القائمة الرئيسية

الصفحات



الأديبة والمفكرة الدكتورة حكيمة جعدوني 

دولة الجزائر


من كتاب تأويل الأحرف في القرآن الكريم 


في أفق التأويل الحرفي تنفتح بوابة، حيث الكلمة هيئة نورانية، وكلّ حرف فيها مقام، وكلّ ترتيب إشعار بمسار يتجاوز الدلالة المعجمية إلى إشارات معرفية وروحية عميقة.


بسم الله الرحمن الرحيم

هُو الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ ....﴿ سورة آل عمران 7﴾


عند الوقوف أمام قوله: محكمات هن أم الكتاب، تتجلّى أمامنا كلمتان:

محكمات، ستة أحرف: م، ح، ك، م، ا، ت،

الكتاب، ستة أحرف: 

ا ، ل، ك، ت، ا، ب،


توازي العدّ هنا يفتح أفقا:

كما أن البناء الكوني جرى على ستة أيام، كذلك البناء المعرفي لأمّ الكتاب يستند إلى ست آيات محكمات، يقوم عليهنّ المعنى.


وقد دار جدل طويل حول أسماء السور، فذهب بعضهم إلى أن هذه الأسماء نتاج اصطلاح بشري، ولم تتنزّل من السماء. غير أنّ التأمّل في البنية القرآنية يكشف انسجاما دقيقا بين الاسم والمقصد، بين اللفظ ومحور الخطاب، بين العنوان والمركز الدلالي للسورة وسأبيّن ذلك.


نأخذ أول حرف من كل كلمة: (مـــــ)ــحكمات)، (ا) لكتاب) 

م من محكمات

ا من الكتاب

الحرف م يقود إلى سورة يبدأ اسمها بهذا الحرف دون أن يسبقه حرف آخر، ويليه الحرف ح في ترتيب الاسم؛ فتكون الإشارة إلى السورة المعنية هي سورة محمد وليس غيرها.

ولمعرفة الآية المحكمة المقصودة في هذه السورة، يجري البحث عن الآيات التي تبدأ بحرف الألف، فنجد عددا منها، منها:


(مـ ) ـحكمات

(مـ ) ـحمد


بسم الله الرحمن الرحيم

ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴿ 1 ﴾.


۞أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۖ ولِلۡكَٰفِرِينَ أَمۡثَٰلُهَا﴿ 10 ﴾.


إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰت تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ ويَأۡكُلُونَ كَمَا تَأۡكُلُ ٱلۡأَنۡعَٰمُ وٱلنَّارُ مَثۡوى لَّهُمۡ﴿ 12﴾.


أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَة مِّن رَّبِّهِۦ كَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوآءَهُم﴿ 14﴾.


أُولَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمۡ وأَعۡمَىٰٓ أَبۡصَٰرَهُمۡ ﴿ 23﴾.


أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ أَمۡ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقۡفَالُهَآ ﴿ 24﴾.


إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَى ٱلشَّيۡطَٰنُ سَولَ لَهُمۡ وأَمۡلَىٰ لَهُمۡ ﴿ 25﴾.


أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخۡرِجَ ٱللَّهُ أَضۡغَٰنَهُمۡ﴿ 29﴾.


إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وشَآقُّواْ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔا وسَيُحۡبِطُ أَعۡمَٰلَهُمۡ ﴿ 32﴾.


إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ مَاتُواْ وهُمۡ كُفَّار فَلَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡ﴿ 34﴾


إِنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِب ولَهۡو وإِن تُؤۡمِنُواْ وتَتَّقُواْ يُؤۡتِكُمۡ أُجُورَكُمۡ ولَا يَسۡـَٔلۡكُمۡ أَمۡوٰلَكُمۡ ﴿ 36﴾.


إِن يَسۡـَٔلۡكُمُوهَا فَيُحۡفِكُمۡ تَبۡخَلُواْ ويُخۡرِجۡ أَضۡغَٰنَكُمۡ﴿ 36﴾.


يوجد اثنا عشرة آية تبدأ بحرف ا،


ومن بين هذه الآيات تتجلّى الآية التي يجتمع فيها الحرفان أ وم في صدر العبارة وخاتمتها، وهي قوله تعالى في سورة محمد:


مثال: أفلم


بسم الله الرحمن الرحيم

۞أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۖ ولِلۡكَٰفِرِينَ أَمۡثَٰلُهَا﴿ 10 ﴾.


أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَة مِّن رَّبِّهِۦ كَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوآءَهُم﴿ 14﴾.


أُولَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمۡ وأَعۡمَىٰٓ أَبۡصَٰرَهُمۡ ﴿ 23﴾.


أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ أَمۡ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقۡفَالُهَآ ﴿ 24﴾.


أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخۡرِجَ ٱللَّهُ أَضۡغَٰنَهُمۡ﴿ 29﴾.


ومن بين هذه الآيات تتجلّى الآية التي يجتمع فيها الحرفان أ وم في صدر العبارة وخاتمتها، وهي قوله تعالى في سورة محمد:


بسم الله الرحمن الرحيم

((أَ) (مۡ)) حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخۡرِجَ ٱللَّهُ أَضۡغَٰنَهُــمۡ

﴿سورة محمد 29﴾.


في بنية هذه الآية يلتقي الحرفان:

(أ) في مطلع الجملة، (م) في خاتمتها، وهي واحدة من الآيات المحكمات أم الكتاب.

بعد ذلك ينتقل التأمل إلى الحرفين التاليين: ح من محكمات، ل من الكتاب.

فتتواصل رحلة البحث في سور القرآن عن عن سورة فيها الحرف ح، وآية في السورة يكون فيها الحرف ل، في موضع دلالي يقود إلى آية أخرى من الآيات المحكمات، حتى يكتمل عددها ست آيات، وهنّ أمّ الكتاب.

ولأهمية هذه الآيات يكتفي هذا الموضع باستخراج آية واحدة، تاركا بقية المسار للتدبّر والبحث.


ما الدور المعرفي للآيات المحكمات؟


الرقم ستة في القرآن يرتبط بالبنية الكونية التي قامت عليها نشأة السماوات والأرض، كما جاء في قوله تعالى في القرآن الكريم:

بسم الله الرحمن الرحيم

إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاواتِ والْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا والشَّمْسَ والْقَمَرَ والنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ والْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴿ سورة الأعراف 45﴾


الأيام التي خلق الله فيها السماوات والأرض هي سِتَّةِ والآيات المحكمات هن في الكتاب ستة.


بسم الله الرحمن الرحيم

أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخۡرِجَ ٱللَّهُ أَضۡغَٰنَهُــمۡ﴿ سورة محمد 29﴾


وعند النظر في الآية المستخرجة من سورة محمد يظهر بعد عددي آخر؛ إذ يبلغ عدد حروفها أربعين حرفا،


الآية الأولى من الآيات المحكمات 


بسم الله الرحمن الرحيم

 ((أَ) (مۡ)) (حَسِبَ) ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخۡرِجَ ٱللَّهُ أَضۡغَٰنَهُــمۡ

﴿سورة محمد 29﴾.


لدينا عدد الحروف 40


الحرف أ، الحرف م، ثم

الحرف ح، الحرف س، الحرف ب،


إلى ماذا تشير هذه الحروف؟ 


 أول حرف أ، إشارة إلى الله.

 ثاني حرف م، إشارة إلى ماء.

 ثالث حرف ح، إشارة إلى الأحد.

 رابع حرف س، إشارة إلى الكرسي. 

 خامس حرف ب، إشارة إلى التربة.


الحرف أ، منفصل عن الحرف م، لأن ألله كان أولا ولم يكن معه غيره ثم كان بعده الماء.


وبقي لمدة ...


ثم مقامات الخلق التي تشكل بدايات التكوين في الروايات التفسيرية والآثار الواردة عن الصحابة والتابعين.


ثم يأتي بدأ الخلق ويكون أول الأيام التي خلقها الله هو يوم الأحد (أ) ثم يخلق الله (س) الكرسي ثم بعده يخلق الله (ب) التربة


وقد وردت في كتب التفسير أخبار عديدة عن بداية الخلق.


الأحاديث النبوية الشريفة:

.روى ابن جرير قال: وقال آخرون: بل خلق الله عز وجل الماء قبل العرش. 

رواه السدي عن أبي مالك. 


.عن ابن عباس وابن مسعود وناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: إن الله كان عرشه على الماء ولم يخلق شيئاً غير ما خلق قبل الماء.


.عن مجاهد قال: بدء الخلق العرش والماء والهواء، وخلقت الأرض من الماء.


