القائمة الرئيسية

الصفحات


يا أيها المارون بين الكلمات العابرة 

خذوا حصتكم من دموعنا

و إنصرفوا 

دعونا نحترق لوحدنا من ظلمكم البعيد 

و إنصرفوا 

فلكم ما لكم من نصيبٍ من جراحنا المقلدة بالألم

و إسحبوا سيوفكم بالطعن من ظهورنا 

لتعرفوا بأنكم لن تعرفوا كيف نموت من الإشتياق

و من جهدنا الثقيل بثوب 

اللعنات 

فخذواما إستطعتم أن تحملوا و تحملوا من جروحنا 

في الهلاك و إنصرفوا 

فإسرقوا من عمرنا البسيط كل الأيام و حتى

حقنا من هذا الهواء 

و نحن سندفن ورائكم كل ذكرياتنا بعشرة السنين 

في جرحنا و سنلعنكم حتى 

السماء 

فعذراً يا محمود درويش إن قلتها الآن

بعد رحيلك 

فلو كنتَ هنا معي الآن يا سيد حرفي النازف

لقلت عني هو آخري إن نطق 

بالحنين 

فيا محمود لقد كتبت قصيدتك العظيمة التي تصدع 

جدار التاريخ يا أيها المارون و فجرت

قيامة الكلمات 

فهل كنت توصف حالة هزيمة الروح 

هناك 

أم عن حالة العدو الخارجي و الوطن المسروق في 

الابدية

كي تمدح ظلك المكسور و دم الشهداء 

و تبكي

فما هي صفة الكلام من بعد الكلام يا محمود و ما هي الحقيقة إن تهنا غرباء بشرودنا 

الطويل 

فما هو المعنى الحقيقي للحياة حينما نتألم وجعاً 

بين جدران المنفى متعبين و

هالكين

فألتمس عذراً منك يا شاعري فالقد نقصتني يا محمود 

بصدى قصيدتك العصية على

الأعداء 

و أنا جئت من بعدك لأقتبس من الوجع الحرف و أكملها 

و أعددها بالصدمات و أمدح بكل صفات 

الكتابة بالقصيدة 

فإنه نصٌ طويل يا محمود فتلك هي قصيدتي و كلما 

حاولت أن أختصرها 

فخانني الوحي على سور الهزيمة و أتعبتني المفردات 

فرجعت لمكاني لأبكي

مجدداً 

فالقد كتبتُ أنا ما كان يجب أن يكتبْ 

يا سيدي

و قد وصفت هنا حالتي المؤلمة مع العدو الداخلي

فلما لم تقل لي يا محمود بأن العدو 

الداخلي 

هو أوجع من العدو الخارجي و أقذره إجراماً و كفراً

و حراما 

فالقد طعنونني و غدروني يا محمود و أحرقوني

شتاتاً و شتات و طعنوا روحي 

الهشة ُ  

و سرقوا روحي من هذا الجسد و سرقوا كل سنين 

حياتي

ثم شنقوها لتلك السنوات و أحرقوها و أحرقوني و 

شنقوني و قالوا عني كلاماً لا يشبه 

الكلام 

فقد أخذوا الروح مني يا صاحبي و أخذوا مني روائح

المكان و كل الهواء 

لقد أخذوا مني الزمان و الوقت و ساعتي في المنام

و ناموا في الرحيل فوق قبري و

هم واقفين

فقل لي يا سيد إسطورتي البعيدة يا خبراً في

الأبجدية حين تشعُ خبراً

قل يا محمود كيف أعود من الهزيمة إلى حياتي 

المسلوبة 

و كيف أحيا و لو على طريقة الصدفةِ المبتكرة 

و أكملَ بسيرة قصيدتي الملعونة

بالعذاب

و أنا أنازع بإنكساري بين الأموت البعيدين 

القدامى 

فلما لم يموتوا كلهم يا محمود قبل هذه القصيدة 

لما لم يموتوا 

كلهم

فلا تخذلني يا أيها الحرف الحزين و إبدأ بمهنتك الموجعة 

بنا و كما يليق بشاعرٍ تاه في الريح 

بلا أثر ....  

