كتب/ علاء بدوية
إستكمالا لما قد سبق من ٱحداث...وبعد لقاء الوداع بيننا وبين السيد الوزير صالح عبدالمعطى أبو الخير..إتجهنا إلى صالة الحجز لكي نحجز الى مصر حيث الأتوبيسات الإتحاد الإفريقي وحجزنا ثلاثة تذاكر أنا وأخويا عماد ومحمد توتو الذى لم أكن أصدق أنه بعد كل عناء وصعاب هذه الرحلة أنه بين ٱحضناننا أنا وأخويا وفرحة العودة لم تكن تسعني أنني سأصل إلى والدي وقد أتممت هذه المهمة التى أخذت منى نضالا لم أكن أتصوره..وركبنا الأوتوبيس متجها الى مصر وفى أذناي أغنية والله ورجعنا تاني ياقمر..إلى مصر أم الدنيا التى مهما بعدت عنها فأنا فى غيرها كالأيتام على موائد اللئام..وكان محمد توتو بجانبي فى الكرسي المجاور لعماد أخويا وكل خطوات للأوتوبيس أنظر إليه وأبتسم وأضمه إلى صدري فرحا بأنه معنا وظلت الأفكار تراودني هل بعد ما يقرب من سنة إلا قليل مازالت الشركة فى السعودية تنتظرني لا أعلم لأن وسيلة الإتصالات كانت صعبة جدا بالتواصل بيني وبينهم..وكيف حال زوجتى وإبنتى الشيماء أول فرحة عمري التى قد وحشتني جدا ولم أكن أتحمل البعاد عنها وكانت هي فرحة أمى التى كانت تحملها على ٱكتافها وتتباها وتقول ريحة بنت إبني كريحة ابني علاء وكانت تستنشق عبير عطرها كل وقت وكل حين..وأنظر إلى عماد أخويا وأقول بيني وبين نفسي ما مصيرك أخويا عماد بعد غيابك هذه المدة مع الكلية التى كان فيها وهي كلية التجارة جامعة المنصورة..وكأن الطريق مسافاته خيالية البعاد وأريد أن يسير الأوتوبيس بكل مافيه من سرعة حتى نصل إلى السرو والسوق القديم الذي يجري فى شرياني دما من الوريد إلى الوريد..والأهل والٱحباب اللذين ينتظروا على فارغ من الصبر حتى يعرفوا نهاية هذه الرحلة التى يغيب فيها ثلاثة أشخاص أبناء لأبوهم يعيش كل يوم فى بحر من التفكير خوفا وقلقا عليهم..كل هذه الأفكار كانت تراودني داخل نفسي وأنام تارة وأصحوا تارة وأقوم على نفس التفكير الذى يملئني شوقا وحنينا على الأحباب..ومن ضمن الضحكات المبيكيات ونحن نضحك مع محمد توتو أنا وأخويا عماد..أقول لهم كيف سيكون تخطيطك فى الحياة فى مصر ياتوتو ينظر إليا نظرة جده الدسوقي ويرفع رأسه ويهزها ويقول سيبني شويه فيرد أخويا عماد ويقول لسه هانسيبك شويه ياتوتو احنا سبناك شويه كنت هتوديني وراء الشمس ونضحك جميعا فى نفس واحد ويستمر الأوتوبيس سيرا ويرجع كل واحد منا إلى ماكان عليه من تفكير بينه وبين نفسه كيف يكون مصيرنا عند وصولنا إلى بلدنا وكيف تكون الحياة معنا وماهي الأقدار التى يرسمها الله عزوجل لنا..وبعد أن وصل الأوتوبيس وتعدينا الحدود الليبية والمصرية..ووصلنا إلى المنصورة إلى المحطة التى ركبنا منها أول مرة..ونظرت إلى المنصورة وكأنها تقول ذهبت من المنصورة ياعلاء فرجعت منصورا إليها بعد رحلتك بعودة أخوك فتبسمت وكأني أقول لها شكر وكأن حشود تنتظرني وتحيني على هذه المهمة والنضال فيها من أجل مبدء يستحق أن توهب لك الحياة...