.حدثنا عمر بن جعفر بن غياث، حدثنا أبي حدثنا الأعمش، حدثنا جامع بن شداد عن صفوان بن محرز، أنه حدثه عن عمران بن حصين قال: دخلت على النبي صلّى الله عليه وسلّم وعقلت ناقتي بالباب فأتاه ناس من بني تميم، فقال: اقبلوا البشرى يا بني تميم. قالوا: قد بشرتنا فأعطنا مرتين.

ثم دخل عليه ناس من اليمن فقال: "أقبلوا البشرى يا أهل اليمن إن لم يقبلها بنو تميم. قالوا: قد قبلنا يا رسول الله.قالوا: جئناك نسألك عن هذا الأمر. 


قال: كان الله ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، وخلق السماوات والأرض فنادى مناد ذهبت ناقتك يا ابن الحصين، فانطلقت فإذا هي تقطع دونها السراب، فو الله لوددت أني كنت تركتها. هكذا رواه هاهنا.


وقد رواه في كتاب المغازي، وكتاب التوحيد، وفي بعض ألفاظه: " ثم خلق السماوات والأرض" وهو لفظ النسائي أيضًا.


عن أبي هريرة أن رسول الله أخذ بيدي فقال: يا أبا هريرة إن الله خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش يوم السابع، وخلق التربة يوم الأحد.


رواه النسائي في التفسير: عن إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، عن محمد بن الصباح، عن أبي عبيدة الحداد، عن الأخضر بن عجلان، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح.


بسم الله الرحمن الرحيم

أَمۡ حَسِبَ ((ٱلَّذِينَ)) فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخۡرِجَ ٱللَّهُ أَضۡغَٰنَهُــمۡ

﴿سورة محمد 29 ﴾.


الحرف أ، الحرف ل، الحرف ذ، الحرف ي، الحرف ن،


إلى ماذا تشير هذه الحروف؟ 


نأخذ سادس حرف أ، ويعني العرش


وبعد مدة ..


نأخذ سابع حرف ل، ويعني ليل

نأخذ ثامن حرف ذ، ويقرأ د لأن في الخط العربي القديم الحروف لا تنقّط ويعني الدنيا 


نأخذ تاسع حرف ي، ويعني الحياة


نأخذ عاشر حرف ن، ويعني النور 


في هذا اليوم العاشر (10) المقدس خلق محمد النبي ﷺ كنور وهو رقم


 مكتمل كما جاء في الآية : وأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ 

﴿ سورة الأعراف 142﴾.


وعليه محمد الرسول ﷺ مكتمل الخلق.


ثم بقي مدة ...


بسم الله الرحمن الرحيم

أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ((فِي)) قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخۡرِجَ ٱللَّهُ أَضۡغَٰنَهُــمۡ

﴿سورة محمد 29﴾.


الحرف ف، الحرف ي،


إلى ماذا تشير هذه الحروف؟ 


نأخذ الحرف الحادي عشر ف، ويعني فاطمة.


نأخذ الحرف الثاني عشر ي، ويعني علي.


وبعدها بمدة ...


الأحاديث النبوية الشريفة:

من حديث معاذ بن جبل عن رسول الله ﷺ قال :

 ..... "فلمّا صيّرنا إلى صلب عبد المطلب أخرج ذلك النور فشقّه نصفين محفل نصفه في عبد الله ونصفه في أبي طالب ثمّ اخرج النصف الذي لي إلى آمنه والنصف إلى فاطمة بنت أسد فأخرجتني آمنه وأخرجت فاطمة عليّاً ثمّ أعاد عزّ وجلّ العمود إليّ فخرجت منّي فاطمة ثمّ أعاد عزّ وجلّ العمود إلى علي فخرج منه الحسن و الحسين يعني من النصفين جميعاً فما كان نور علي فصار في ولد الحسن و ما كان من نوري صار في ولد الحسين فهو ينتقل في الأئمّة من ولده إلى يوم القيامة " 


ماروي في كتاب سليم بن قيس: (ص379 - 380)؛ وعنه: الإحتجاج : (1 / 112)