و قل ما لا يقال في العلن أمام كل البشر و لا تخذل

مرةً أخرى ذكرى الشعراء 

المحبطين 

فيا أيها المارون من بين الكلمات 

العابرة 

يا زمن الحكايات بحقبة النهايات بوجع السيوف المزروعة بالخاصرة 

يا سُلالة حرب الكنايات المختبئة بين المسافات و 

المسافات المنتظرة

يا زمن الخلود في عصف الرياح الموجعةِ بأيامنا

المقتولةِ المحاصرة 

فمروا بخيبتكم من موتنا الطويل إلى موتنا الطويل 

و كما تشاؤون  

مروا من أحلامنا المقتولة و من زمن هلاكنا و من جرح 

الريح بجنازات أمواتنا 

المتكررة

مروا ببكائنا الطويل على الذكريات و من دموعنا 

مع المطر الساقطة 

المتناثرة

فمروا يا منشدون بعصركم البليغ بالغدر و بوجعنا 

الكبير 

يا أيها المارون من بين السنوات و من كتبنا و من خيالنا البريء من كل الفاجِعاتِ 

مروا من أروحنا لأرواحكم المتعاشرة و لا تكتبوا أسمائكم 

بروحنا في الهلاك حجراً 

حجراً 

و لا تسرقوا من صدورنا كل الهواء على دروب

الإنتظار و الشقاء

فمنكم الظلام و الرحيل 

و منا القناديل بمواكب موتانا على درب 

السبيل

فمنكم الطعن و الظلم و لعنة العناء 

في البقاء

و منا كل القرابين و فتحة قبورنا و صلواتنا و نوحنا 

و بكائنا حتى السماء 

فمنكم السعادة و الغناء و الرقص في الهلاك 

بسقوطنا

و منا نزفنا الأليم من ذكرى الحكايات و منا 

كسرة القلب بالأوجاع ُ 

الحاضرة 

منكم التكالب و التغير علينا بألف قناع كقطيع الضباع 

و الذئاب الجائعة للحمنا بين لعنات

الأيام الدخيلة الزائرة 

و منا صراخ أوجاعنا و شرودنا البعيد في المتاهات 

و الخذلان على دروب الملح 

المتطايرة

فمنكم النوم العميق على بطونكم بفراش الشيطان 

حتى الصباح و ممارسة الجنس

الحرام 

و منا السهر الطويل بالبكاء و الحسرة و البقاء 

مع الأحزان

حتى حدود قلوب الآلهة السوداء علينا المتغايرة

الكافرة 

فإحملوا أسمائكم من دمنا و إحملوا زمنكم و كل

زمننا كله كله 

و تعبنا الطويل بين الهزيمة 

و الهزيمة  

و ما تشاؤون من ولادتنا العصية معكم بأيام 

الطفولة العابرة 

و مروا بجرحنا الكبير من هناك إلى هناك و خلدوا

رحيلكم بموتنا و إنفجروا 

إنفجروا بجنازاتنا خلف الجنازات المتفجرة 

بأيامكم المتحجرة و 

إنصرفوا

و إتركوني لوحدنا هنا و هناك بين النكسات 

الغادرة

فأنا من صدى الأوجاع و هنا وحدي أنا و وحدي أنا 

هناك يا أيها المارون بين الكلمات 

العابرة 

مروا على جلدنا بحوافركم الثقيلة بالخطوات

بغدركم

بظلكم

بحقدكم

بكفركم

بقلة أصلكم الريخص

بجرمكم

بحرامكم

بطعنكم بظهورنا 

بخناجركم المسمومة بألف طعنة في الروح

فإنصرفوا و لا تحرقوا في القصيدة كل الكلمات 

بوجعنا و كلَ خاطرة

فأنا المسلوب بجرح الزمان على جرح 

الزمان 

فخذوا كل حصتكم من جسدي من دمي و من حياتي 

في الإنكسار 

بسيوفكم و بضمائركم التي سجدت للشيطان

الحرام 

و خذوا من جنازاتنا جرحكم من نعشي القديم 

و من مفردات الذاكرة 

يا أيها المارون بين الكلمات 

العابرة 

و خذوا كل ما يليق برحيلكم نحو البعيد البعيد 

و إسجدوا 

كما تسجدون هناك فوق قبري بجنازتي بما 

