بقلم: أحمد الشبيتي
نستقبل شهر رمضان كل عام بقلوب تتطلع إلى الطهارة، وإلى تهذيب النفس، وإصلاح السلوك. لكننا – مع بدايات الشهر – نرى مشاهد لا تليق بروحه ولا برسالته؛ أطفال وشباب يحملون الألعاب النارية والصواريخ في الشوارع، أصوات انفجارات تفزع المرضى وكبار السن، وممارسات عبثية قد تتحول في لحظة إلى إصابة خطيرة أو كارثة حقيقية.
الأخطر من ذلك أن بعض الأطفال يستخدمون أدوات معدنية خطرة، أو يعبثون بأشياء مأخوذة من المنازل دون وعي بخطورتها، فتتحول الشوارع إلى ساحات لعب غير آمنة، ويصبح المارة – من نساء وكبار سن وأطفال – عرضة للخطر. وما نسمعه عن حالات بالمستشفيات، وشكاوى متكررة في أقسام الشرطة، يؤكد أن الأمر لم يعد مجرد “لعب عيال”، بل سلوك يهدد السلم المجتمعي.
أولًا: التربية مسؤولية لا تقبل التأجيل
الأسرة هي خط الدفاع الأول. تعليم الطفل معنى الاحترام، وضبط النفس، ومراعاة الآخرين، لا يقل أهمية عن تعليمه القراءة والكتابة. الطفل الذي لا يجد رقابة وتوجيهًا، قد ينجرف وراء تقليد خاطئ أو سلوك جماعي متهور.
رمضان فرصة ذهبية لتعليم أبنائنا أن الصيام ليس امتناعًا عن الطعام فقط، بل هو امتناع عن الأذى أيضًا. أن نغرس فيهم أن إيذاء الناس، أو ترويعهم، أو تعريضهم للخطر، يتنافى مع أخلاق المسلم ومع القيم التي نريد لمجتمعنا أن يقوم عليها.
ثانيًا: البعد القانوني… الحزم ضرورة
من الناحية القانونية، تداول المفرقعات والألعاب النارية وبيعها بدون ترخيص جريمة يعاقب عليها القانون. كما أن التسبب في إصابة الغير – ولو عن طريق الإهمال – يعرّض الفاعل وولي أمره للمساءلة. وقد تتحول “مزحة” أو “لعبة” إلى قضية جنائية وتعويضات مدنية تثقل كاهل الأسرة.
لذلك، لا بد من:
تشديد الرقابة على المحال التي تبيع هذه المواد.
مصادرة المفرقعات المعروضة في الشوارع والميادين.
تفعيل الضبطيات القضائية تجاه المخالفين.
عدم التهاون في تطبيق القانون على من يبيع أو يروج لهذه المواد الخطرة.
السكوت عن الخطأ يكرسه، أما الحزم فيقوّم السلوك ويحمي المجتمع.
ثالثًا: مسؤولية المجتمع كله
الأمر لا يخص أسرة بعينها. كل بيت مسؤول، وكل أب وأم ومربي شريك في صناعة جيل واعٍ. علينا أن نتكاتف؛ ننصح، نوجه، نبلغ عن المخالفات، ونرفض ثقافة الاستهتار التي قد تشعل خلافات بين الجيران، أو تؤدي إلى مشاجرات ومآسٍ نحن في غنى عنها.
نحن ما زلنا في شهر رمضان، وما زالت أيامه ولياليه أمامنا، ويليها عيد ينبغي أن يكون فرحة آمنة لا مناسبة لإصابات وحوادث.
فلنحافظ على بيوتنا، وعلى شوارعنا، وعلى صورة مجتمعنا.
الأخلاق لا تُفرض بالقانون وحده، لكنها لا تستقيم أيضًا بدون قانون. وبين التربية والحزم، نحمي أبناءنا ونحمي وطننا.
رمضان مدرسة… فلنجعله كذلك.

تعليقات
إرسال تعليق