كتب/ أيمن بحر
فى السادس والعشرين من مارس عام الف وتسعمائة وتسعة وسبعين وقف العالم على مشهد تاريخى داخل حديقة البيت الأبيض حيث اجتمع الرئيس المصرى أنور السادات والرئيس الأمريكى جيمى كارتر ورئيس وزراء إسرائيل مناحم بيجين في لحظة حملت بين طياتها نهاية عقود من الصراع وبداية مرحلة جديدة فى الشرق الأوسط
وسط حضور كبير تجاوز ألفا وستمائة مدعو بدت الأجواء احتفالية لكنها لم تخف توترا سياسيا عميقا كان يدور خلف الكواليس ومع انطلاق المراسم على أنغام السلام الجمهورى المصرى تقدم الراحل الرئيس انو السادات بثقة ليوقع المعاهدة بثلاث لغات مؤكدا على رمزية الحدث وأبعاده الدولية
خلال أقل من ساعة تم الإعلان رسميا عن إنهاء سنوات طويلة من المواجهات لتدخل المنطقة مرحلة مختلفة تماما ورغم مظاهر الفرح التي سيطرت على الجانب الإسرائيلى فإن المشهد داخل الوفد المصري لم يكن خاليا من مشاعر متباينة حملت قدرا من القلق والتساؤلات
وتكشف مذكرات بطرس غالى الذى كان حاضرا فى قلب الحدث عن كواليس تعكس حجم التناقض بين الشعور بالإنجاز الدبلوماسي الكبير وبين القلق من مصير القضية الفلسطينية التى بدت خارج إطار الاتفاق وهو ما ترك أثرا واضحا فى تقييم اللحظة التاريخية
وفي الساعات التى سبقت التوقيع تصاعدت مناقشات داخلية بين عدد من المسؤولين المصريين حول تفاصيل وضمانات قدمتها الولايات المتحدة لإسرائيل الأمر الذي أثار تحفظات لدى بعض القيادات إلا أن السادات تعامل مع هذه التحفظات بتركيز واضح على إنجاز الاتفاق باعتباره خطوة مفصلية في تاريخ المنطقة
وفي مشهد لافت جلس هنرى كيسنجر يتابع الحدث بارتياح واضح باعتباره أحد أبرز مهندسي مسار التفاوض بينما بقيت الأسئلة قائمة حول حدود ما تحقق وما كان يمكن تحقيقه
ورغم الأجواء الاحتفالية داخل البيت الأبيض فإن أصوات الاحتجاج الفلسطينية خارج الأسوار كانت حاضرة بقوة لتعكس جانبا آخر من الصورة وتذكر بأن السلام الذي تحقق لم يشمل جميع الأطراف
هكذا خرجت مصر باستعادة سيناء وانتهت مرحلة المواجهة العسكرية المباشرة لكن المشهد ظل مفتوحا على تساؤلات عميقة حول مستقبل القضية الفلسطينية لتبقى تلك اللحظة التاريخية شاهدة على إنجاز كبير لم تكتمل أبعاده حتى اليوم

تعليقات
إرسال تعليق