يكسرني حطاماً 

و إتركوا ورائكم كل صوركم القديمة على الجدران 

كلها 

المغبرة بين أيام منفاي 

الغابرة 

و أمدحوني في غيابكم إن إستطعتم أن تمدحوني 

من بعد هذا الموت

و إن فكرتم بوجعي هناك و تذكرتم رائحة فراشي 

بوقت 

نومكم خلف ألف حكاية ملحة بأرشيف الذكريات 

المستنفرة

فلا تقول عن الحب شيئاً بعد الرحيل و لا تكذبون 

على ليال البسطاء فتحرقوها

لا تكونوا كالعنة الأموات القدامى بكل الفصول

الغدر الجائرة 

و لا تقولوا عن ذكرياتنا شيء فتقتلون من عاش 

مظلوماً معكم

فلا تثرثروا في منافيكم لمن عبروا حدود الأحلام 

و ناموا 

مع الشياطين شيئاً عن سقوط العمر من حرامكم

الطويل مع السنين 

كونوا حجراً  

كونوا غباراً بدرب الريح

كونوا قدراً و بعيدين عن ذاكرتي 

المتعبة

كونوا على الجرح أقلُ قسوة مما كنتم عليه

و تفعلون 

حتى لا أبكي مع وحدة الروح 

البريئة 

فكونوا غرباء أكثر من الغرباء بوقت 

الرحيل 

و كما تشاؤون و تؤيدون و تريدون و كما 

ترغبون

أن تصنعوا لنا بجسد الزمان توابيتً من الخيبة مع 

الأيام المستحيلة

فإنتظروا يا أيها الراحلون إنتظروا لما تريدون منا

أن نموت أكثر بوجع

الرحيل 

تمهلوا لحظة النسيان هناك حتى ندفن حياتنا 

المتبقية على مهل

و كي أمر بنعشي المولود من اللعنات إلى اللعنات

لآخر الزمان 

و لا تشكروني عندما أرتعش بالحنين ورائكم و 

بالغياب بساعة موتي

فيا أيتها الحياة كوني معنا بوقت الدفن لتشهدي 

على حقيقتكٌ الملعونة

فقد رحلوا من كانوا أسياد الروح

و غابوا   

و لقد ألِفوا الراحلون سقاطنا البريء و لعنوا بوجعنا

كل الجهات 

و كتبوا بكل خطوةٍ وصيةً لمن قد يموتوا من

بعدهم حزناً على الوداع

و إقتبسوا من سلالة كفرهم شكل الحياة 

التي أرادوها 

فلا تجعلوا من جرحنا ليكون وحده 

عن الحياة هو

البديل 

فكونوا يا أيها المارون غرباء و غرباء و بدلوا كل 

أسمائكم مثل أحلامكم بموسم 

خسارتنا 

أو تجاهلوا كل شيء هناك عن زمني و عن وجعي

عن ذكرى اللقاء الذي كان  

و إمضوا على أطراف الريح كما تريدون و إسكنوا 

بزمن الغياب و بأي عقاب 

لي تعاقبونني

و أخبروا الله بأي عقاب طعنتم حياتنا

و لماذا لماذا .. ؟

أخبروا الله بأني متعبٌ جداً و مكسورٌ بطعنكم

إلى حد الموت 

و قولوا له بأني مازلت أتضرع ظلم الكون بهذا العمر 

و هذا الوجع الذي يجهدني بإنكساري 

بحتفي المؤجل 

بندمي بإنشطاري بالأزلية المقلدة بألمي المدفون

بألف إعتذار للروح المنكوبة 

بشتاتي على دروب الملح بريح الزمن الذي 

أدمن 

بوجع السنين فأجهشني 

بالندم

سأنام عند أطراف البحيرات البعيدة حينما يغفو

القمر بين يدي 

سأحلم عن غفلة العابرين بأشياء بسيطة

يحق لي أن أعيشها

فهل هناك ما يؤجل الموت قليلاً عنا و يشغله 

كي نعود 

فيا أيها العمر المقتول هل أدركت حقيقتي الآن

فأنا من هناك و من هناك أنا 

أنا من هنا و هنا أنا و لست هناك و لست

هنا 

فمن غيري هناك سينسج للخلاص بأضرحة 

السنين 

و يعبث ببقايا الأموات فهناك أنا و من غيري 

هناك يا عمري المدفون في 

الهلاك 

فهناك شيءٌ ما يناديني من ظلمة النفق تعال 

