القائمة الرئيسية

الصفحات

الإخلال بالوفاء والإخلاص بين الأزواج

الإخلال بالوفاء والإخلاص بين الأزواج

بقلم / محمـــد الدكـــروري


لقد ذكرت المصادر التربوية والتعليمية الكثير عن الزواج، وإن مفهوم الزواج يعني إتخاذ قرار مع الطرف الآخر، وتكريس الحياة لهذا الشخص بشكل مطلق وعدم إدخال أية علاقات أخرى تسيء للعلاقة الزوجية، وبالتالي فإن الإخلال بالوفاء والإخلاص قد يهدم أقوى علاقة زوجية وخصوصا أنه قد يولد الغيرة الزوجية والتي هي مقبولة في حدود محدودة وإطار الإرتباط الكامل ولكنها تصبح ظاهرة سلبية إذا زادت وانحرفت عن هذا الهدف، وكما أن الضغوط اليومية التي يتعرض لها الأزواج يمكن أن تؤدي إلى تفاقم المشاكل الزوجية الموجودة بالفعل، فعندما يمر أحد الزوجين بيوم مرهق يكون أكثر عرضة للانفعال لدى عودته إلى المنزل، وقد يكون لديه طاقة عاطفية أقل تكريسها لمراعاة شريكه مما يزيد من صعوبة الحياة الزوجية. 


وقد يرى البعض أن موضوع الإحترام لا يندرج تحت العلاقات الزوجية، ولكن الحقيقة أن الحوار مع الإحترام يشكّل جوهر العلاقة الزوجية الناجحة، وقد يكون إنعدامه سببا لمشاكل لا حدود لها، ولقد ذكرت كتب الفقه الإسلامي بإن القوامة للرجل تعني أن رب الأسرة مسؤول عن كل ما يوفر سلامة الأبدان والأديان، ويجنب الأسرة مصارع السوء، ويجنب الأسرة طرق الانحراف، ويعطي من نفسه القدوة المثلى في الوقوف عند حدود الله تعالي وتعظيم شعائر دينه، مع سعة صدر وحسن خلق، فهو كالراعي الذي يحمي الحمى، وإن الأسرة والعائلة والبيت الزوجي هو أساس منظومة المجتمع المسلم ونواته، ومنه صلاح الفرد وفيه نباته، ومع أن الزواج فطرة وضرورة وحاجة إنسانية طبيعية إلا أنه في الإسلام شريعة وأمر، وسنة وطهر، وكيان تُسخر لقيامه وتمامه وصلاحه كل الإمكانات.


وتذاد عنه المعوقات والمنغصات، وإنها آية من آيات الله تعالي يذكرنا القرآن الكريم بها، ويدعونا للتفكر في آثارها وما ينشأ عنها، وإنه تشريع عظيم وبناء سامق كريم، ولكن يريد الذين يطلبون لذات الدنيا وشهوات أنفسهم فيها "أن تميلوا" عن أمر الله تبارك وتعالى، فتجوروا عنه بإتيانكم ما حرم عليكم وركوبكم معاصيه "ميلا عظيما" أي جورا وعدولا عنه شديدا، ويحمل الرجل على قطيعة الرحم أو معصية ربه، فلا يستطيع الرجل مع حبه إلا أن يطيعه، فلا تكون الأسرة دافعة لك للتماهي مع الشرور والآثام، ومواطن التبرج والسفور والاختلاط، ويروى أن عروة بن الزبير رضي الله عنه كان إذا رأى شيئا من أخبار المترفين وأحوالهم، فبادر إلى منزله فدخله، وهو يقرأ قول الحق سبحانه وتعالي من سورة طه " ولا تمدن عينيك إلي ما متعنا أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقي " 


وإن هناك عبرة وعظة في قصة حقيقية ذهبت ضحيتها فتاة وقاست آلامها بسبب المغالاة، حيث تقدم رجل ثري لخطبة فتاة، وساوم عليها ودفع فيها مبلغا ماليا خياليا من أجل أن يحصل على هذه المسكينة التي لا حول لها ولا قوة والتي لا رأي لها عند جهلة الناس وعوامهم فقدم ذلك الخاطب مبلغا كبيرا فسال لعاب الأب وتحركت لديه شهوة المال فأجبرت الفتاة على الزواج الحتمي المغصوبة عليه وتم الزواج وما هي إلا أيام وليالي ثم يحصل الفراق ويقع الطلاق فكانت النتيجة دمار لهذه المسكينة وتحطيم لباقي حياتها، فهي مطلقة ومن يرغب بالزواج من المطلقة اليوم ؟ وعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة" وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "أربع من السعادة المرأة الصالحة، 


والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء، وأربع من الشقاء الجار السوء، والمرأة السوء، والمركب السوء، والمسكن الضيق" وعن ثوبان قال لما نزل في الفضة والذهب ما نزل، قالوا فأي المال نتخذ؟ فقال صلى الله عليه وسلم "ليتخذ أحدكم قلبا شاكرا، ولسانا ذاكرا، وزوجة مؤمنة تعين أحدكم على أمر الآخرة"


تعليقات