هنا نابل | بقلم المعز غني
"قَلــــــبٌ يُريـــــــدُ وَعقـــــــــلٌ يَـرفضُ ، وَألــــــفُ مَعْركةٍ فِي جَسَدٍ وَاحــــــــدٍ ."
ما بين العقل والقلب صراعٌ أزليّ ، لا تُطفئه السنون ولا تُنهيه التجارب .
هو صراعٌ صامتٌ في الظاهر، عاصفٌ في الداخل ، تُديره النفس البشرية التي لا يُدرك أسرارها إلا خالقها.
لذلك لا تختبروا بعضكم بعضًا في مواطن الشعور ، ولا تحاكموا القلوب بقوانين العقول ، فلكلٍّ منطقه ، ولكلٍّ لغته ، ولكلٍّ حجته
القلب يريد …
يريد أن يُحلّق بعيدًا دون خرائط ، أن يُحبّ دون حساب ، أن يمنح ثقته بلا ضمانات .
قلبٌ متيقّنٌ بإحساسه ، يرى في الوجوه ملامح الأمان ، وفي الكلمات وعدًا خفيًا ، وفي التفاصيل الصغيرة وطنًا كاملًا .
لكن العقل يقف هناك ، متأهبًا ، حارسًا للبوابة ، يسأل :
وماذا بعد؟ ، وأين الدليل ؟ وأين العواقب ؟
قلبٌ غارقٌ في الأحلام ، يرسم الغد بألوان التفاؤل ، وعقل يوقظه
كلّ مرة على صوت الواقع ، والروح بينهما تستغيث ...
في هذا الجسد الواحد ، تدور ألف معركة بين رغبة وواجب
بين شغفٍ وحذر ، بين أندفاع وخوف .
أحيانًا ينتصر القلب ، فيقودك إلى مغامرة لا تُشبه إلا نفسك ،
وأحيانًا ينتصر العقل ، فيُعيدك إلى منطقة الأمان ، وإن كانت باردة .
غير أن الخاسر الحقيقي في كثير من الأحيان هو أنت …
حين لا تُحسن الإصغاء لكليهما ، حين تُقصي أحدهما إقصاء تامًا
فإن أنتصر العقل بلا رحمة ، صار القلب أسيرًا ، وتحوّلت الأحلام إلى أطيافٍ تزورك في المنام ، فإذا أستيقظت َ وجدت العقل يبتسم بإنتصارٍ منطقي ، والقلب يبكي خسارةً عاطفية ، والروح تائهة لا تدري إلى من تنتمي .
وإن أنتصر القلب بلا بصيرة ، قد تجد نفسك تلهث خلف سراب ، تدفع ثمن الاندفاع دموعًا وندمًا ، ويقف العقل يومها شاهدًا صامتًا يقول : لقد حذّرتك .
الحكمة ليست في إلغاء أحدهما ، بل في المصالحة بينهما .
أن يكون القلب نبض القرار ، ويكون العقل ميزانه .
أن يمنحك القلب الشجاعة لتحبّ ، ويمنحك العقل الحكمة لتحافظ
أن يسمح لك القلب بالحلم ، ويعلّمك العقل كيف تحوّل الحلم إلى واقع .
فلا تجعلوا من صراع القلب والعقل حربًا أهلية داخل أرواحكم ، بل أجعلوه حوارًا راقيًا .
فالحياة ليست حساباتٍ جافة ، ولا أندفاعًا أعمى ، إنها توازن
دقيق بين دفء الشعور ونور التفكير .
وفي النهاية ، نحن بشر …
نخطئ حين نُفرط في العاطفة ، ونقسو حين نُفرط في العقلانية
لكننا نرتقي حين نفهم أن الله وهبنا قلبًا لنشعر ، وعقلًا لنهتدي ، وروحًا لتتوازن بينهما .
فإن ضاقت بك المعركة ، فاهدأ قليلًا … واستمع لنبضك ، ثم فكّر
وأختر الطريق الذي لا يُطفئ قلبك ولا يُطفئ نور عقلك .
بقلم المعز غني عاشق الترحال وروح الاكتشاف

تعليقات
إرسال تعليق