القائمة الرئيسية

الصفحات

المبتغى الأول من الصيام

بقلم / محمـــد الدكـــروري

إن الصوم عبادة تهذب النفوس والأقوال وتكملها حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة أن يدع صيامه وشرابه" وقوله صلى الله عليه وسلم " لا يكن يوم صوم أحدكم كيوم فطره" وبلوغ رمضان نعمة عظيمة، حيث يقول ابن رجب رحمه الله "بلوغ شهر رمضان وصيامه نعمة عظيمة على من أقدره الله عليه، ويدل حديث الثلاثة الذين استشهد اثنان منهم ثم مات الثالث على فراشه بعدهما، فرؤي في المنام سابقا لهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أليس صلى بعدهما كذا وكذا صلاة، وأدرك رمضان فصامه فوالذي نفسي بيده، إن بينهما لأبعد مما بين السماء والأرض " وكما ذكرت كتب الفقه الإسلامي أن أوسع وأشمل هدف للصيام هو تحقيق التقوى في القلوب، وهي المبتغى الأول من الصيام، فالتقوى حارس للقلوب والجوارح. 


من إرتكاب المعصية، ومراقبة المرء لنفسه في سره وعلانيته، ويظهر جليا دور الصوم في تحقيق التقوى من خلال التدرب على الصبر في مواجهة صعاب الحياة، ومن خلال مراجعة النفس وحسابها في هذه الدورة الرمضانية، فيراعي المسلم سلوكه ويستلهم رقابة الله له في كل الأوقات، وهذا أعظم مربى للنفس، وكذلك الإستعلاء على الشهوات البدنية والمادية وتحرر فريضة الصيام المسلم من إتباع غرائزه، وتقوى عنده الإرادة والتحكم بها، فيسمو عن غيره من باقى الكائنات الحية، وتتغلب روحه على شهواته ويعلو بعقله وروحه، وهذا أيضا مغزى عظيم من فريضة الصوم، وأيضا من مزايا الصيام هو تقوية صلة الإنسان بربه فيُدرك الإنسان نعم الله عز وجل عند أداء فريضة الصوم، ويستشعر أهميتها وقيمتها، فيُدرك قيمة الشبع وقيمة مطالب الجسد، فيستشعر المسلم نِعم الله عز وجل عليه.


كما إقتضت الحكمة الصيام في النهار لا في الليل حتى تتضاعف المشقة والكفاح، بالتالي يدرك المسلم أكثر قيمة هذه النعم المحيطة بهن وإظهار العبودية الكاملة لله عز وجل، وإن صوم المسلم هو ترجمة عملية صادقة للخضوع لله عز وجل، فيترك الصائم جميع المحظورات المتاحة بين يديه، رغبة في مرضاة الله عز وجل وكسب الثواب، لهذا نسب الله عز وجل ثواب الصوم إليه فقال فى الحديث القدسى" كل عمل بن آدم له إلا الصوم فإنه لى وأنا أجزى به، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك" وإن الصوم يزيد الإخلاص وإن نية الصوم هي شرط من شروط الصيام وأساس لقبولها، والنية الصادقة للصوم هي تدريب عملى للإخلاص بين العبد وربه بعيدا عن الرياء، فمعظم العبادات قد يداخلها الرياء إذا كان لها مظاهر خارجية كالزكاة والصلاة، أما الصيام فلا يعلم حقيقته إلا الله.


وبذلك تتحقق التقوى ومراقبة الله عز وجل، وأيضا فإن من مزايا الصيام هو تقوية الجانب الخُلقى والنفسى فإن الصوم يغرس الأمانة في النفس والصوم خير وسيلة لغرس وتنمية الأمانة، ومراقبة النفس دون رقيب، واعلموا يرحمكم الله أن الله عز وجل فضل بعض الايام علي بعض فجعل يوم عرفة خير يوم طلعت فيه الشمس، كما فضل بعض الليالي علي بعض، فجعل ليلة القدر خير من ألف شهر، كما فضل الشهور علي بعضها البعض، فجعل شهر رمضان هو شهر أداء الفريضة، وهي فريضة الصيام، وإن هذا الشهر الكريم، شهر رمضان هو شهر التائبين، وشهر المقبلين على الله عز وجل، وإنه شهر يفتح الله تعالي فيه أنواع الرحمات علي عبادة، بل وينادي منادي كل ليلة يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، وأن هذا القرآن العظيم الذي بين أيدينا هو الوثيقة الربانية التي فضحت أدمغة البشر. 


ونزل في رمضان، ونزل مرة واحدة من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا في شهر رمضان، فإن هذا القرآن الذي وقف أساطين الدنيا، وهم يتحدثون عن معجزاته، فتاهوا ومزقوا وسحقوا، فاللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى أن تعز الإسلام والمسلمين، وأن تذلّ الشرك والمشركين، وأن تدمّر أعداء الدين، وأن تنصر من نصر الدين، وأن تخذل من خذله، وأن توالي من والاه، بقوتك يا جبار السماوات والأرض.


تعليقات