لنتغير مع الزمان 

لكننا تغيرنا الآن و لم نعد نشعر بالأشياء 

التي مانت من حقنا

فالأشياء التي كانت هناك كانت تشبه 

اللاشيء 

كان فيه شيء لا يشبه ما 

فينا

فهناك شيء من لا شيء يشوهنا بشيء يسيء 

لأشياء و يقتل أشياء أخرى من عبثية 

اللاشيء 

إلى شيء يكرر ذاته المقلد فينا من شيء

يكسرنا 

فيا أيها المارون من حياتنا المهدورة 

من ذاكرة الحجر

خذوا ما لكم من لحمنا و ما لنا من حياتنا البسيطة 

و إستنفروا مع الوقت 

و كل ذكرى للنعش القديم المسكون في قبري

المنسي 

إن وجدتم خللاً في بشكل

الموت

فأنا من هناك من زمن الحكايات أنا من زمن الأباء 

و الأمهات الطيبيات

فأتوه في البكاء حيناً و أشكو حيناً من ذاك النصيب 

الذي كسرني وحيداً 

و مازال حتى الآن ينقصني مذهب لكي أنجو من 

وعكتي الأخيرة

فالقد تلاشت مني كل السنوات و كل الدروب

و تاهت مع هذا العمر الكئيب

و قد تحجر في البعيد الفجر مكسوراً بجدار 

الظلام 

و إنكسر الصباح قبل الآوان

فضاعت الشروق بين الرحيل و اللاعودة من 

هناك إلى هناك

و كل الأشياء الحية بداخلي قد فقدت حياتها

الشهية للأبد

و ماتت كلَ فراشات و كل أزهاري متحجرة بجفاف

الروح الأخيرة من خيبتها 

و ضاع حضن إنتمائي و وطن

الأمل 

فأخبروا الله يا أيها المارون إن لم تكونوا تكذبون 

على الموت 

فاليس من حق الطيور الغربية أن تحلق فوق

قبور الموتى 

فإستمطعوا بقبورنا قليلاً و استريحوا بحربكم 

مع انكسارنا

حديثوه عن الوردة الذابلة 

و عن إنحسار الوقت برحلة النملة العابرة 

و عن نكسة الحنين لدرب 

الحنين  

حديثوه عن زمن البطولات الخاسرة في جسد 

المتوفي

و عن تجربةٍ شخصية أخرى في

الإنتحار

فكم ينقصني من الأشياء لنحيا مع 

الحياة 

قولوا للآلهة عني قولوا إنه هناك عاش غريباً 

و مات غريباً و لم يحالفه الحظ 

ليحيا 

و أخبروه عن لغتي المقلدة و عن أبديتي في 

البكاء و عن العذاب

و عن إنتصار الشيطان علينا و بعد السماء عنا 

قولوا عني كل شيء لله 

قل لهم يا محمود ليقولوا ما يجب أن 

يقولوا

و كل ما يدور بهذا الوجع من شغب 

الحياة 

فكم مرةً أخرى عليَ أن أودع الحياة البعيدة يا

صاحبي و أحمل نعشي الأخير 

في الأثير

و كم مرةً أخرى سأغيب بما تبقى مني عن 

موعد الجنازات 

و أفتقد لحفظ النشيد نشيد الوداع خلف موته 

الأبدي

فهل تذكرت يا محمود زمن القصيدة معي 

أم تجاهلت الصدى الذي

أرهقني

فقولوا يا أيها المارون فذاك الغريب مازال يجهد في 

معصية و يلملم بقايا ظله المقتول 

هو من ضحايانا 

و مازال هناك يشكو من ضجر الروح في الإنتظار 

على 

دروب الملح المكسر لكنه لم يمت

من الوجع

لا سر معه بعد الآن غير صور القرابين و هذا

العمر المدمر بألف 

خيبة

فهو كان بعيداً جداً عن النجاة و إن هذا الزمن 

هو كان زمنهم و ليس 

زمنه

و بأن هذا المكان هو مكانهم و ليس 

مكانه 

فلما إذاً تقسو الحياة عليَ هكذا يا منشدون 

فمروا غرباء من جسدي يا أيها 

المارون 

و مروا من تعددي في الهزيمة و كما تشاؤون

من مسائي من ملامح القمر

من أكفاني 

و من حرماني

من إدماني بكل العذابات 