كل هذه التخيلات فى الوهلة الأولي عند نزولنا من الأوتوبيس إلى مدينة المنصورة..وركبنا من نفس المحطة إلى مدينة الزرقاء التى عندما شاهدتها فتنفست النفس الأول بالشهيق والزفير الذى لم أستشعر حلاوته إلا عندما رأيت معالمها..ثم ركبنا من الزرقا إلى مدينة السرو البلد التى كلما وصفتها أستشعر أنني طفل يمسك بالقلب ويريد أن يكتب فيها شعرا لكنني اكون ضعيف أمامها كطفل بين أمه وهي تضمه إلى صدرها فأكتفي برؤيتها ورؤية معالمها التى تشفي كل الجروح فيا..وركبنا الحانطور الجميل الذي كان من أهم معالم بلدنا السرو الجميلة بجمال أصحابه وكان صاحب الحانطور العم حارس السنباطي الرجل الجميل صاحب الزمن الجميل وكان فى شدة الفرح عندما رئانا مع بعضنا البعض وكان أبويا قريب منه ويذهب يجلس على مقهى المحطة يوميا وكانت قصتنا عنده من حكايات أبويا له ويقول له إطمن يامعلم السعيد أنا إن شاء الله اللى هجبهم لك فى الحانطور فى يوم من الأيام وقد حصل ولله الحمدلله..وكان يسوق الحانطور بكل قوته حتى يقطع مسافات الطريق لكي يصل إلى البيت لما يعرفه من شدة حزن ابويا وانتظاره وقلقه علينا.حتى وصلنا فدخلنا السوق القديم وكأن الحشود المنتظرة تنتظرني عندما دخلنا الشارع وعرفت الجيران نزلت من منازلهم يزغرطون وكأن السوق فيه فرح مدعوين فيه كل البلد فى السرو وكان أبي منتظر فى الشارع يجلس كعادته أمام البيت على أمل العودة واللقاء لنا وارتمي فى حضن محمد توتو وكان سيقع من شده الفرحة فحملناه إلى الداخل وكان غائبا عن الحياة وظللنا ندلك كل وجهه وجسمه حتى عاد ونظر إلينا ويقول يامنتا كريم ياارب يامنتا كريم ياارب وحضنني وقال إشهد يارب وإشهدوا كلكم أن قلبي وجسمي وكل دمي راضي عن علاء ابني وكانت كلماته تقشعر منها بدني والبكاء وأضممته إلى صدري وقولت له حياتي مقابل حياة محمد توتو يابويا رضاك عنى من رضى الله عزوجل وهو مكسبي الذى رزقني الله به ف الحياة منك الحمدلله قد حصلت على رضا امي واليوم حصلت على رضاك فاللهم لك الحمد والشكر والنعمة والفضل يا الله..وجلسنا وكل البيت يحضر فى الطعام وضممت زوجتي وابنتي الشيماء إلى صدري وكانت عواطف قد ولدت صغيرة ماشاء الله التى أطلقت عليها إسم أمى الخالد بخلود روحها فيها..وكانت الفرحة تعم علينا وعلى السرو كلها والسوق القديم خاصة..وبعدها إنتظرنا ماذا تخبيء لنا أقدار الحياة فيما هو سيأتي لنا وترسمه لنا الأقدار فى رحلة الحضر والغربة التى مازالت هي المخرج الوحيد لتشيد هذه الأسرة التى هي تشد بعضها بعضا كالبنيان المرصوص....وإلى هنا نكتفي بهذا القدر..على أمل اللقاء فى الحلقة الأخرى إن شاء الله عزوجل..دمتم بخير فى ٱمان الله ........

تعليقات
إرسال تعليق