القائمة الرئيسية

الصفحات

نبيل أبوالياسين: «الاغتراب الإدراكي».. عندما يهرب المصري من كرامته إلى أوهام العالم








الإخبارية نيوز: 

«صدمة الكرامة: 15 مليون مغترب ينتظرون قرارًا سياديًا يعيدهم إلى وطنهم»

صرخة منتصف الطريق

في منتصف شهر رمضان، حيث تتجلى معاني الصبر والتجرد، يخرج نبيل أبوالياسين، رائد التغيير الإدراكي ومبتكر «هندسة السيادة»، بصرخة وطنية لا تحتمل التأجيل. صرخة تخترق جدران «الغرفة المغلقة» لتصل إلى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي مباشرة. أنا لا أكتب اليوم مقالاً عابراً، بل أضع بين يدي القيادة خلاصة عقد كامل من العمل والتفكير والتخطيط: مشروع جواز السفر الذي يحول وثيقة السفر إلى أيقونة كرامة، ومنهج التربية السيادية الذي يغرس في الطفل حب رجل الشرطة قبل الخوف منه، واستراتيجية تحويل 15 مليون مغترب إلى سفراء غير رسميين. أعلم أن القيادة تبحث عن الحلول غير التقليدية، وأعلم أن «الجمود البيروقراطي» لا يزال يضرب بجدرانه السميكة. لكن الوقت لم يعد يحتمل «دراسات الجدوى» التي تتحول إلى شواهد قبور للأفكار. شعبنا يحتاج إلى «صدمة كرامة» تعيد له الثقة في دولته، وتكسرهذا الاغتراب القاتل.


الخوارزمية القاتلة: كيف سُرِق وعي المصريين؟

يسأل أبوالياسين سؤالاً يدمي القلب: كيف يعرف المواطن المصري أدق تفاصيل الصراع في أوكرانيا وأزمات تايوان، بينما يجهل حقه في جواز سفر يحفظ كرامته في مطارات العالم؟ الإجابة تكمن في «خوارزمية الاغتراب الإدراكي»؛ ذلك النظام الرقمي الممنهج الذي نجحت فيه آلات التغييب في عزل الشعب عن دولته، وجعلته غريباً في وطنه. الأرقام التي بين أيدينا ليست مجرد أرقام، بل هي دليل إدانة قاطع: مقالات الشأن الدولي تتخطى 40 ألف مشاهدة في ساعات، بينما المقالات التي تنادي بكرامة المواطن لا تتجاوز بضع مئات. هذا ليس عزوفاً عادياً، ولا مللاً طبيعياً، بل هو «احتلال إدراكي» منظم، تفرضه منصات عالمية تريد بقاء العقل المصري مشغولاً بقضايا لا يستطيع تغييرها، هارباً من قضاياه التي يستحق فيها الأفضل.

ويؤكد أبوالياسين أن استمرار تجاهل هذه الظاهرة هو ترسيخ متعمد لليأس. فالمواطن الذي هجر الكلام عن وطنه لم يمت حباً، بل مات أملاً. والحل الوحيد لكسر هذا الاغتراب هو «صدمة كرامة» تعيد برمجة الأولويات، ويكون جواز السفر هو أولى هذه الصدمات، لأنه يمس المواطن في كرامته اليومية، في مطارات العالم، في نظرات المسؤولين الأجانب إليه.


سيكولوجية الهروب: لماذا ننتصر في الخارج ونهزم في الداخل؟

يحلل أبوالياسين الظاهرة النفسية الكامنة وراء هذا السلوك المتناقض، موضحاً أن المواطن المصري يعاني من «موت الثقة» المزمن، نتيجة تراكم عقود من الوعود غير المنجزة. يهرب إلى المقالات الدولية لأنها تمنحه «انتصاراً معنوياً» سريعاً على قوى عظمى، يشعر معه بالقوة دون أن يكلفه ذلك شيئاً. أما مواجهة قضاياه الداخلية، فتتطلب اعترافاً ضمنياً بـ«المهانة» التي يعيشها يومياً، وهذا ما يهرب منه بكل قوة.

ويكشف أبوالياسين أن هذا «الانتصار البديل» هو أخطر أنواع الخداع الذاتي. فالجمهور ينجذب لمقال يوبخ مسؤولاً أمريكياً لأنه يشعره بالسيادة الرقمية، بينما التفاعل مع «كرامتك سيادة الدولة» يحرك فيه جراحاً عميقة يفضل الهروب منها. آلات التغييب تدرك هذه الثغرة النفسية جيداً، وتستغلها بذكاء لإبقاء العقل المصري في حالة اغتراب دائم عن قضاياه المصيرية.


