القائمة الرئيسية

الصفحات


و من سيذكرني من أكون 

فقد ضاق بي الوجود على هامش 

الذكرى

فأنا لست في مخيلة الناس و لست هنا و لست 

هناك و ليس لي زمانٌ و لا مكان 

غريقٌ أنا بين كل الجهات و تائهٌ مكسور  بين و 

بين الرحيل

و لم أعد أتذكر أسمي 

لم أعد أرى شكلي و لا صورتي في المرآة

و لم أعد لأركض حتى فنائي لأختم

تاريخ الزلزال 

فتقول الإسطورة لي جرب حياكة الغزل القديم 

و عش ساعةً واحدة قبل 

موتك 

فلا شيء في الوجع مستحيل  لا شيء الآن

يقول بأني حي

سالت ذاك المساء البعيد هل مازالت البعوضة تحك 

جلدي فوق ظهر المنام

فيا أيها الغائب الحاضر البعيد في غيابي ما أوجعك 

في الرحيل و ما أثقلك بالهلاك

فيا أيها الوجع الثقيل الطويل الكبير العنيد الجبار 

القاسي البديل عن حياتي

فمنذ  متى  و أنت تسكنني لتكسرني 

قبل ولادتي قل لي 

بكم سنة 

لست ادري يا غريبي بكم سنة و لا بتاريخ 

الكارثة 

في زمن اللا حياة معك قال

لي

قلت له  إذاً فعليك بالرحيل من جسدي و من 

صوتي المشلول يا صاحبي 

و من حياتي كلها و إبتعد كثيراً و كثيراً و ثم 

كثيراً عن صورتي و عن كل 

زماني 

ففي الرحيل تسقط الجاذبية و الكواكب و تنكسر 

اللقاءات 

و تموت القلوب وجعاً و ينتهي الحب الدفين

و يطعن الحنين بالحنين 

فالقد عدت إليك ثانيةً فخانتني الدروب و 

المسافات البعيدة

فهل أنا تأخرت على موعدي مع

الهزيمة 

فلست أعرف كيف أرتب الكلمات و أكتب قصيدة 

و لا كيف أبدء بالتفاصيل 

لا أدري في أي طريقٍ أسير إلى الوحي حين 

يدغدغني الحرف المسلوب 

مخيلتي

فمازلت أشرد بالضياع و أفكر في المجهول 

الذي يخطفني من الواقع 

المر

فلي  عالمٌ كبير و واسعٌ بات يكبر و يكبر 

بالأحزان يهددني

و لي  عالمٌ من الجراحات راح يضيق بإبتسامتي 

كلما حاولت أن أبتسم و 

لو كذباً

فأخاطب من بعيد متاهتي إلى إين نسير بهذه 

العتمة و كل الأبواب مغلقة باتت  

حجراً 

فلو كنت أنا غيري و غيرك  متمرسٌ على تضاريس 

الإنتماء الذاتي لقلت أنا هو 

و هو أنا

لكني أحاول أن أجمع بأجزائي مرةً أخرى لأحيا 

على طريق النمل 

فأمشي في غدٍ مقتول و انسى حاضري  و لا أتفاوض 

مع الأمس 

كي يذهب مني فأتركه يرحل كما الأخرون

رحلوا 

فأمشي كظلال غيمةٍ تدفعها الرياح فأسقطُ 

في شارعٍ طويل 

شارع مهجور خالٍ من البشر و خالي من 

الذكريات 

و ثم أمضي مسرعاً من مكانٍ إلى مكان آخر  

و ساعتي متأخرة

أتفقد الأشياء التي خسرتها و أنا في عهدة 

الأيام مقيدٌ بالغياب

فأرحل من حكاية لأخرى أسبق وجعي بالعابرين 

و بالراحلين ثم أشتاق إليهم

فأبكي يا الله 

و دائماً أتردد دائماً إلى زمني القديم للوراء حيث 

حياتي كانت بريئة من كل

وجعٍ

أعود وحيداً لذات المكان لحينا هناك و شوارعها

البسيطة و للبسيط من 

الكلام

أرجع لتلك المقاهي القديمة بظلي المكسور 

الشاحط من ورائي

أفتش عن صبحة قديمة كانت معي كانت 

حقيقتي التي دوت

بصراخي

صحبة كانت تؤنس روحي هناك بأيامي الأولى

و الآن في حياتي فراغٌ ثم

فراغ

فلا  أحدٌ هناك في المقهى ينتظرني كي يحضنني

من العذاب 

و لا أحد هناك  يقرأ معي الجريدة و يفتش 

عن بقايا العناوين التي كانت 

لي

