القائمة الرئيسية

الصفحات

رمضان ليس موسم للهو والعصيان


بقلم / محمـــد الدكـــروري

يا أيها الناس إحذروا من التفريط في هذا الشهر العظيم فأيامه معدودة وساعاته محدودة ولا تكن من أولئك الذين جعلوا رمضان موسم للهو والعصيان، فإحذروا من الغفلة والإعراض عن الرحمات والنفحات الإلهية حيث قال تعالى " ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال ربي لما حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى" فكم تتألم النفوس المؤمنة وتتقطع حسرة على ما تراه من شباب المسلمين الذين اجتمعوا على اللهو وقتل الأوقات في ليالي رمضان الفاضلة، فكم من الحرمات لله تنتهك ومعاصي يجاهر بها في ليالي رمضان المباركة والله المستعان، فيا خسارة المفرطين ويا ندامتهم يوم وقوفهم بين يدي رب العالمين عند سؤاله لهم "ماذا أجبتم المرسلين" فاجتهد أيها الأخ المبارك في إغتنام أيام العمر ولياليه. 


فيا عباد الله اتقوا الله وتزودوا في هذه الحياة فكم في المقابر من أناس صاموا معنا رمضان في أعوام ماضية وهم الآن تحت الثرى رهناء الأعمال واحمدوا الله أن أمهلكم لتدركوا هذا الموسم العظيم فاستعدوا له بالتوبة النصوح والنية الصادقة على إستغلاله وإغتنامه بالأعمال الصالحة ومن هذه الأعمال هو الصيام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف يقول الله عز وجل إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به" ومن الأعمال الصالحة هو القيام فقد فقال صلى الله عليه وسلم "من قام إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" فاحرص على صلاة الترويح مع الإمام فقد قال صلى الله عليه وسلم "من قام مع إمامه حتى ينصرف كتب له قيام ليلة" وكان السلف يعتمدون على العصي من طول القيام وما كانوا ينصرفون إلا عند الفجر، ومنها الصدقة. 


فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أفضل الصدقة صدقة في رمضان" ومن الصدقة إطعام الطعام فقد جاء في الحديث عن رسول الله صلي الله عليع وسلم " أيما مؤمن أطعم مؤمنا على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة ومن سقى مؤمنا على ظماء سقاه الله من الرحيق المختوم" ومن الصدقة تفطير الصائمين فقال رسول الله صلي الله عليع وسلم "ومن فطر صائما كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء" ومن الأعمال الطيبه هو الإجتهاد في قراءة القرآن فأكثروا من قراءته بتدبر وخشوع وقد كان للشافعي رحمه الله في رمضان ستون ختمه، وعمرة في رمضان تعدل حجة مع الرسول صلى الله عليه وسلم وأكثروا من الإستغفار والدعاء خاصة عند الإفطار وفي الثلث الأخير من الليل، ومن الأعمال الطيبه هو الإعتكاف في العشر الأواخر من رمضان تحريا لليلة القدر. 


وهي الخلوة الشرعية فالمعتكف قد حبس نفسه على طاعة الله تعالي وذكره وقطع عن نفسه كل شاغل يشغله عنه فما بقي له سوى الله تعالي وما يرضيه، ومن الأعمال الطيبه هو الدعاء خاصة في هذه الأيام الحرجة والظروف والأزمات القاسية التي تمر بها الأمة الإسلامية في أقطار الأرض من الغزو الفكري والغزو العسكري وإجتماع ملة الكفر عليها فعلى المسلم أن يكثر من الدعاء وأن يلح على ربه ويتحين مواطن وأوقات الإجابة وتأمل ذكر الله عز وجل للدعاء في وسط آيات الصوم وهو قوله تعالى "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان" فهذه بعض من الأعمال التي تستغل بها أوقات رمضان وعليكم بالصبر والمصابرة والجد والمثارة، فعند الصباح يحمد القوم السرى، وتذكروا أن هذه الدنيا أيام معدودة وأنفاس محدودة ولا يدري متى الرحيل فاستعدوا وتزودوا.


مادام في العمر فسحة وعيشوا يومكم ولا يطول أملكم فإن الموت يأتي على غرة، فاعملوا ما يجلب لكم في ذلك اليوم المسرة وتذكروا بأن التعب والنصب يزول ويثبت عند الله سبحانه وتعالى الأجر، ولطالما حدثنا أنفسنا عن إغتنام فرصة رمضان، ولكم منيناها بصلاحها فيه ولطالما عاهدنا أنفسنا قبل دخوله بتوبة حقة وصادقة ودمعة حارة، ونفس متشوقة ولكن كلما أتى قضى الشيطان على الأمنية، وخاست النفس الأمارة بالسوء بعهدها وغدرت، فثابت ليالي ورجعت أيام ثم عادت لسالف عهدها كان لم تغني بنور رمضان وضيائه.

تعليقات