و من جفاء الروح في أرض الغياب

و من سيرتي الذاتية الطويلة مع الوجع

الكبير 

و من تعثري كلما جئت أنهض من موتي القديم

مع الأيام

و أكملوا بالقصيدة ما بدأته بلغة وصيتي 

و لا تعبروا جحيم منفاي المر دون 

وداعي بالألم

قولوا و قولوا و قولوا لذاك الإله البعيد عن

حياتنا المسلوبة 

قولوا لقد مات الرجل الغريب هناك و هناك قد 

مات الغريب بنيران العذاب

و كما العادة فهو لم ينتبه لموته أكثر من وجع 

الموت 

فمن كان يسجد باكياً للقصيدة و حانياً أمام 

الكلمات قد مات من سهوة الآلهة و لم 

يدفن حتى الآن ... ؟

فقولوا لربه قد فارق الحياة و هو حيٌ حزينٌ و بقي 

يائسٌ من ولادة الطفل المقتول و من 

الدفن المؤجل 

فقد علق مشنقته محتضراً بكل سوء بساحة الشيطان

في الهواء لسبعين سنة

سبعين سنة و هو يحمل صورة المحكوم 

بالموت

فكم سنةٍ أخرى سيموت شاعرنا البريء من 

الأوجاع كم سنة 

كم سنةٍ أخرى سأقول لمن رحلوا خذوني معكم 

إلى أرض النسيان يا أيها الراحلون 

فالموت بقربكم هو أرحم من الموت لوحدي 

في البعيد 

فيا أيها المارون من دم الغزال فوق سفحنا الأخير 

من هناك إلى هناك 

و قولوا بأغانيكم العابثية المحبطة  

هل عرفتموه و متى 

و من كان يؤرق بروحه بقداسة الوجع و يجهش 

بليله الطويل و يبكي فهل مات .... ؟

ربما مات أو ربما مازال له بعضٍ من الوقت

و لم يموت حتى الآن على 

الأقل

قل له هل كنتَ موجوداً يا الله عندما بكى على العمر  

و هو يشيخ كآبةً و يستغيث بك 

بالعدم

هل نسيت شكله الحزين و كل الطعنات لكي تغض 

عنه النظر 

فلو كان عندي في الحب تجربة شخصية لصدقت 

كلام الشعراء في الشعر القديم 

و قرأت للعابرين قصيدةٍ تحاكي خيال 

الوحي 

فيا أيها العابرون من أقطاب جسدي لزمن موتي 

كونوا عادلين في الرحيل 

أخبروا الله عن حرماني هناك معكم من إحتضان 

الروح و عن أبديتي في الهلاك

أخبروه عن اللعنة بكل أيامي و عن صدى الأشياء 

التي ماتت فيا سواداً 

سواداً 

و عن إمرأة لا ذت هناك بالفرار و هي تسرق ضوء

الحياة من نهاري 

إمرأة و قد أضرمت صفقتها الكبرى مع الكلب 

البعيد 

لتنجو بنفسها و بحلمها الخاسر و من 

موتها بموتي

فجاءت كالشيطانة مشعوذة ماكرة مقتدرة

جائرة في السلام

كانت عابرة و قاتلة شهية بالموت و سفاحةٌ ماهرة

بالطعن و غادرة 

و هي بكل الأزمات كانت متحضرة لكل سؤال كالفيلسوفة 

متقنة لكل جواب

فالقد أتت كشيطانة ماهرة بصورةٍ نقية كشكل 

النبي 

إمرأة متعطشة للحرام و منحرفة حتى

القيامة 

فكانت هي لعنتي الأبدية في الحياة و حتى حياتي 

بالآخرة 

فأكملت برحيلها الطويل طقوس علتي و كل 

البلاء  

فلا تنتظروا قيامةٍ أخرى يا أيها المارون عند منحدرات النسيان لتقولوا كلام النسيان 

للنسيان 

قولوا لمن كانوا يأكلون من خبزنا و كانوا ينامون

فوق صدورنا لألف عام

كم كنتم حقراء و سافلين و حاقدين عندما استعجلتم 

بموتنا و كنتم طاعنين بتلك السنين 

كلها رغم طولها 

بغدركم اللانهائي بطعنكم البدائي و حتى الأخير  

بكفركم

بهروبكم 

بجنونكم 

بقسوتكم

بشكل نسيانكم لأيام الأولى 

