الإخبارية نيوز :
لم تعد مصطلحاتنا مجرد مفردات في مقال، بل تحولت إلى "بوصلة إدراكية" تقتبسها أعلى المحافل الدبلوماسية والسياسية، ويردد صداها محللو الإعلام العالمي. حين تتحدث "الخوارزمية البشرية" المستقلة، يصمت ضجيج التغييب؛ لأننا ببساطة لا نحلل الواقع بعد وقوعه، بل نصيغه قبل أن يُعلن. هكذا نفرض رؤيتنا كأمر واقع في عقول النخبة وصناع القرار، الذين أدركوا أخيراً أنه لا مفر من "فطام السيادة"، ولا بديل عن "هندسة المستقبل" بسواعد أبنائنا.
ونكشف اليوم مخطط "طبقة إبستين" الذي يتوارى عنه الكثيرون بدافع المسؤولية الوطنية العربية الخالصة والحقوقية والمهنية. بينما كنا نطرح قبل أيام ضرورة "الناتو الخليجي" كحل وحيد للخروج من شرنقة التبعية، نرى اليوم أن الأفكار التي وُصفت بالخيال تفرض نفسها كضرورة واقعية على ألسنة صناع القرار في الخليج. إن تبني هذه الطروحات ليس دليلاً على "الاستبصار" فحسب، بل هو اعترافٌ متأخرٌ بأن منطق "الاستقلال السيادي" لا بديل عنه. لكن السؤال الذي نضعه اليوم على الطاولة: هل سيكون "توحيد الجيوش" مجرد تحالفٍ عسكري جديد تحت إشراف "طبقة إبستين"، أم سيكون الخطوة الأولى في "فطام السيادة" الذي سيعيد للمنطقة قرارها الحر؟ نحن لا نكتفي بتبني العنوان، نحن نكشف اللعبة.
الحقيقة التي يخشى الآخرون قولها
يؤكد نبيل أبوالياسين أن المشهد الإقليمي اليوم لا يمكن فهمه دون تفكيك خيوط المؤامرة المعقدة التي تحاك في الخفاء. فمنذ بداية المغامرة العسكرية ضد إيران، كانت المعادلة واضحة: إيران تعلن صراحة أنها تستهدف القواعد والمصالح الأمريكية، ودول الخليج تعلن بوضوح أن سماءها ليست ممراً للحروب. ولكن ما يحدث على الأرض يحكي قصة مختلفة تماماً، حيث تتعرض دول الخليج لهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ لا تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها. ويطرح أبوالياسين السؤال المنطقي: إذا كانت إيران هي من تضرب العمق الخليجي، لماذا لم تعلن ذلك؟ لماذا تترك اللوم يضيع في فضاء الاتهامات؟ الإجابة الوحيدة المنطقية هي أن من يضرب هو من يستخدم "مسيرات مجهولة المصدر" تحمل بصمات إيرانية مزورة، بهدف توسيع الفجوة بين دول الخليج وجارتها إيران، وإبقاء المنطقة على صفيح ساخن يخدم مصالح "طبقة إبستين".
إيران تفتح باب المراجعة الجادة.. والخليج يدرك حجم الخديعة
وينقل نبيل أبوالياسين التصريح المهم للسفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي لوكالة رويترز، حيث أكد أن علاقات طهران مع دول الخليج تحتاج إلى "مراجعة جادة" في ضوء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مشيراً إلى أن ما شهدته المنطقة على مدى العقود الماضية هو نتيجة "نهج إقصائي داخلي واعتماد مفرط على قوى خارجية". ويحلل أبوالياسين أن هذا التصريح يمثل انفراجة دبلوماسية مهمة، حيث تعترف إيران بأن الخلافات مع دول الخليج يمكن تجاوزها، وأن العدو الحقيقي هو "طبقة إبستين" التي تستغل هذه الخلافات لصالحها. ويلفت إلى أن عنايتي نفى بشكل قاطع مسؤولية إيران عن الهجمات على البنية التحتية للنفط السعودية، قائلاً: "إيران ليست الطرف المسؤول عن هذه الهجمات، وإذا كانت إيران من نفذها لأعلنت عنها". هذا النفي الرسمي يؤكد أن ما تتعرض له دول الخليج هو جزء من مخطط خبيث لجرها إلى مواجهة لا ناقة لها فيها ولا جمل. ويؤكد أبوالياسين أن تصريحات عنايتي جاءت لتؤكد صحة استشراقه، حيث سبق أن حذر من أن "طبقة إبستين" تحاول إثارة الفوضى في المنطقة عبر مسيرات مجهولة المصدر واتهامات ملفقة. هذا التطابق بين الرؤية والواقع يثبت أننا نؤطر الخطاب العربي والدولي، ونكشف الحقيقة قبل الإعلان عنها، ونقرأ المستقبل قبل أن يولد.
