كتب/ أيمن بحر
تشهد منطقة القرن الإفريقى تصاعدا ملحوظا فى حدة التوتر بعد تحركات عسكرية جديدة أعلنت عنها الحكومة الإثيوبية فى إطار سعيها لتعزيز حضورها الاستراتيجى بالقرب من البحر الأحمر وهو ما أثار قلقا واسعا لدى عدد من دول المنطقة التى ترى فى هذه الخطوات تهديدا لاستقرار الإقليم
وكشف رئيس الوزراء الإثيوبي آبى أحمد عن تشكيل قوة عسكرية خاصة وصفها بقوة نخبة بهدف تنفيذ مهام استراتيجية مرتبطة بأمن المنطقة فى خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرا على تحول واضح في طبيعة التحركات الإثيوبية من الداخل نحو المجال البحرى المحيط بالقرن الإفريقى
ووفقا لما تم الإعلان عنه فقد جرى تجهيز هذه القوة بقدرات عسكرية وتقنيات حديثة تعتمد على أنظمة متطورة فى إدارة العمليات العسكرية بما يسمح بتنفيذ مهام سريعة وحاسمة فى مناطق تمتد من السواحل الصومالية وحتى مناطق قريبة من الموانئ الإريترية وهو ما أثار تساؤلات واسعة حول الأهداف الحقيقية لهذه التحركات
ويرى محللون أن هذه الخطوة تأتى فى إطار مساعى أديس أبابا لتعزيز طموحاتها المرتبطة بالحصول على منفذ بحرى بعد عقود من فقدانها الوصول المباشر إلى البحر عقب استقلال إريتريا وهو الملف الذي عاد إلى الواجهة خلال الفترة الأخيرة مع تصاعد الخطاب السياسى داخل إثيوبيا حول ضرورة تأمين منفذ بحري دائم للبلاد
وقد زادت هذه التحركات من حالة التوتر بين إثيوبيا وإريتريا في ظل تبادل الاتهامات بين الجانبين بشأن نوايا عسكرية محتملة في المنطقة وهو ما يضع القرن الإفريقي أمام مرحلة حساسة قد تشهد مزيدا من الاستقطاب السياسي والعسكري
ويرى مراقبون أن أي تحرك عسكري بالقرب من البحر الأحمر قد يحمل تداعيات إقليمية واسعة نظرا للأهمية الاستراتيجية الكبيرة لهذا الممر البحري الذي يعد أحد أهم طرق التجارة والطاقة في العالم وهو ما يجعل أي توتر في محيطه محل متابعة دقيقة من قبل القوى الإقليمية والدولية
وفي ظل هذه التطورات تبقى المنطقة أمام اختبار دقيق بين مسارات التهدئة السياسية أو الانزلاق نحو صدام إقليمي قد تكون له انعكاسات خطيرة على أمن واستقرار القرن الإفريقي والبحر الأحمر خلال المرحلة المقبلة

تعليقات
إرسال تعليق