و بظلكم المتسلط على كل الأيام رغم بساطتها التي 

خاضت تجربتها القاسية في زمنكم

اللعين

بسفركم البعيد البعيد لساحة تعذيبي المحجب 

بجدار الأحزان 

فقتلتم بغدركم كل أيامي البريئة و بدلتم كل 

نهاري للظلام  

بدلتم فرحي للبكاء و حكمتم عليَ بنوح الأنين 

بحزن غنائي و أنا أسير

الجراحات 

فأخبروني يا من تباعدوا عن قصد عن 

حياتي

يا أيها المارون بين الكلمات العابرة أين هي حياتي 

و بسمتي و ملامحي 

التي كانت تشرق وجهاً من النور و أين رفاق العمر 

الخائبين و أين حكايتي 

أخبروا الله عن كل شيء و بما دار في زمن 

الحرام 

أخبروه عن الموتى و عن الطعنات عن 

الخذلان 

و عن صورة القرابين و عن زمن الشهوات

حديثوه عن الماكرات الساحرات العاهرات العابرات 

من الروح إلى موت الروح 

و عن ملاذي الأخير في الإنكسار بمر السنوات 

الباكيات 

برغبة التأهل لما بعد الموت 

لآخر موت

و عن جرحي القديم المطعم بالهلاك و الحديث 

عن زمن التافهين

فكيف تركتني وحيداً يا محمود و رحلت عني 

في البعيد كما الجميع عني

رحلوا 

أخبر يا سيد الكوكب لرب الكوكب عن نكستي الكبرى 

بصدمة الحياة و عن التكالب 

المتكالبين 

و عن طريقة الموت المبكرة في زمني 

البسيط

و عن غيابي بوقت جنازتي و عن زمن الحرمان 

كله و لا تنسى الصلاة و السلام على من فقدوا 

حياتهم 

أخبره عن سواد القلوب التي صارت

تشبه الحجارة 

و عن دورة الزمان بالرجس المعذب بجسدنا 

و طول الهلاك بنا

ماذا تنتظر يا شاعري دع الحروف تحمل

عنا الإنكسار 

فالقد تعبنا يا أيتها الحياة منكِ و معكِ و لقد تألمنا 

مراراً و تكراراً و عدنا من الموت إلى الموت 

و نحن خائبين

فلو كنت هناك أصغر من الملاك بقليل عندما كنت 

أحرس زهرة الياسمين من قبلة الفراشة

لقلت أنا من هناك

و لو كنت أكبر من الوجع بقليل لقلت أنا الوجع 

بكامل نقصاني

فها أنا اليوم عدت من هناك بصور الأمس من 

بعد ألف نكسةٍ قد دارت 

لتهدمني

مازلت أبحث عن سبب العذاب و قدري المحتوم 

بالشتات و عن سبب زمن 

العناء

تحدثوا معه عن لغتي في الوجع و عن الخراب 

و عن النار و لو بصمت او

بهمس

دندنوا له عن الكلام المباح بشرود القصيدة نحو 

البعيد 

و أكشفوا له عن تجربة أخرى مع الموت قبل 

هذا الموت

فأنصفوني و لو بقليل من صدى إنكساري إن استطعتم

أن تنصفوني 

و إطلبوا من السماء بجرحي أن تلين بحالنا 

قليلاً 

فكأنني و كأنني أعيد شكل الوجع ذاته

البعيد 

فكلما كتبت قصيدة جديدة أدركت كم واقعاً مر 

أنا عشته بالخسارة نادماً و مندفعاً 

لفكرة الكتابة

فآه من الذكريات و سيوف الذكريات التي بقيت 

تعيد بسقوطي و بذاتها القديم 

بألف عنوان 

فأحملوني على أكتافكم يا أيها المارون بتابوت من 

خشبٍ متهالك الجسد

و ودعوا بوداع النعش كل القريبين الذين

صاروا غرباء 

و خذوني من العذاب لما بعد النسيان بكل 

كتاباتي 

بأحزاني و بلعنة الكلمات بيومي 

المنسي

خذوني من جسد الموت الطويل إلى سماءٍ خالية 

من الأوجاع و صافية 

و رتبوا لجسدي ألف مقبرة كي يليق بهذا العمر 

الإفتراضي سراب الروح 

و أنثروا من وجه السماء كل النجوم الشاردة عني 