المؤامرة الرقمية: من يقف خلف خوارزميات التشتيت؟

يكشف أبوالياسين بالدليل القاطع أن المنصات الرقمية الكبرى (تيك توك، فيسبوك، إكس) ليست محايدة، بل تخضع لتوجيهات واضحة. هناك «فلترة رقمية» متعمدة للمصطلحات السيادية مثل «كرامة» و«سيادة الدولة» و«هندسة الوعي». يتم فتح «صمامات الانتشار» على مصراعيها للمحتوى الدولي المثير، وإغلاقها بإحكام أمام المحتوى الوطني الداعي للتغيير. المقال الدولي يُصنف في الخوارزميات كـ«أخبار عالمية» ذات أولوية، بينما المقال السيادي يُصنف كـ«تحريض على الوعي» – وهو ما تخشاه المنصات التي تريد بقاء الشعوب في حالة اغتراب وتبعية رقمية.

ويحذر أبوالياسين من أن هذا التوجيه الخوارزمي الممنهج يؤدي إلى تفكك الحاضنة الشعبية للدولة. فالمواطن الذي يتفاعل بآلاف مع توبيخ مسؤول أمريكي ويتجاهل كرامته الشخصية هو مواطن تم «تشفير انتمائه» بنجاح. الخطر الأكبر أن الدولة تفقد قدرتها على حشد الظهير الشعبي في القضايا المصيرية، لأن آلات التغييب نجحت في جعل عقل المواطن مغترباً عن واقعه، مشغولاً بأوهام العالم.


كشف المستور: صمت القادة الذي أنقذ المنطقة

يعود أبوالياسين بالذاكرة إلى اللحظات الفارقة بعد طوفان الأقصى، حيث يشرح بالتفصيل كيف كانت آلات التغييب تعمل في الغرف الغربية المغلقة منذ سنوات. طوفان الأقصى لم يكن مجرد عملية عسكرية، بل كان الثغرة التي انتظرها المخطط الخبيث لتفجير المنطقة وتفتيتها بدءاً من مصر. توالت زيارات قادة أوروبا إلى إسرائيل في مشهد مهين، وأعلنوا الدعم غير المشروط، متجاهلين الأسباب الحقيقية التي أدت للانفجار: احتلال دام عقوداً، وحصار ظالم، وانتهاكات يومية.

بدأت الحرب البرية على غزة بدعم من أقوى جيوش العالم، وكان المخطط أن تنتهي القضية الفلسطينية في أسابيع قليلة. ويكشف أبوالياسين عن أربعة عوامل صادمة في تلك الفترة: عجز الأمم المتحدة المصطنع الذي فضح هشاشة المنظومة الدولية، والصمت العربي الذي فُهم خطأً كتواطؤ، وتوسع المجازر لتطال المدنيين العزل حتى في الأماكن الآمنة، والأكثر إيلاماً أن الإبادة كانت تتم على البث المباشر بتصوير من الجيش الإسرائيلي نفسه، في تحدٍ صارخ للضمير العالمي. هذا المشهد كان مصمماً بدقة لخلق غضب شعبي يطيح بالأنظمة العربية من الداخل.


فك طلاسم الصمت: لماذا فضل القادة الصمت على الكلام؟

يضع أبوالياسين يده على الجرح النازف، مفسراً لغز الصمت الذي حير الملايين وأحرق قلوبهم. الإعلان عن أسباب الصمت كان سيكشف اللعبة مبكراً أمام «التحالف الشيطاني»، وكان سيجعل الخيار أكبر من الضحايا الذين سقطوا في غزة، بل كان سيطال كل الشعوب العربية. ما كان يدار في الخفاء من دعم حقيقي للشعب الفلسطيني، والذي ساعده على الصمود الأسطوري أمام آلة الحرب الدولية، كان أكبر وأعمق من أي دعم في العلن. صمدت غزة بفضل صمود أبنائها، وصمد القادة في صمتهم الرصين بفضل حكمتهم، وانتهت اللعبة بانتصار الإرادة على آلة الحرب.

ويؤكد أبوالياسين أن قادتنا وطنيون بامتياز، وقلوبهم احترقت ألماً أكثر من قلوبنا. لكن الفارق بين القائد والحشود هو القدرة على إدارة الأزمة لا الانفجار فيها. آلات التغييب حاولت بكل قوتها استغلال مشاعر الشعوب لخلق فجوة دامغة بينهم وبين أنظمتهم، وفشلت فشلاً ذريعاً. والآن، نحن أمام تحدي أكبر وأخطر: فرض السيادة الوطنية عنوة بقيادة «الثالوث العربي»، في مواجهة مخططات تصفية جديدة.


خطر التباطؤ: «سنجري دراسة» تعني «نقتل الفكرة»

يشير أبوالياسين إلى أن سياسة «الاحتواء الهادئ» و«الدراسة المتأنية» لم تعد تصلح في زمن التشفير الرقمي والاغتراب الإدراكي. الأرقام صادمة وواضحة: المواطن «فقد الشهية» لكل ما هو محلي بسبب بطء الاستجابة السيادية المزمن. سياسة «سنجري دراسة» في زمن تتسارع فيه الخوارزميات هي سياسة انتحارية، تمنح آلات التغييب وقتاً إضافياً لقتل الفكرة قبل ولادتها، وتجذير الاغتراب في عقول الأجيال.