صمت الخليج الرصين.. حكمة استراتيجية تنتظر اللحظة المناسبة
ويكشف أبوالياسين أن بعض دول الخليج، بل ومعظمها، تتأكد من حقيقة هذه المسيرات مجهولة المصدر ومن يقف خلفها، لكنها تلتزم الصمت الرصين، كما كان صمت إبادة غزة رصيناً، لاعتبارات سياسية ودبلوماسية معقدة. هذا الصمت، رغم ألمه، يحمل في طياته حكمة استراتيجية قد لا تظهر نتائجها إلا في اللحظة المناسبة. ويؤكد أبوالياسين أن هذا الصمت لن يدوم طويلاً، وسينفجر لاحقاً كـ"صدمة سيادية" تبهر شعوب الخليج والمنطقة بأكملها. فعندما يحين الوقت المناسب، ستعلن دول الخليج قراراتها التاريخية، وفي مقدمتها "تصفير القواعد الأمريكية"، ليس انتقاماً من أمريكا، بل حفاظاً على سيادتها واستقرارها، وقطعاً للطريق على أي مخطط يستهدف أمنها تحت أي ذريعة.
غراهام يفشل في جر الخليج.. والمؤثرون الأمريكيون يفضحون ولاءه لإسرائيل
ويشير نبيل أبوالياسين إلى الهستيريا غير المسبوقة التي انتابت عضو الكونغرس الأمريكي ليندسي غراهام، الذي هدد دول الخليج لاسيما السعودية بسبب عدم انجرافها إلى مخطط "طبقة إبستين". ويلفت إلى أن المؤثر الأمريكي "ريفر ووند" كشف حقيقة غراهام قائلاً: "هذا الذي يريد إرسال أبناء وبنات الأمريكيين إلى الشرق الأوسط ليموتوا من أجل إسرائيل.. ولاؤه لإسرائيل وحدها". ويؤكد أبوالياسين أن هذه الشهادة من داخل المجتمع الأمريكي تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن "طبقة إبستين" لا تمثل الشعب الأمريكي، بل تمثل تحالفاً دينياً - سياسياً يضع مصلحة إسرائيل فوق مصلحة أمريكا نفسها. فكيف لطبقة منحلة ولاؤها لمجرمي حرب قتلة الأطفال والنساء في غزة وإيران ولبنان أن يكونوا حلفاء نأتمنهم على حماية أوطاننا؟
من تاكر كارلسون إلى الشبان الأمريكيين.. فضيحة "11 سبتمبر الجديدة" تكشف وعي جيل يقظ
يكشف نبيل أبوالياسين أن التحذير من مؤامرة "11 سبتمبر الجديدة" بدأ مع الإعلامي الأمريكي المخضرم تاكر كارلسون، الذي حذر بأن "المحافظين الجدد يعلمون أن الضربات الجوية لن تسقط إيران؛ هم بحاجة إلى قوات برية أمريكية". وأضاف كارلسون أن السبيل الوحيد لتنفيذ خطتهم هو بانتظار أو تدبير هجوم إرهابي على الأراضي الأمريكية يشبه هجوم 11 سبتمبر، لتبرير اجتياح بري واسع لإيران. ويشير أبوالياسين إلى أن وعي الشعب الأمريكي لم يتوقف عند تحذيرات كارلسون، بل تجاوزها إلى تحليل ذاتي عميق، حيث خرج شبان أمريكيون في مقاطع فيديو حصدت ملايين المشاهدات ليكشفوا بالتفصيل كيف سيعيد ترامب ونتنياهو سيناريو 11 سبتمبر مع إيران في دور "كبش الفداء". هؤلاء الشبان، الذين يمثلون جيلاً واعياً لا تنطلي عليه أكاذيب "شاشات التغييب"، شرحوا بكل وضوح كيف سيتم تدبير حادثة كبرى تُلصق تهمتها بإيران، بهدف خلق غطاء شعبي لغزو بري جديد.