و قولوا 

لقد كان هنا قبل الرحيل لكنه تاه و لم يمت 

كما الأخرين يموتون

فأثره مازال موجوداً بالمكان و جنازاته صارت 

تشع ألماً 

فمازالت تنوح الجنازة ببكائها و هي معلقةٌ بين 

الشبهين الغريبين 

كتوأمين قديمين مازالا شردين بين زمنين

مختلفين تماماً

فتلك هي واحدة من صورتها المكسورة بجدارية

القصيدة 

و القصيدة وحدها هي مورثة المعنى و التحايل

على اللاوقت

فهي وحدها تتمرس على اللغة حينما تحل 

مكان وجع اللغة

و القصيدة دائماً تبقى هي لي وحدي 

فهي قسمتي الوحيدة و هي صاحبة القرار 

لكي أبكي و أتذكر كل 

الأشياء 

فهي وحدها لا تحمل ذنب الكاتب الغريب 

و لا أسم ذاك الجسد المغدور 

و لا هي تحمل شكل الضحية و تتذكر تاريخ 

الوفاة متى كان

فإذاً فلا تليق بالقصيدة أن تنبح بكلام العذاب 

أكثر من الآخر و لا تليق بها عنوان 

الهزيمة 

فالقيامة هي قيامتي فلا حصة للكلاب بها و 

بهزيمتي

و أولئك الخاسرين البعيدين لا يعلمون شيء عن 

شكل الوجع و لا عن شكل 

الحياة

فكونوا واثقين بالموت الموحد هناك 

مع تلك الروح المعذبة 

و كونوا واقفين على ولادة الجنازة من بعد ألف قصيدةٍ 

مقتولة المعنى و بشكلها الغامض 

قبل كل نهاية 

فيا أيها المارون من جنازاتنا من تعددنا في 

الهاوية 

و من إنقسامنا اللانهائي كونوا أوفياء و إنصرفوا 

على دروبكم مع كل الراحلين

و إخرجوا من يومنا الذليل المكسور الطويل

الأبدي 

و من حزننا الكبير و من كل الذكريات المؤلمة 

اخرجوا من جلدنا 

من قهرنا

من ذكرياتنا و من صورنا القديمة 

من صوتنا

من حزننا 

من دحرنا من كل الوجود 

من نهارنا الطويل بالألم 

من لحمنا المر

من ذلنا 

من عبسنا بين الكلمات في وقت البكاء

و من مرنا 

من أيامنا الحزينة المشبعة 

بالراحلين 

و من ليلينا الطويل مع تلك الذاكرة المتهالكة 

و من تشتتنا في القصيدة 

من رحيلنا اللانهائي بوجع المنفى 

و من دهرنا القاسي 

من بكائنا الطويل و من إنتظارنا على درب 

السراب

و من دموعنا و من موتنا المحجر هناك من توحدنا 

بين الآلهة و بين وحشة 

الليالي 

بهمومنا المتسلطة حول رقابنا بحبالها الخناقة

فخذوا كل أمواتنا و إنصرفوا 

من هزيمتنا 

من نوحنا بالكلمات و إعتزالنا المبكر هناك بصورتها 

القديمة 

اخرجوا من حياتي كلها و من دعائي و صلواتي

على عجلٍ 

و من كل طقوسي المقلدة و من عذاباتي

مع الأخرين 

فخذوا ما لكم و ما لي من أشياء و لئم جراحاتي

و إنصرفوا 

و قولوا لكلِ آلهة العقاب 

فالقد تعودنا على الموت و العذاب لألف موت 

فلم نعد نحيا

و لكننا لم نستطع أن نتعود بعد كيف نبقى كما 

كنا في الأمس معافين من 

الخيبة

و لا كيف نعود بجرح الذكريات و نشكر الحياة 

مبتسمين و نقول لها لقد خانتني 

الكائنات فأنا أنا 

واحداً مثل الذين تحجروا في الحجر و فقدوا حياتهم 

لكنهم لم يموتوا بعد يا أيتها 

الحياة 

فيا أيها الزمان المر الشديد أعد لي ما سلبته مني

و ما تبقى من بقاياي و لو القليل 

القليل مني 

لألعنك و ألعن ذكرى المكان حين يقسو الضجر

في غيابي

فلا أريد حياةً كشبه صورة الحياة كي أدفن 

