القائمة الرئيسية

الصفحات

الستر والبركة.. مفاهيم غائبة في زمن الماديات



بقلم: نور السبكي


في ظل تسارع إيقاع الحياة وسيطرة المفاهيم المادية على تفكير الكثيرين، تبرز قيم إنسانية وإيمانية كبرى باتت في حاجة لإعادة تسليط الضوء عليها، وفي مقدمتها “الستر” و“البركة”، باعتبارهما من أعظم النعم التي يمنّ الله بها على الإنسان.


فالستر ليس مجرد إخفاء العيوب عن أعين الآخرين، بل هو حالة من الحفظ الإلهي الشامل، يحمي الإنسان من الإنكسار والأفتضاح والأحتياج، هو أن يعيش الإنسان في رعاية الله، فلا يذل ولا يفضح، حتى وإن مرّ بأزمات أو تحديات. وقد يتجلّى هذا الستر في صور متعددة؛ فقد يكون في المال، حين يكفي الإنسان ما يملكه دون حاجة للغير، وقد يكون في الصحة بالعافية والسلامة، أو في العرض بحفظ السمعة والكرامة، بل وقد يكون في مرور الأزمات دون أن يلحظها أحد.


ويرتبط الستر ارتباطًا وثيقا بالتقوى، فكلما التزم الإنسان بطاعة الله في أفعاله وسلوكياته، كان أقرب لنيل هذا الستر في حياته. فالثمن الحقيقي لهذه النعمة هو الأستقامة والحرص على الحلال، خاصة في مصادر الرزق.


ومن هنا يظهر مفهوم “البركة”، الذي يختلف جوهريا عن الكثرة، فليست البركة في حجم ما نملك، بل في أثره ونفعه. قد يكون القليل مباركآ فيكفي ويزيد، بينما الكثير بلا بركة لا يحقق راحة ولا استقرارا. والبركة قد تتجلى في المال، أو الصحة، أو الوقت، أو حتى في الرزق الذي يأتي من حيث لا يحتسب الإنسان.


فالإنسان قد ينجز أعمالًا كثيرة في وقت قصير إذا وجدت البركة في وقته، وقد يعيش بصحة جيدة وطاقة إيجابية رغم قلة الإمكانيات، إذا بارك الله له فيها. وهنا يتجلى المعنى الحقيقي للرضا، حيث يشعر الإنسان بالاكتفاء والطمأنينة، مهما كانت الظروف.


وتبقى القاعدة الأساسية أن الطاعة تجلب البركة، بينما المعصية تمحقها، فالمال الحلال، وإن كان قليلا، يحمل في طياته راحة نفسية ورضا داخلي، على عكس المال الحرام الذي يفتقد البركة مهما كثر.


وفي الختام، فإن إستحضار معاني الستر والبركة في حياتنا اليومية يعد ضرورة، وليس رفاهية، خاصة في زمن تتزايد فيه الضغوط والتحديات. فمن اتقى الله في رزقه ومعيشته، حفظ الله له صحته وماله، وبارك له فيهما.


إنها دعوة صادقة لإعادة النظر في أولوياتنا، والتمسك بالقيم التي تضمن لنا حياة أكثر طمأنينة واستقرارا .

اتق الله في رزقك، يبارك لك فيه، ويكفيك، ويسترك.

تعليقات