كل الطاولات خالية من زوارها القدماء و أكواب 

الشاي 

مازالت فوقها فارغة عليها بصماتٍ تحمل بقايا 

اللمسات و أثر الغائبين

و الراديو القديم بلا ضجيج صامت لقد دفن بكل 

الأغاني السعيدة مع الموتى 

منفضة سجائر توحي بالمكان بأنه قد مروا  من

هنا كل الراحلين

فوحدي أنكسر و أنا أتفحص غبار الأثر و أرسمُ 

في المكان

شكله القديم و أرسم أحاديث اللمة و كلَ 

من كانوا هنا 

فلا تصدقوا تلك الوعود التي أقسمت لأتحرر

من الوحدة فعبسٌ تخيلاتي

فأخرج للوراء من المكان الذي دخلته و عيناي تملئها 

الدموع فأتذكر

بأني أنا وحدي خسرت دفئ الأحضان

قلت لماذا أنا رجعت 

فوحدي قد خسرت كل شيء أهلي و صحبتي 

و أوقاتي 

و أحاديث البرائة و زمن شبابي و تاريخ

زواجي من قاتلة

ثم وقفت قليلاً و همست  قلت أين أنا في هذا

الضياع الكبير فهل سأجد

نفسي

أناياي يرد علي فمن أنا لأقول للنسيان دعني 

أتخيل الأشياء و كأنها عادت 

الآن 

فأهرب بها من الزمان إلى الزمان فأنساها 

و أنجو بالتحرر

سأعدد بصفاتي الشخصي كلها لأهمس للقصيدة 

و أضحك عليها لكي تشع بالعبارات 

التي أشتهيها

فمن أنا لأتحرر و أطير كطائرٍ حر  كي أعود من 

جسد الموتى و أشفق على 

الزمان 

و انا ليس لي جناحان كالملاك الفرح لأرسو كمركبةٍ 

على شاطئٍ بعيد و أهدء من

الإستعارات

بين حلمين غريبين فمن بقي في الصور القديمة 

ليذكرني بأناي المفقود

فتشت بكل زوايا ذاكرتي عن بصيص أمل 

فلم أجد سوى صدمتي

بالوحدة 

فهل أكمل ذات الطريق بالنقصان و بالمعنى 

لأقلب خيبتي و أجددها

أم أتوقف عن الحديث كله و عن أشياءٍ ماتت 

مع حياتي

قبل ولادتي بتسعة أشهر 

فلم أتعرف بعد هناك على طريق الموت و 

على أمي 

كي يدفنوها بين الغيوم

لقد ماتت أمي بصورة أبي و أمي ماتت بصورتي 

و بكت في الموت و لم أكن موجوداً 

حينئذٍ

لأقبل جبينها و أُودعها بقصيدة تعصر

كل وجعي

لقد أخذوا مني الزمان و أخذوا برحيلهم الطويل

مني المكان 

و ماتوا كما متُ أنا من بعدهم بالحسرة و بالألم

الذي 

لم يحمل بدرب السفر لعنةً

سواي

أأبكي لقيامتي الأولى أأببكي و أنوح بإنكساري

لقيامتي الأخيرة فاين طريقي

إلى دمي

كان عليَ أن أعتذر عن إبتعادي عنها لسنوات

كان على الآخرين أن يكونوا

بشراً أولاً

فربما و ربما أنا صرت أهزي بالكلام بلا وعي 

و صرت أتخيل الأشياء التي 

تصدع بي 

مازلت أبحث عن ملجأٍ في الحقيقة كي يحتويني 

من فرط الزحام بالآلام

هل ساموت بسكتة القلب المعذب بإنسداد الروح 

عن الروح و تباطئ الدم في 

الشرايين 

سئمت الكلام من بعد الخسارة عن الصبر 

و الصبر لا ضمير  له 

ف بداخلي حلمٌ مكسور لا يشبهني فهو بعيد الشكل

عن شكلي 

و بعيدٌ هو روحه عن روحي و لا يوحي لي 

إنه مثلي بخير 

مسافات بعيدة تحيرني الدروب الوصول إليها 

و العناوين

و أماكن كثيرة تشبهني أبوابها لكنها محرمة 

علي دخولها

السعادة و الفرح و الراحة النفسية و الجسدية 

و هذا العمر البعيد الذي يبحث فيا

عن هوية

و تلك الروح التي تاهت مني و ماتت بين جدران

المنفى بشهية 

لا شيء آخر معي سوى جنازات نعشي المنسي 

و خيبة الأيام الماضية و هي تحمل 

سقوطي بروية 