ويوضح أن «كرامتك سيادة الدولة» ليست مجرد فكرة عابرة، بل هي الطلقة الذهبية التي يخشاها أعداء الوعي المصري. ضعف التفاعل مع هذه الفكرة ليس فشلاً، بل هو أكبر دليل على أنها «الثغرة» التي يحاول النظام الرقمي العالمي إخفاءها بكل قوته. وعي 15 مليون مغترب بكرامتهم يعني استعادة «السيادة الشعبية» التي تنافس «شاشات التغيب» وتكسر هيمنتها. القرارات العظمى في حياة الأمم لا تُتخذ بناءً على «تريند» عابر، بل تُتخذ لصناعة «التريند» وإعادة بناء الثقة المنهارة.


رسالة إلى الغرفة المغلقة: السيادة الوطنية تنتظر قرارًا جريئًا

وختم أبوالياسين بيانه برسالة نارية إلى «غرفة القرار»: انظروا إلى الأرقام بعيون لا تخدعها الشاشات! المواطن المصري يهرب من قضايا وطنه ويتفاعل مع قضايا العالم بشراهة. ليس كراهية في الوطن، بل يأساً مزمناً من جدوى الحديث والعقود. لقد نجحت خوارزمية التغييب في جعل المواطن ضيفاً في شؤونه المحلية، وهذا الصمت المطبق هو أخطر أنواع الاحتجاج الشعبي الصامت. لا يكسره إلا «صدمة كرامة» عنيفة تعيده إلى بيته الوطني، وتكسرهذا الاغتراب القاتل.

ووجه رسالة مباشرة وصريحة إلى الرئيس السيسي: يا سيادة الرئيس، الشعب المصري ليس جاحداً ولا ناكراً للجميل، لكنه تعب. تعب بصدق من وعود لم تُنفذ على أرض الواقع. هناك كاتب مستقل، لا ينتظر منصباً ولا جاهاً، يقدم لك حلولاً عملية، غير مكلفة مادياً، قابلة للتنفيذ فوراً، تصنع كرامة المواطن قبل لقمة عيشه. «كرامتك سيادة الدولة» هي مشروع إعادة بناء الثقة من أوسع أبوابها وأكثرها إيلاماً: باب الكرامة الشخصية للمواطن البسيط.

وشرح لماذا مشروع «جواز السفر» تحديداً هو القنبلة الأسرع تأثيراً والأقل تكلفة: إنها فكرة رمزية ترى بالعين المجردة، وفورية تُنفذ بقرار سيادي واحد، وشعبوية بالمعنى الإيجابي لأنها تمس كل مواطن مصري أينما كان، وغير مكلفة لأنها لا تحتاج موازنات ضخمة ولا دراسات معقدة، وقابلة للقياس لأن كل مواطن سيرى الفرق بنفسه فور تنفيذها. وأكد أنه لو نُفذت هذه الفكرة غداً لحدث «زلزال كرامة» فوري في الشارع المصري، ولأجبرت كل متشائم على إعادة النظر في موقفه، ولخلقت حالة من «حسن النوايا» تفتح الباب على مصراعيه لمشاريع وطنية أخرى.

وختم أبوالياسين بيانه بتحذير حاسم لا يقبل التأويل: إذا كنا لا نزال نراهن على صبر الشعب المصري الأسطوري، فلنا في الماضي القريب عبرة وعظة. راهنت أنظمة سابقة على صبر الشعوب وخسرت الرهان بأكمله. فهل نستمر في نهج «كله تمام يا ريس، الوضع تحت السيطرة» مع تصدير صورة زغاريد التطبيل التي لا تنئي الرئيس عن الواقع المرير؟ فإذا لم نساند الرئيس السيسي الآن، في هذه اللحظة التاريخية الفارقة، فمتى نسنده؟ هل ننتظر حتى تخرج الأمور عن السيطرة تماماً، وحينها نضع القيادة السياسية أمام أمر واقع لا ينفع معه لا قرار عاجل ولا جراءة سيادية؟ اليوم، الآن، هذه اللحظة، هي أنسب وقت لمواجهة الاحتلال الإدراكي الذي فرضته آلات التغييب بقرارات سيادية صادمة، هي نفسها «الصدمة» التي تخشاها خوارزميات المنصات الرقمية التي تريد عقل الشعب المصري في حالة اغتراب مستمرة إلى الأبد.

واختتم برسالة أخيرة: فهل تدرك جهات الرصد والمتابعة خطورة هذا الوضع الاستثنائي، وتضع ما نؤطره من واقعية الخطاب الوطني أمام أصحاب القرار في الغرفة المغلقة؟ هل تصل هذه الكلمات إلى من يملك قرار «صدمة الكرامة»؟.

أنت الان في اول موضوع

تعليقات