كتبت د. ليلي الهمامي
أهمّ خبر صبيحة هذا الإثنين تمثل في تدوينة نزّلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تفيد أنه قد تم إقرار خمسة أيام هدنة قبل استهداف البنية التحتية للطاقة في إيران.
الخبر هام باعتبار أنه أثّر مباشرة على الأسواق العالمية. وكانت الغاية من هذه التدوينة، إعادة التوازن إلى الأسواق، والحد من التوتّر الذي قاد الى ارتفاعات جنونية في المواد الطاقية؛ بترول ومشتقات البترول.
هام جدا أن نفهم ما يحصل. بكل تأكيد أن عديد القراءات التي أعتبر أنها متسرعة في كونها رأت في هذا الاعلان إقرار بالهزيمة من الجانب الأمريكي، لكني أرى أنه علينا أن نتجاوز هذا المنطق، لأنه في كل الحالات الحرب بعيدة عن الولايات المتحدة الأمريكية وأن الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل هما من بادرتا بالحرب، بالهجوم ردا على المشروع النووي الايراني، يعني في كل الحالات لن يكون هنالك سيناريو بمعنى الهزيمة في صيغتها الكلاسيكية.
لكن، ضروري أن ننتبه إلى مسالة أساسية في ما يحصل، وهو أن ترامب لديه تحدي الانتخابات النصفية في نوفمبر القادم، لذلك لا يمكنه أن يسمح لنفسه، مهما كانت الضغوطات، بأن ينسحب من الحرب التي بادر بإشعالها. بما يعني ان هنالك اعداد لشيء ما، قد يكون اعدادا لضربات عسكرية قاسمة في العمق الايراني...
هنالك أكثر من فرضية، بما في ذلك الإنزال البرّي للمارينز، في مواقع مضبوطة، في جهات ذات صلة بالبترول وبالكهرباء، مواقع استراتيجية على الساحل الايراني.
في كل الحالات، هنالك تأزّم عنوانه الأبرز: تمدد الحرب وتعدد السيناريوهات.
العرب وسط كل هذا: المفروض ان يتحرك العرب في سياق التنسيق مع الاتحاد الأوروبي، أن يتحركوا من أجل إيقاف الحرب.
الموقف الحقيقي الذي غاب عن البعض من المتسلقين الى مواقع التاثير سواء على شبكات التواصل الاجتماعي او في الأطر السياسية القطرية، هو أن الموقف التقدمي والمصلحة العربية ليست في الحرب، المصلحة العربية في السلام، وفي سلام يضمن الأمن القومي العربي بقطع النظر عن المتحاربين.
منذ البداية قلنا أن هذه الحرب لا تخدم المصالح العربية. هذا أمر مؤكد، وأن الأساس في ما يحصل كونه صراع بين قوة هيمنة أمريكية امبريالية مدعومة بالملحق العسكري وهي اسرائيل، ضد مشروع هيمنة اقليمية يمثلها النظام الايراني.
ليس ثمه شيء آخر، وليس ثمة معطى آخر يمكن أن يغيّر هذه المعادلة.
قلنا واعدنا القول في أكثر من مناسبة، أن علينا أن ننتبه الى ما يحصل، وعلينا ان نخرج بخلاصات هامة، وهي ضرورة ان نشتغل على مقومات الأمن القومي العربي، وأن هذا التضامن العربي الذي يحتاج للكثير من العمل، يحتاج الى الحسم في أنظمة متخاذلة وأنظمة تنازلت وضحّت بهذا الامن القومي... هذا أمر له سياق وله موعد وله مجال آخر.
د. ليلى الهمامي

تعليقات
إرسال تعليق