القائمة الرئيسية

الصفحات

نبيل أبوالياسين: «نوة الارتكاز» العربية بقيادة السيسي.. معادلة الصمود في وجه عواصف التصفية



 :الإخبارية نيوز 


حين كان الصمت أقوى من الأصوات

في خضم العاصفة التي اجتاحت المنطقة، حيث كانت شاشات العالم تنقل مجازر غزة على الهواء مباشرة، و"آلات التغييب" الرقمية تضخ سمومها في عقول الشعوب العربية، محاولةً يائسة لتصوير الصمت الرسمي كأنه "تواطؤ" مع أبشع جريمة إبادة في التاريخ، كان هناك مشهد آخر لا تلتقطه الكاميرات ولا تنقله الشاشات. مشهد "دهاء سيادي" استثنائي، يقف خلفه قادة يدركون أن المعركة الحقيقية لا تُحسم بالهتافات، بل بقراءة المشهد كاملًا بحكمة من يعرفون خيوط اللعبة الدولية. بينما كانت المشاعر العربية تغلي غضباً وحيرة، كان "ثالوث عربي" من نوع خاص – مصر والسعودية وقطر – يشكل بهدوء "نوة ارتكاز" صلبة، تصدت لأخطر مخطط خبيث استهدف تفتيت المنطقة عبر استغلال مشاعر الشعوب الجياشة وتحويلها إلى سلاح هدم ضد أنظمتها الوطنية. اليوم، وبعد أن انجلت الغمة، نكشف الحساب الذي طال انتظاره، ونعيد قراءة المشهد بعيون لا تخدعها الدموع، ولا تلهيها الأكاذيب. ففي قلب العاصفة، برزت الزعامة الرصينة للرئيس عبدالفتاح السيسي، الذي قاد هذا الثالوث بدم بارد ودهاء غير مسبوق، محولاً مخططات "رفيرا الشرق" والابتزاز الترامبي إلى صخرة تحطمت عليها أوهام من ظنوا أن الشعوب العربية يمكن أن ترهن سيادتها مقابل أوهام السلام الزائف.



فك شفرة المخطط.. من هندسة التهجير إلى صدمة الوعي

منذ اللحظة الأولى لانفجار المشهد في غزة، أدركنا، كمؤطري الخطاب السيادي، أن ما يحدث ليس مجرد صراع عسكري، بل هو فخ إدراكي نصبته "قوى الشر" العالمية لإسقاط الدولة المصرية المركزية وتصفية القضية الفلسطينية عبر "هندسة التهجير" الممنهجة. لم تكن مجازر غزة رد فعل على طوفان الأقصى فحسب، بل كانت الحلقة الأكثر دموية في سلسلة طويلة من مخطط خبيث أعد منذ عقود، يستهدف تفتيت المنطقة بدءاً من جمهورية مصر العربية، صاحبة الدور المركزي والمحوري. حصار غزة لأكثر من عقد ونصف، الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، عجز الأمم المتحدة عن حماية الشعب الفلسطيني بسبب فيتو الدم الأمريكي، وخطة التوسع الاستيطاني المعدة سلفاً – كلها كانت عوامل أساسية لتفجير الوضع. وهنا بدأت خطة "آلات التغييب" الأكثر شراسة في التاريخ: إباعة على البث المباشر، وتحريض مكشوف مضمونه أن حكوماتكم مشاركة في الجريمة، والدليل صمتها وعدم تحركها. لقد وُضعت الشعوب العربية تحت ضغط نفسي لا يتحمله بشر، وانساق الكثيرون وراء مشاعرهم الجياشة دون فهم الواقع المرير. لكننا، في زاوية "مهندسي الصيانة"، كنا نفكك شفرة آلات التغييب رغم أن غضب الشعوب كان يشكل تحدياً وجودياً للصوت العقلاني. كان "الصمت الرصين" للثالوث العربي يحمل في طياته حكمة القادة الذين يدركون أن الرد المناسب يأتي في التوقيت المناسب، وأن كشف الأوراق يحتاج إلى صبر استراتيجي حتى تسقط الأقنعة من وجوه من يدعون الديمقراطية وهم يرتكبون أبشع الجرائم.