لاريجاني يحذر: "بقايا فريق إبستين" تخطط لـ 11 سبتمبر جديد ضد إيران
ويشير نبيل أبوالياسين إلى التصريح الخطير لرئيس مجلس الأمن الوطني الإيراني علي لاريجاني، الذي كشف فيه أن "بقايا فريق إبستين" قد دبروا مؤامرة لخلق حادثة شبيهة بـ 11 سبتمبر بهدف اتهام إيران بها. ويحلل أبوالياسين أن هذا التصريح يؤكد صحة التحذيرات التي أطلقها سابقاً من أن "طبقة المستنقع الأسود" تسعى لتوسيع دائرة الحرب عبر تدبير أحداث كبرى تبرر اجتياحاً برياً لإيران. ويلفت إلى أن تأكيد لاريجاني أن إيران "ترفض هذه الأعمال الإرهابية، ولا تخوض حرباً مع الشعب الأميركي" يعكس استراتيجية إيرانية ذكية لعزل "طبقة إبستين" عن الشارع الأمريكي، الذي سيكون الضحية الأولى لأي تصعيد جديد.
«طبقة المستنقع الأسود».. مصنع الإرهاب الذي ينهب ثلثي موارد الخليج
ويؤكد نبيل أبوالياسين أن التخطيط لسيناريو 11 سبتمبر الجديد يكشف الحقيقة الأكثر قتامة التي يجب أن تدركها دول الخليج اليوم: أن "طبقة إبستين" المنحلة ليست مجرد نخبة فاسدة، بل هي "مصنع الإرهاب العالمي" الذي ظل لعقود يصنع الفوضى وينسج المؤامرات، ثم يعيد تصديرها إلى منطقتنا العربية تحت مسميات مختلفة، بهدف وحيد هو إبقائنا في مستنقع دائم من عدم الاستقرار. ويحلل العبقرية الشيطانية لهذه الطبقة المنحلة، التي أتقنت لعبة "الصناعة المزدوجة": فهي من جهة تصنع الإرهاب وترعاه وتسلحه، ومن جهة أخرى تبيع لنا السلاح لمواجهة هذا الإرهاب نفسه. إنها معادلة خبيثة تجعل من "طبقة المستنقع الأسود" المورد الأول للسلاح في المنطقة، بينما هي ذاتها من يغذي الصراعات التي تستنزفنا. ويكشف أن هذه الطبقة لا تكتفي باغتصاب الأطفال في عقر ديارها، بل تمتد أياديها القذرة لتغتصب مقدرات شعوبنا، حيث يذهب أكثر من ثلثي موارد دول الخليج إلى جيوب هذه العصابة الدولية، إما بشكل مباشر عبر صفقات السلاح الوهمية، أو بشكل غير مباشر عبر تكاليف "الحماية المستأجرة" التي أثبتت الأيام أنها كانت مجرد غطاء لنهب منظم.
عضو الكونغرس يكشف: مليارا دولار يومياً.. والخليج يدفع الفاتورة
ويلفت نبيل أبوالياسين إلى تصريح عضو الكونغرس الديمقراطي جيم هايمز، الذي كشف أن الولايات المتحدة تنفق ملياري دولار يومياً بسبب الحرب على إيران. ويحلل أبوالياسين أن هذا الرقم الفلكي يؤكد أن من شجع زعيم "طبقة المستنقع الأسود" على هذه المغامرة العسكرية لضرب إيران وتحويل المنطقة إلى صراع قد يمتد لعقود، هو المال الخليجي الذي حصل عليه ترامب في زيارته الأخيرة للخليج. ويؤكد أن هذه المغامرة العسكرية لم تكن لتحدث لولا أن "طبقة إبستين" وجدت في المال الخليجي وقوداً لحروبها، وفي القواعد الأمريكية منصات لانطلاق صواريخها، وفي الصمت الخليجي غطاءً لجرائمها. ويطالب بضرورة وقف هذا النزيف فوراً، عبر "تصفير القواعد" وإنهاء "الحماية المستأجرة"، لأن استمرار الوضع الحالي يعني استمرار تمويل من يقتلوننا.