فقولوا يا أيها الشعراء البارعين في نهج الكلام

قصيدة تشبهني

قولوا يا أيها المفكرين الباحثين في الوحي عن

السلام هل دونتم سبرتي الشخصية 

لتسبوا جائزة كبرى 

فقولوا بكل حرف و بكل كلمة بعتمة الظلام من أنا 

و من أكون من بعد السقوط 

فهناك فكرةٌ ما يؤجل صدى انحرافي بذاكرة 

متعبة و مفتة 

فماذا سأقول للقصيدة في المساء إن تأخر ذاك 

الشيء البعيد الخافي

فلا أريد أن ينحت ذاك الحرف بذاكرتي ذاته 

بنسياني

و كل ما يؤرخه وجعاً بداخلي

فهل أصمت بصورتي حجراً كالأموات بمقبرة 

الرحيل 

أم أسبق زمني المشعِ بالضباب حين أدنو لطريق 

الذي 

يشدني كي أنسى صورتي في 

المستحيل 

لا بدائل أخرى لهزيمتي في النسيان فالليل طويل 

و العويل عويل 

فهل هناك أحدٌ بعد يريد أن يكبر بجرحي 

و يسمع همسي 

في البوح كلما بحت له بالوجع 

و بالأنين 

فلم يعد خافياً على أحد بأن من صنع طريق الموت

هو قلبي المتيم بالعذاب

ليلٌ بقي شاحبٌ بصورتي و يكاد أن يشحد 

مني بقائه في العدم

يبدو إنني قد كبرت أكثر من اللازم و تقدمت 

كثيراً بالسنين في عجلٍ 

بغفوتي

يا أيتها الدروب المليئة بالفراغ 

كيف أصل لذاتي

لقد شاخت باكراً من أمامي كلَ دروب الأحلام 

و ضاع مني شغف 

العبور

لا دور لي في حياتي غير إنكساري

و لا دور للقصيدة إلا بعبور الأسماء نحو 

حتفهم الأخير

فلولا شامتي هناك في جسدي ما تعرفت على 

جثتي 

فكيف أسكنها و الغياب يمد بذراعيه يحضنني

حتى الهلاك 

فلا تمدحوا موتي الطويل إن إستوحى من 

الهميم فكرته في 

البكاء 

فكيف تركتُ ورائي عمري البعيد البريء و طفولتي 

لتكسرني 

بالذكريات فيما بعد 

كيف ..؟

فمن معي هنا الآن لأشده إلى صدري الجريح    

و أشعر به  لا أحد 

من يسكنَ معي وجع قصيدتي التي لم

تكتب بعد 

من سيحمل نعشي المنسي إن مضتْ عليها السنوات

في الخلاء 

بين زحمة البشر و هي تدمغ بالنسيان  

لا أحد 

من هناك في البعيد يراقب ظلي المكسور 

ليسرق مني صورتي 

لا أحد 

سوى إنتظارك  و إنتظاري يا اناياي المفقود 

بمحطة الخائبين

قلت لشبح الذي يفكر الآن و يتأمل معي شكل 

القصيدة التي قد نكتبها

فإنتظر يا أيها الغريب يا شبحي إنتظر علامك 

تعبث و تثرثر بالكلام 

من غيرك يحملني لجهة التوحد 

من غيرك يشاركني همومي و تحايلي

على الضجر

من غيرك يشاركني هزيمتي و يسكن معي

فوق الكون كملاكين

فكيف يمكننا البقاء إذاً في الوحي و نحن الوحيدان 

البعيدان الغائبان في صورة 

الحياة

قال  فلا تخاطبني عن الموتى و تطلب مني ساعة 

أخرى لتشرق بجسدي في 

الهواء 

فلا تقل عني هو مازال حيٌ  و أنا المتوفي الغريب

على جناح الريح 

فنحن الأثنان نسترجع من الموت ذكرى 

و الذكرى من حق 

المنكسرين

قلت له إذاً سأنتظر لوحدي يا صاحبي هناك على 

باب الهذايان لأنجو من الوقت الذي

بقي لي 

أو سأشرب كأساً من النبيذ لأنسى و أتأمل في 

المرآة 

إمرأة تسكن قلبي و تكون صادقة بالروح

معي ساتخيل ذلك 

و أنا بدوري سوف أحملها على أطراف الأحلام 

و نحن سوية

سنقرأ من الغزل القديم معاً و نستمع لأغاني 

إسبانيا 

العاطفية الرومانسية 

لكنه هذا المساء لا يخبرني عن سبب الغياب 

و لا عن شكلها في

الكلام