«نوة الارتكاز».. حكمة القادة في زمن الغضب

في الوقت الذي كانت فيه آلات التغييب تغذي عقول الشعوب العربية بسموم كاذبة ومضللة، كان "الثالوث العربي" – مصر والسعودية وقطر – يشكل "نوة ارتكاز" غير مسبوقة للمنطقة بأكملها. تحمل هؤلاء القادة المسؤولية بحنكة سياسية استثنائية، وتصدوا لأكبر مخطط خبيث عرفته المنطقة، في ظل تغذية مستمرة لشعوبهم بمشاعر الغضب والإحباط. لكنهم استطاعوا احتواء غضب الشعوب، ليس ضعفاً ولا تخاذلاً، بل لإدراكهم العميق مدى انشطار قلوبهم على أبشع جريمة ضد الإنسانية، والتي كانت تحظى بدعم كامل من "قوى الشر" في العالم. وهنا جاء دور القيادة المصرية الرصينة بقيادة الرئيس السيسي، الذي تزعم هذا الثالوث وتصدى لمخطط تفتيت المنطقة بدءاً من التهجير القسري. عندما جاء ترامب لسدة الحكم ليستكمل المخطط الذي بدأه سلفه بايدن، وسع دائرة الدعم لإبادة غزة وهندس جريمة التجويع وأعلنها على الملأ: "رفيرا الشرق" ومحاولة ابتزاز الحكومات العربية للموافقة على مخطط التهجير. كانت هذه لحظة الحسم، حيث تصدى الثالوث العربي بكل قوة ورفض المخطط، وتزامن ذلك مع الصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني، ليفشل المشروع برمته الذي أعد منذ عقود. هنا تكمن الحنكة السياسية التي تمتع بها "نواة الارتكاز"؛ تحملوا اتهامات بعض شعوبهم بالتواطؤ في صمت، لكنهم كانوا يتألمون أكثر مما يتألم به الشعوب العربية، وتعاملوا مع الوضع بدماء باردة ودهاء غير مسبوق حتى عروا وكشفوا عورات الحكومات الغربية أمام شعوب العالم.



ملف «أبستين» وسقوط الأقنعة.. حين انقلب السحر على الساحر

بعد أن فشلت كل المخططات، وظهرت آخر عورات الغرب وأمريكا في ملف "أبستين" الشهير، تأكدت الشعوب الغربية أن النخبة التي كانت تدير البلاد أيديها ملطخة بدماء الأطفال، وأن جميعهم وحوش تتستر خلف ملابس الفضيلة. الفضيحة تطال كافة النخب السياسية والعسكرية والإعلامية، لتكشف أن من كانوا يتحدثون باسم القيم والديمقراطية هم في الحقيقة أبشع المجرمين. هنا أدرك "الثالوث العربي" اللعبة جيداً: ترامب ونخب العار يريدون تصدير الفضيحة إلى حروب مستمرة لإشغال وإلهاء الرأي العام الغربي عن ملف أبستين. لا يعنيهم الآن مصالح شعوبهم، لأنهم في الأصل ليسوا بشراً بل وحوش في صورة بشر. وهنا تبرز المفارقة الأكثر إيلاماً: بينما كانت الشعوب الغربية تكتشف أن من يديرونها مجرمون، كانت شعوبنا العربية تكتشف أن من يديرونها قادة حكماء يتحملون مسؤولية تاريخية في أحلك الظروف. تصريحات وزير الخارجية الصيني وكارلي بولر من لجنة الحريات الدينية في البيت الأبيض ليست مجرد مواقف عابرة، بل هي دليل على أن الوعي العالمي بدأ يتشكل، وأن الرواية الرسمية التي حاول الغرب فرضها بدأت تتصدع.