إلى غير ذلك في الروايات فراجع ) بحار الأنوار ج ۱٥ / ص ۳ إلى ص ۳٥ (


" ألا وإني وأهل بيتي كنا نورا نسعى بين يدي الله قبل أن يخلق الله آدم بألفي عام، وكان ذلك النور إذا سبح سبحت الملائكة لتسبيحه. فلما خلق آدم وضع ذلك النور في صلبه ثم أهبط إلى الأرض في صلب آدم، ثم حمله في السفينة في صلب نوح، ثم قذفه في النار في صلب إبراهيم، ثم لم يزل ينقلنا في أكارم الأصلاب حتى أخرجنا من أفضل المعادن محتدا وأكرم المغارس منبتا بين الآباء والأمهات، لم يلتق أحد منهم على سفاح قط ألا ونحن بنو عبد المطلب سادة أهل الجنة: أنا وعلي وجعفر وحمزة والحسن والحسين وفاطمة والمهدي. اختار الله محمدا وعليا والأئمة عليهم السلام حججا ".


ذكر السيد هاشم البحراني في غاية المرام: ج1، ص 38 - 40


ابن بابويه قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن علي الهمداني، قال: حدثني أبو الفضل العباس بن عبد الله البخاري، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله ابن القاسم بن محمد بن أبي بكر قال: حدثنا عبد السلام بن صالح الهروي، عن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي ابن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب عليه السلام قال:


قال رسول الله صلى الله عليه وآله): ما خلق الله خلقا أفضل مني ولا أكرم عليه مني(


قال علي بن أبي طالب عليه السلام فقلت: يا رسول الله فأنت أفضل أم جبرائيل؟ 


فقال: يا علي إن الله تبارك وتعالى فضل أنبيائه المرسلين على ملائكته المقربين، وفضلني على جمع النبيين والمرسلين ، والفضل بعدي لك يا علي، وللأئمة من بعدك فإن الملائكة من خدامنا وخدام محبينا، يا علي (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا) بولايتنا يا علي لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حواء، ولا الجنة ولا النار، ولا السماء ولا الأرض فكيف لا تكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى معرفة ربنا، وتسبيحه وتهليله وتقديسه لأن أول ما خلق الله عز وجل أرواحنا فأنطقنا بتوحيده وتحميده ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظموا أمرنا فسبحنا لتعلم الملائكة أنا خلق مخلوقون وأنه منزه عن صفاتنا فسبحت الملائكة لتسبيحنا، ونزهته عن صفاتنا، فلما شاهدوا عظم شأننا هللنا لتعلم الملائكة أن لا إله إلا الله وأنا عبيد ولسنا بآلهة يجب أن نعبد معه أو دونه فقالوا: لا إله إلا الله، فلما شاهدوا كبر محلنا كبرنا لتعلم الملائكة أن الله أكبر من أن ينال وأنه عظيم المحل، فلما شاهدوا ما جعل الله لنا من العزة والقوة قلنا: لا حول ولا قوة إلا بالله (العلي العظيم ( 


لتعلم الملائكة أن لا حول ولا قوة إلا بالله فلما شاهدوا ما أنعم الله به علينا وأوجبه لنا من فرض الطاعة


قلنا الحمد لله لتعلم الملائكة ما يحق لله تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمه، فقالت الملائكة: الحمد لله فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد الله تعالى وتسبيحه وتهليله وتحميده وتمجيده ثم إن الله تبارك وتعالى خلق آدم وأودعنا صلبه وأمر الملائكة بالسجود له تعظيما وإكراما، وكان سجودهم لله عز وجل عبودية ولآدم إكراما وطاعة لكوننا في صلبه فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا لآدم كلهم أجمعون وأنه لما عرج بي إلى السماء أذن جبرائيل مثنى مثنى، وأقام مثنى مثنى، ثم قال تقدم يا


 محمد فقلت له يا جبرائيل أتقدم عليك ؟ فقال: نعم لأن الله تبارك وتعالى فضل أنبيائه على ملائكته أجمعين، وفضلك خاصة فتقدمت وصليت بهم ولا فخر، فلما انتهينا إلى حجب النور قال لي جبرائيل: تقدم يا محمد وتخلف هو عني فقلت: يا جبرائيل في مثل هذا الموضع تفارقني ؟ فقال: يا محمد إن هذا انتهاء حدي الذي وضعه الله عز وجل لي في هذا المكان فإن تجاوزته احترقت أجنحتي لتعدي حدود ربي جل جلاله فزج بي في النور زجة حتى انتهيت إلى حيث ما شاء الله من علو ملكه فنوديت يا محمد أنت عبدي وأنا ربك فإياي فاعبد، وعلي فتوكل فإنك نوري في عبادي ورسولي إلى خلقي وحجتي على بريتي، لك ولمن تبعك خلقت جنتي، ولمن خالفك خلقت ناري، ولأوصيائك أوجبت كرامتي، ولشيعتهم أوجبت ثوابي فقلت يا رب ومن أوصيائي ؟ فنوديت يا محمد) إن (أوصياءك المكتوبون على ساق العرش، فنظرت - وأنا بين يدي ربي جل جلاله - إلى ساق العرش فرأيت اثني عشر نورا في كل نور سطر أخضر عليه اسم وصي من أوصيائي، أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم مهدي أمتي