و لا يقول ما هو الطريقة الصحيحة بالنجاة 

من هزيمتنا في الرحيل و هل

تعود 

تُرى من أكون إن مضى الزمان يكسرني في  

الهوامش وحدنا 

و أين مرآتي التي كانت تبرق بالقريبين و أين هي 

لغتي في الكتابة 

و أين هو طريق بيتي المهدوم بجمعة 

العائلة

و أين القمر الكحلي بسماء مسائي الطويل إلى

أين رحلت 

فماذا أفعل بساعات الوحدة الطويلة كلها يا شبحي

ماذا أفعل قل يا سيد

إسطورتي 

فكرةٌ تأخذني لتكسرني في البعيد البعيد 

فلا أجد الطريق

و فكرة تأتي تشعلني بالنار و فكرةً تذهب مني

بسخفتها 

دون أن تعلمني كيف أجمع من الوجع هدوئي

و صمت الكلام

فوحدي في البيت و لوحدي أتظاهر بالحياة 

و أمشي بين الغرف بكل 

ضجري  

تائهٌ أنا بين اللاوقت و اللاوعي و أتالم بالحنين 

للذكريات

و أنا أعدُ بالخسارات 

بذاكرتي

فالساعة الآن بعد منتصف الليل أرتدي بجامتي 

الزرقاء و جسدي معطر

بالبرڤان 

أتنقلُ من غرفة إلى غرفة من كرسي لكرسي

آخر لا سكينةً في روحيَ

الآن

أرتب ببعض الكتب برف المكتبة و أمسح عنها 

الغبار 

أفتح كتاباً قديم أقرأ من قصائدي القديمة التي نسيتها 

صرخة الروح

فأدرك معنى الغياب ثم أبكي مع الكلمات بالخذلان

ثم أعيدها لأدراجها معتذراً من

نفسي

لقد نسيتك يا آخري و نسيت ما نسيت كنت سأفعله 

بعد القراءة 

لقد ذهبت مني كل الأفكار نحو النفق 

و لم أعد أتذكر أحداً بعد الآن فنسيتك يا أناي 

فأدخل

إلى جسدي كي أشعر بك و

بالحنين 

قد تجاهلت كل من تذكرت من الراحلين عن قصدٍ  

كي لا أتوجع 

و نسيت من تذكر قتلي و هو البعيد عن حياتي

و عن كل أشيائي

فمن سوء حظيَ إني ذقتُ من الضياع ما  يكفي 

لأنكسر

و من حسنِ حظيَ إني نجوت مراراً من الموت 

المؤجل و إختبئت في القصيدة 

لأكثر من مرة 

فعد بخيبتك سالماً لذاكرتي يا أيها الحرف و لا 

ترشد الغائبين على قافيتي 

فأندم 

أمَ أنا سأمضي كما بدأت ولادتي عندما أخبرتني 

السماء

عن زمن العناء و عن النسيان بلا كلامٍ

و بلا صخب

سامضي بذاكرتي نحو الخلو بالعاطفة و الإنسجام 

بكل الكلام الذي لم يقال

تعالى يا أيها الغائب عن جرحي القديم 

تعال

و لا تبقى حجراً بذاكرتي فأبكي

عليك

لا  لا  فلن أفتح بابي للغرباء مرةً أخرى كي يمدحوني 

إن قتلوني ثانيةً

و ربما سأغلق كل نوافذي و ستائري كي أحجب 

عن القمر 

زمن إنتظاري و صورتي في

الرحيل 

فمازلت أرتجف من توهجي على طريق الوحي

و أخاف 

من البدء بالكتابة أن تكثر بأوجاعي 

الثكلى 

فكيف أكتب شعراً متوازناً و يداي متنملة من 

البرودة 

و أنا أرتعش بجسدي و أشعرُ بالحرارة الكبرى 

و بالدوار 

جسدي كله باردٌ كالثلج بقمة الجبل و قلبي هشٌ 

في عتمة الأحزان 

و عيناي لا ترايان النجوم و لا القمر و تكسر بجدار 

دمعها و هي تسحق  بي 

لا  عيناي ترى كل الأشياء من بعيد بالبكاء و الأنين

عيناي لنفسي لا ترى شيئاً 

فالقصيدة هي القصيدة ذاتها فمازلت تنتظر 

قدومي 

و أن أرتبها على مهل في ليلة ظلماء تشرق بهزيمتي

و تقول الحقيقة 

و أنا أنا كعادتي نسيت من وجعي كيف أدير الحروف

إن داهمني الوحي

فمن أكون ههنا و صورتي ليست معي

و لا أعلم كيف أعود 

للكتابة 

لقد نسيت كيف أعبر بالكلمات بآخر الكلام لأوجع 

