاية بعد اليوم، ولا قواعد أجنبية، ولا حماية مستأجرة. سندافع عن أنفسنا بأنفسنا، وسنصنع مستقبلنا بأيدينا، وسنكتب تاريخنا بدمائنا قبل كلماتنا. المستقبل لنا، لأننا نصنعه بإرادتنا الحرة، وكرامتنا العربية هي خط أحمر لا يقبل مساومة أو تبعية.

تعليقات
إرسال تعليق