فيه 

بل أريد حياةٍ أمشي به في المساء و أحيا 

حتى الصباح

و لا أريد كل صور الذكريات لتؤنس ضجري و

وحدتي القاتلة 

فتلك بدايتنا كانت في شرودنا و شرودنا الطويل

كان بوجع النهايات 

و نحن نحن يا حياةُ لم نعد سالمين كما كنا خلف 

أبواب القيامة لنحيا 

و لم نعد نفكر بشكلك يا حلمنا البريء المضيء 

في الإنكسار 

فالقد نسينا كل ما يفرحنا هناك و خضنا رحلة 

الموت الطويل الطويل 

و لم نعد نتذكر من بقايانا شيء 

إلا ..... ؟

شكلَ السقوط مع الكلمات في مر التذكر

و الهزيمة 

بوجع القصيدة على حدود الأمنيات المقتولة 

و القصيدة اللعينة هي هذه 

القصيدة

فيا أيها المارون بين الكلمات العابرة 

فمنكم السيف و منا 

لحمنا 

منكم الشهوات بداخلكم و الحرام الدائم 

و منا دمعنا في البكاء و

الحسرات

فمنكم الغدر و كل الطعنات 

و منا سقوطنا

المروع

منكم النار و الرحيل 

و منا شوائنا في الجحيم و احتراقنا خلف السنوات 

و هجرنا كل نور 

فمنكم الرحيل البعيد نحو البعيد 

و منا صبرنا القاتل

منكم النسيان حتى النهاية حتى تاريخ موتنا

و منا تذكرنا بلحظاتنا الجميلة

معكم 

فمنكم الإبتعاد عن صورنا كلها 

و منا الجرح الذي فينا يؤرخنا بكل 

هلاك

فلا تسرقوا يا أيها المارون من بين الكلمات 

كل المعنى من جسد 

القصيدة 

لكي تعبروا بموتنا الطويل في الأبدية و أنتم 

متحجرين بقتلنا 

و لا تبكوا معنا على أرواحنا المدفونة بين أوجاع

السنين و تندموا مثلنا لقيامةٍ 

أخرى 

فلا تخيبوا ظننا حتى لا نصحو على قبورنا من بعد 

فوات الأوان و نحن غرباء على 

دروب السفر 

منكسرين و سائرين و نحن نخلد بالخيبة 

هزيمتنا العصية في زمن

النسيان 

فهل أدركتها و هل أقف هنا يا محمود و أعتزل 

نباح القصيدة و أشتم هذا الحرف 

و ألعنه

فالقد تعبت من التفكير الإبداعي و من الوحي

الذي يعتق الصور 

بذاكرتي

قل لهم يا محمود عني ما قلت لأعدائك 

الغرباء 

قل كل ما يجب أن يقال و كما قلت بقصيدتك

الكبيرة أيها المارون بين الكلمات 

العابرة 

كي يعلموا كيف يكون هو نقش الوجع في 

الروح الابدية

و ليعلموا و لن يعلموا إنهم قد أسقطوا بكفرهم

عرش السماء و لعن

معنى البقاء

فإنصرفوا يا أيها المارون من كل التفاصيل 

و من 

كل الذكريات 

و من جرحنا بهلاكنا بكسرتنا بحزننا الكبير 

بإرتعاش الروح باللحد

المحتوم 

و دعونا لوحدنا و لوحدنا نراقب صمتنا الطويل 

و نكتب 

ما يؤلمنا بفجور التلاشي في قيامتنا السارية 

العمياء

و نرشف من بقايانا بجرحنا كل ما يؤرخنا بالأزلية 

الحمقاء 

فإخرجوا يا أيها العابرون من كل حياتنا البسيطة 

و من أمسنا الحزين 

من جرحنا المقلد بطول السنين 

من سقوطنا من مرنا

من إنحصار الألم بوجع الروح بصدى 

الأنين 

من عبسنا اللانهائي على دروب الملح بالخذلان 

بسيوف الطعن

و من ظلنا الطويل الممدود لزمن

البدايات

و من صورة الحياة التي إنكسرت فينا و

من الذاكرة

فإنصرفوا يا أيها المارون بين الكلمات 

العابرة 

و إلى أخرهِ إلى أخرهِ إلى أخرهِ


ابن حنيفة العفريني

مصطفى محمد كبار ..... ٢٠٢٥/٢/٢٥

حلب سوريا

تعليقات