القائمة الرئيسية

الصفحات


بقلم / محمـــد الدكـــروري

إن من عوامل النجاح هو أن تهتم قبل كل شيء بالنجاح الروحي، فنجاحك في حروبك ضد الشياطين، وفي إنتصارك على نفسك من الداخل، ونجاحك في التخلص من عاداتك الرديئة، ومن كل ضعفاتك ونقائصك وسقطاتك، كذلك نجاحك في عدم مقابلة الشر بالشر، إنما كما قال الكتاب "لا يغبنك الشر بل اغلب الشر بالخير" ونجاحك في ضبط لسانك، في ضبط مشاعرك، في ضبط أعصابك هذا هو النجاح الحقيقي، وكما أن النجاح أيضا يحتاج إلى قلب قوي، يحتاج إلى شخصية غير ضعيفة إلى إنسان لا تهزمه المشاكل، بل هو الذي ينتصر عليها ولا ينزعج أمامها ولا يخاف، كما قال داود النبي "إن يحاربني جيش فلن يخاف قلبي وإن قام على قتال، ففي هذا أنا مطمئن" فالفكر الهادئ الأعصاب الهادئة، والنفس الهادئة كل هذه من مقومات النجاح، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر من الصوم في شعبان.


إستعدادا وتهيئة للنفس قبل رمضان، ولو قيل لأحدنا إن أحد الكبراء أو الأمراء سيزورك في بيتك، لرأيته يستعد لإستقباله وإكرامه قبل أيام وأيام، فكيف بشهر فيه من الفضائل والمحاسن ما يعجز عنه الحصر والبيان، إنه شهر الصبر والإحسان، وشهر الرحمة والغفران، وشهر الدعاء والقرآن، وشهر التوبة والعتق من النيران، وقلوب المتقين إليه تحن، ومن ألم فراقه تئن، وكان الصالحون يدعون الله تعالي زمانا طويلا ليبلغهم أيام شهر رمضان، فقال على بن الفضل رحمه الله، كانوا يدعون الله تعالي ستة أشهر أن يبلغهم رمضان ثم يدعون ستة أشهر أن يتقبل منهم، وقال يحيى بن أبي كثير رحمه الله، كان من دعائهم" اللهم سلمني إلى رمضان، وسلم لي رمضان، وتسلمه مني متقبلا" فيجب علينا أن ندعوا بدعائهم، ونفرح كفرحهم، وعسى الله أن يشملك بنفحات رمضان، فيغفر الله لكم الذنوب. 


وتخرجوا من رمضان وقد أعتقكم الله تعالى من النار، وعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقبل وهو صائم، ويباشر وهو صائم، ولكنه أملككم لأربه" رواه البخاري ومسلم، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه "رواه البخاري ومسلم، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن إستقاء عمدا فليقضي" رواه الترمذى، وعن لقيط بن صبرة رضي الله عنه قال، قلت "يا رسول الله، أخبرني عن الوضوء، قال" أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الإستنشاق إلا أن تكون صائما" رواه أحمد، فيا أخي الكريم أما خطر ببالك يوما فضل من أدرك رمضان؟ 


أما تفكرت يوما في عظم ثواب العمل في هذا الشهر المبارك؟ فتأمل معي هذه القصة العجيبة، فقد روى الإمام أحمد وابن ماجه من حديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه أن رجلين من " بلى " قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان إسلامهما جميعا، فكان أحدهما أشد إجتهادا من الآخر، فغزا المجتهد منهما فإستشهد، ثم مكث الآخر بعده سنة ثم توفي، قال طلحة فرأيت في المنام بينما أنا عند باب الجنة، إذا أنا بهما، فخرج خارج من الجنة فأذن للذي توفي الآخر منهما، ثم خرج فأذن للذي استشهد، ثم رجع إلي فقال ارجع فإنك لم يأن لك بعد، فأصبح طلحة يحدث به الناس، فعجبوا لذلك، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدثوه الحديث، فقال صلى الله عليه وسلم " من أى ذلك تعجبون؟ فقالوا يا رسول الله، هذا كان أشد الرجلين إجتهادا ثم إستشهد، ودخل هذا الآخر الجنة قبله. 


فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أليس قد مكث هذا بعده سنة؟ قالوا بلى، قال وأدرك رمضان فصام وصلى كذا وكذا من سجدة في السنة؟ قالوا بلى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "فما بينهما أبعد مما بين السماء والأرض" فإن بلوغ رمضان نعمة عظيمة، وفضل كبير من الله تعالى، حتى إن العبد ببلوغ رمضان وصيامه وقيامه يسبق الشهداء في سبيل الله الذين لم يدركوا رمضان.

تعليقات