فقلت: يا رب أهؤلاء أوصيائي من بعدي ؟ فنوديت يا محمد هؤلاء أوليائي وأحبائي وأصفيائي وحجتي بعدك على بريتي، وهم أوصياؤك وخلفاؤك وخير خلقي بعدك وعزتي وجلالي لأظهرن بهم ديني، ولأعلين بهم كلمتي، ولأطهرن الأرض بآخرهم من أعدائي، ولأملكنه مشارق الأرض ومغاربها، ولأسخرن له الرياح، ولأذللن له السحاب الصعاب، ولأرقينه في الأسباب ولأنصرنه بجندي ولأمدنه بملائكتي حتى تعلوا دعوتي ويجمع الخلق على توحيدي ثم لأديمن ملكه، ولأداولن الأيام بين أوليائي إلى يوم القيامة ".ا.هـ


.عن أبي سعيد الخدري قال: كنا جلوسا مع رسول الله ﷺ إذ أقبل إليه رجل فقال: يا رسول الله أخبرني عن قول الله عز وجل لإبليس) استكبرت أم كنت من العالين (فمن هم يا رسول الله الذين هم أعلى من الملائكة؟ 


فقال رسول الله ﷺ: أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين: كنا في سرادق العرش نسبح الله وتسبح الملائكة بتسبيحنا قبل أن يخلق الله عز وجل آدم بألفي عام، فلما خلق الله عز وجل آدم أمر الملائكة أن يسجدوا له ولم يأمرنا بالسجود فسجدت الملائكة كلهم إلا إبليس فإنه أبى أن يسجد، فقال الله تبارك وتعالى: " استكبرت أم كنت من العالين " أي من هؤلاء الخمس المكتوب أسماؤهم في سرادق العرش فنحن باب الله الذي يؤتى منه. بنا يهتدي المهتدون. فمن أحبنا أحبه الله وأسكنه جنته، ومن أبغضنا أبغضه الله وأسكنه ناره، ولا يحبنا إلا من طاب مولده.


بسم الله الرحمن الرحيم

أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِي ((قُلُـ))ـوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخۡرِجَ ٱللَّهُ أَضۡغَٰنَهُــمۡ

﴿سورة محمد 29﴾.


الحرف الثالث عشر ق، خلق الله القلم .


ثم الحرف الرابع عشر ل، ويعني اللوح.


ووو....


بسم الله الرحمن الرحيم


((أَمْ حَسِبَ)) ((الَّذِينَ)) ((فِي )) ((قُلُـ))ــوبِهِم (مَّرَضٌ) أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ. ﴿ سورة محمد 29﴾


كلمة: مرض من ثلاث حروف وهي: الحرف م، الحرف ر، الحرف ض،


وتشير إلى: 


حرف م، من كلمة: مرض وتعني مخلوقات 


حرف ر، من كلمة: مرض وتعني أرضية.


حرف ض، من كلمة: مرض وتعني ضوئية.


مخلوقات من ضوء وكانت ثاني المخلوقات على الأرض لأن أول المخلوقات

كانت من حرف ن، ويعني من نور


       . . .


هذه التجربة التدبّرية في علم تأويل الأحرف في القرآن الكريم تنطلق من قراءة رمزية باطنية للحرف والكلمة، بوصفهما حاملين لإشارات معرفية وروحية تتكشّف مع الصبر والمجاهدة.

وهي دعوة لكل متأمّل أن يبدأ رحلته من كلمة واحدة، يصاحبها، ويمنحها زمن الفجر، حيث الصفاء، لأن التدبّر تربية روحية تتقدّم فيها المعرفة بخطى اليقظة.


،؛، دمتم يقظين… تفلحوا ،؛،


تحياتي لأعضاء الإدارة الراقيين،

وبالتوفيق والسداد للجميع.

تعليقات