المنام حين يغفو الروح

بالألم

فمن سيذكرني من أنا لأكون من أكون من صورة 

الحياة الفانية 

من سيرشدني لذاتي الشريد فأحيا بين يديه 

كقبلة 

على جبين المتوفي قبل الرحيل 

بقليل

فخذني يا أيها الضياع منك إلى رؤاي و لا تقتلني

كيتيمٍ 

فقد كل أهله على طريق

النسيان 

خذني يا أيها الضياع إلى ما تريد و كيفما تريد 

و تشاء 

و لا تعبث بجسدي المتهالك بكل التفاصيل 

بحياة الموتى 

و قل أنا من ربيته منذ كان صغيراً و أنا دفنته

بين اللاوعي 

و نسيت من الذي ضيعته بآخر القصيدة 

فمن هو ...؟

هذا الشخص الغريب من دله على قلبي و أسكنه 

فيه فمن يكون من 

يكون 

هذا السؤال المحيرين و لا جواب 

له

فلي إسمانِ من ملح الزمان يتقاسمان الرمل

و كل الوجع

و لا يقولان في وقت السجود كل الحقيقة 

و لا يمدحوني

فخذي خيبتكِ من حياتي يا حياتي و كوني

على الحياد من إنكساري

الهزيم

و إن أدرتِ خذي القصيدة من يدي و صورة الحبيبة 

من ذاكرتي لأستريح

و خذي كتاباتي كلها القديمة و الجديدة 

و مشط شعري 

وصفوتي في المساء بروائح قهوتي و تأملي 

في الكواكب 

لعلي أعترف بموتي لمن كسروني في الوداع

و بكل هزيمتي أمامهم 

و دعيني لوحدي يا حياتي أزف بلعنتي 

خبر وفاتي 

للريح 

و أشرد بتجاعيد 

البحيرة 

و خذي شرشف الجماع بأيامي الأولى برائحة العطور 

و العرق المسيل من جسدين

متصارعين

و إجمعي بكل اللحظات الجماع معها بزاوية 

من ذاكرتي لذكرى

و إنفجري بصفوة الزمان لآخر 

الزمان

و قولي معي كم تبعد  عنا تلك الحياة و عن رائحة 

الفمح المخبئة بين صور

الذكريات 

قولي لي  لما تبقَ دوماً تكفر بوجودنا تلك الحياة 

و تلعننا أنا و أنتِ يا حياتي

فكوني كما عهدناكِ بريئةً من ذنب الموت 

يا حياتي 

لنحيا معاً على طريقة الصدفة المبتكرة حينما

تجسدنا وجع الكلام 

فنحن الغائبان عن جسد حياة البشر و عن

البشارة الإلهية 

و لا لوجودنا معنى ها هنا غير الكتابة و ذكر 

إسمنا بآخر القصيدة 

فإفرجي يا أيتها الروح من جسدنا و إسكني

ظل القصيدة كي تقولي لنا ما

تهنا عنه

فلم يعد لنا أثر ٌ في هذه الحياة المليئة بالإنفجار

غير الكتابة 

و الكتابة هي لغة المحبطين بوصفها البعيد 

البعيد 

فعدل بالقصيدة يا أناياي المفقود يا أيها المنسي 

قبل وقت النهاية

و مر  

فلا أحدٌ  الآن  يعرف أسمائنا كي يمدحنا 

هناك

بأرض الغياب و النسيان الطويل

لا احدٌ يا أيها الغريب سيغفر لنا بمخيلته 

إن عدنا لحياتنا 

المسروقة

فلا أحدٌ يسأل أين نسكن من بعدهم إن ماتوا 

هم هناك غرباء 

لا احدٌ يا أيها الضجر يفكر بنا إن متنا نحن 

بالحنين 

و لا إن إشتقنا إليهم أكثر من أرواحنا تلك 

المتعبة بالغياب

و نحن نكتب على دروب الرحيل نعوتنا الأخيرة 

بكلامٍ غير مفهوم 

أو كهذا النص الطويل الذي سجد للأحزان 

معي

بلا معنى و بلا صدى و انا أدمغ بجسد لغتي 

فأنسى ما كان لي من 

حياة 

بكل وجعٍ دونَ ذاتهُ بذاتهِ المنسي في القصيدة 

في مقبرة الجنازات 

و بين هياكل الأحلام المسلوبة من جدارية

البقاء الكاذية ........


لابن حنيفة العفريني 


الشاعر  .... مصطفى محمد كبار 

حلب سوريا في  ١٧ / ١ / ٢٠٢٦

تعليقات