الزعامة المصرية.. وتفكيك خوارزميات الصراع الوهمي

في خضم هذه التطورات، بدأت الصحف الغربية تروج لـ"صراع على الزعامة" بين قادة الخليج، في محاولة يائسة لخلق شرخ في الصف العربي وتفكيك "نوة الارتكاز" التي شكلت صمام أمان المنطقة. ردنا على هذه الأكاذيب واضح وصريح: الزعامة مصرية بلا منازع، ومحاولات خلق صراع وهمي أصبحت مكشوفة ومفضوحة ولا تتقبلها الشعوب العربية. فمصر هي زعيمة الأمة، لا ينازعها في ذلك أحد، والدور التاريخي الذي لعبته القاهرة في كل الملفات المصيرية خير دليل على ذلك. إن "نوة الارتكاز" التي يقودها السيسي تعمل في صمت دون استعراض أمام الفضائيات، كما يفعل ترامب بسياساته الشعبوية واستعراضاته التي تثير استنكار الشعب الأمريكي قبل شعوب العالم. عندما قال الثالوث العربي كلمته الواضحة: "سماؤنا ليست ممراً للحروب"، كان ذلك عبر زعيمه بلا منازع، الرئيس السيسي، الذي أدرك أن مغامرة ترامب العسكرية الأخيرة التي تهدف لإشعال المنطقة عبر ضرب إيران، يجب أن تواجه بموقف حاسم لا يقبل المساومة. هنا تكمن العبقرية السياسية: في القدرة على قراءة المشهد بكل تعقيداته، واتخاذ القرارات الصحيحة في التوقيت الصحيح، دون الانجرار وراء استفزازات الإعلام ولا ضغوط الشعوب.



رسالة وطنية وشرعية.. الاصطفاف الملزم خلف القيادة

المرحلة القادمة تتطلب منا جميعاً الاصطفاف الملزم خلف قادتنا السياسية العربية، ليس بدعوة للتفكير، بل بالتزام وطني وشرعي لا يقبل التراخي. لقد حاولت آلات التغييب طوال السنوات الماضية فصل الشعوب عن قياداتها من خلال بث الكذب والتضليل في عقولهم. لكن اليوم، بعد أن انكشفت الأوراق وسقطت الأقنعة، يجب أن ندرك جميعاً أن مستقبل المنطقة أصبح معرضاً لأخطر التحديات التي تواجهها، وأن أي تخلّف عن هذا الطريق قد يكلف الإنسان وطنيته وهويته العربية. إلى جهات الرصد والغرفة المغلقة: حان الوقت لـ"صدمة قرارات سيادية" جريئة تستعيد ثقة الشعوب بقيادتها السياسية. لقد نجحت آلات التغييب في خلق فجوة إدراكية خطيرة، ولا يمكن ردم هذه الفجوة إلا بقرارات تلمس حياة المواطنين وتستعيد كرامتهم المهدورة. مشروع "كرامتك سيادة الدولة" على جواز السفر المصري، ومشاريع وطنية أخرى قابلة للتنفيذ، هي بمثابة صدمة إيجابية تفزع آلات التغييب وتستعيد عقول شعوبنا نحو مستقبل أوطانهم.



مصر تزعم والمنطقة تنتظر.. والمرحلة لا تحتمل التأجيل

وأختم مقالي بعزة السيادة الذاتية للكلمة، متوجهاً برسالة واضحة إلى كل من يقرأ هذه السطور: لقد أدركت حكومات دول العالم، لاسيما القوى العظمى، أن المعادلة تغيرت، وأن "نوة الارتكاز" العربية أصبحت عامل استقرار لا يمكن تجاهله. في اللحظة التي يسقط فيها قناع النخبة الغربية في ملف أبستين، وتبدو الولايات المتحدة وأوروبا عاجزتين عن تقديم نموذج أخلاقي يبرر قيادتهما للعالم، تبرز قيادة عربية جديدة تتحدث بلسان الحق وتتصرف بحكمة الصامدين. مصر، بقيادة الرئيس السيسي، لم تكن فقط جزءاً من الثالوث العربي، بل كانت قلبه النابض وعقله المدبر. هي من حملت لواء الرفض لمخططات التهجير، وهي من قادت معركة الوعي ضد آلات التغييب، وهي من ستقود المنطقة نحو مستقبل أكثر إشراقاً، وإن الاصطفاف خلف قيادتها هو دعوة إلزامية نابعة من الواجب الوطني والشرعي. المرحلة القادمة ليست مرحلة عادية. إنها مرحلة "الاصطفاف الملزم" خلف قيادة أثبتت في أحلك الظروف أنها تقرأ التاريخ جيداً، وتصنع المستقبل بحكمة. إما أن نكون مع هذه القيادة، نصنع معها مستقبل المنطقة، وإما أن نكون ضدها، فنكون جزءاً من مخططات التفكيك والتدمير. الخيار لم يعد مطروحاً للنقاش، بل هو إملاء من روح العصر الذي لا يرحم. فهل نكون مع "نوة الارتكاز" أم نترك العاصفة تجتاح الجميع؟.

تعليقات