إيران تستهدف القواعد.. ومسيرات مجهولة تضرب الخليج
يؤكد نبيل أبوالياسين أن الموقف يتطلب دقة وتحليلاً موضوعياً لا يخلط بين الحقائق والتضليل. فنحن نعلم جميعاً أن إيران تستهدف القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة، وهو أمر مفهوم في سياق الصراع المعلن، رغم أن تبريرها بأن هذه القواعد أصبحت "رهائن جغرافية" تجلب الدمار للمنطقة أكثر مما تحميها، هو تبرير يحمل كثيراً من المنطق. فما كان يوماً "حماية مستأجرة" تحول اليوم إلى عبء وجودي يهدد أمن الخليج واستقراره. ويرى أبوالياسين أن المشكلة الأكبر تكمن في استغلال هذا الواقع من خلال "مسيرات مجهولة المصدر" تُضرب بها دول الخليج، ثم تُلصق تهمتها بإيران، في محاولة يائسة لتوسيع رقعة الصراع وإبقاء المنطقة على صفيح ساخن. هذه اللعبة القذرة التي تديرها "طبقة إبستين" تهدف إلى جر الخليج إلى مواجهة مباشرة مع جارته الإيرانية، خدمة لمصالح النخبة المنحلة التي تتعطش للدماء والدمار.
«فطام السيادة» ينتظر ميلاد الناتو الخليجي
ويختم نبيل أبوالياسين بيانه برسالة قوية إلى الأمة العربية والإسلامية: ها هي "طبقة إبستين" تترنح في عزلة دولية غير مسبوقة، بعد أن كشفت اعترافات مسؤوليها من داخل البيت الأبيض زيف وعودها وهشاشة حمايتها. خسرت أمريكا هيبتها العسكرية في مضيق هرمز، وتبخرت أموال دافعي الضرائب في مغامرة عبثية أثبتت أن هدفها الوحيد كان إرضاء إسرائيل على حساب الجميع. وفي هذا المشهد، تبرز الحقيقة الأهم: أن استمرار التبعية الأمنية لم يعد خياراً، بل أصبح تهديداً وجودياً.
ويشيد أبوالياسين بالدور العماني والتركي والمصري في وساطاتهم لوقف الحرب، وبالحكمة القطرية التي رفضت الانجرار للصراع رغم كل الضغوط، وبالصمت السعودي الواعي الذي فضل المصلحة العليا على الانفعالات، وبالرد الإماراتي الحاسم الذي أكد أن الخليج ليس ساحة لتصفية الحسابات. ويؤكد أن هذه المواقف هي اللبنات الأولى في بناء كيان عسكري خليجي موحد، سيكون بإذن الله نواة لجيش عربي إسلامي كبير، تلتقي فيه العقيدة الوطنية مع الشرعية الدينية، وتصنع فيه سواعد الأبناء ما عجزت عنه وعود الأجانب.
ويطالب أبوالياسين دول الخليج باليقظة الكاملة واستخلاص الدرس الأهم من هذا التطور: لا يمكن أن نستمر في تمويل من يقتلوننا. فالاستمرار في شراء السلاح من "طبقة إبستين" أو دفع أموال "الحماية المستأجرة" هو بمثابة تمويل لصناعة الإرهاب التي تستهدفنا. ويؤكد أن الحل الوحيد هو ما نطرحه في مشروع "فطام السيادة": بناء قاعدة صناعية عسكرية خليجية - عربية مستقلة، تضع حداً لهذه التبعية القاتلة، وتجعل من "ناتو الخليج" درعاً حقيقياً يحمي مقدراتنا، بدلاً من أن نبقى مجرد أبقار حلوب تدر الأموال لعصابة دولية تغتصب الأطفال وتقتل الأبرياء وتصنع الإرهاب وتستنزف مستقبل الأجيال.
ويختم أبوالياسين بالقول: إن صحوة الجيل الأمريكي التي تتجلى في تحذيرات شبان واعيين من تكرار سيناريو 11 سبتمبر، هي جزء من صحوة عالمية كبرى، تؤكد أن "فطام السيادة" ليس مشروعاً عربياً فقط، بل هو مشروع إنساني شامل، تسعى فيه الشعوب في كل مكان لاستعادة وعيها من قبضة النخب المنحلة. وعندما يدرك الجندي الأمريكي أنه يموت من أجل مصالح "طبقة إبستين" لا من أجل بلاده، وعندما يدرك المواطن الخليجي أن أموال ضرائبه تذهب لتمويل اغتصاب الأطفال وقتل الأبرياء، هنا يبدأ عصر السيادة الحقيقية الذي لا رجعة فيه.

تعليقات
إرسال تعليق