بقلم / محمـــد الدكـــروري
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما من مسلم يغرس غرسا، أو يزرع زرعا، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة، إلا كان له به صدقة "رواه مسلم، وقال النووي رحمه الله هذا الحديث فيه فضيلة الغرس، وفضيلة الزرع، وأن أجر فاعلي ذلك مستمر ما دام الغراس والزرع، وما تولد منه إلى يوم القيامة، ويقول صلى الله عليه وسلم " من أحيا أرضا ميتة فله بها أجر، وما أكله العوافي منها فهو له صدقة" فحث في هذا الحديث على العمل وعمارة الأرض بالزرع والبناء ونحوهما وبيّن أنه لا ينتفع أحد من الخلق بأثر هذا العمل إلا كان للعامل أجر وصدقة، وقد مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل فرأى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من جلده ونشاطه فقالوا يا رسول الله لو كان هذا في سبيل الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن كان خرج يسعى على ولده صغارا فهو في سبيل الله،
وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان" رواه الطبراني، وقد ذكرت المصادر الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي الكثير والكثير عن الأحكام المتعلقه بالصلاة والصيام في شهر رمضان، وهذه فرصة لنا فى الأسرة من خلال الأب والأم مع الأولاد فإن شهر رمضان له طعم خاص، فالتربية على الصيام وفي الصيام لها مفعول خاص، فينبغى الآن اغتنام الوقت فى تربية الأولاد من خلال رمضان، بل رمضان فرصة عظيمة للدعوة إلى الله، وعندنا مستخدمون في بيوتنا، وكذلك من زملاء العمل من ليس بمسلم، لما يرى الجو كله من حوله تغير فجأة بالإمساك ولا فنجان قهوة، ولا قهوة الصباح المعتادة، ماذا حدث لكم؟ ماذا صار عندكم؟
سيضطر المسلم أن يشرح، ويتحول إلى داعية حتى لو لم يكن من قبل يمارس الدعوة ليقول له نحن المسلمون لدينا كذا وعندنا كذا، والحكم كذا، ونتمسك بكذا، وهذه دعوة، قأنت عندما تشرح لماذا لا تتناول الشاى في العمل، والقهوة المعتادة، بل حتى ولا رشفة ماء، وهذا مما يجعل بعض الكفار يعجبون بهذا الدين من خلال الصيام، وقد قام النبى صلى الله عليه وسلم فى رمضان وجمع أصحابه على ذلك، بل ورد فى سنن النسائى فى الحديث الصحيح أيضا أنه صلى الله عليه وسلم جمع نساءه لقيام الليل وهي صلاة التراويح، والتراويح جمع ترويحه، وسميت بذلك لأن السلف كانوا يستريحون بعد كل ركعتين أو أربع ليقوموا إلى الصلاة بتجدد ونشاط، وصلاة قيام الليل فى رمضان جماعة سنة، لا فى غيره، فهذه من خصائص رمضان، وهو الاجتماع على القيام، وكذلك جمع النبى صلى الله عليه وسلم نساءه.
فأيضا إجتماع النساء للصلاة في رمضان في المسجد سنة، صف الأقدام لله تربية لأن القيام فيه تعظيم، وكذلك الركوع والسجود، الانحناء يدل على الخضوع، ومعاني العبودية في الصلاة والصيام واضحة جدا وفي سائر العبادات، وعندما يطول القيام تتذكر يا مسلم يوم يقوم الناس لرب العالمين، يقفون على أقدامهم لا جلوس ولا اتكاء ولا اضطجاع، وليس في ذلك الموقف لأحد معلم، ليس له إلا موضع قدميه، والشمس على رؤوس الخلائق، والجبار يأتي لينصب كرسيه لفصل القضاء ومعه جنوده، فقال تعالى فى سورة الفجر " وجاء ربك والملك صفا صفا وجيء يومئذ بجهنم" فاجتمع على الناس أسباب للحر الزحام، وتقريب النار، ودنو الشمس، والوقوف في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، فيذكرك قيامك هذا الطويل في التراويح، مع أن كثيرا من المساجد تختصر، في هذه الأيام.
نصف صفحة فإن جاوز صفحة، وكان الصحابة رضوان الله عليهم يختمون في رمضان مرات في القيام غير التلاوة في النهار، والعباد همم، فمنهم من همته أن يختم في ثلاث، ومنهم من همته أن يختم في خمس أو في أسبوع، ومنهم من همته في الشهر، ومنهم من لا يرجع إلى المصحف إلا في رمضان الذي بعده، ولما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من قام رمضان إيمانا " يعني تصديقا بوعد الله وبثوابه واحتسابا ويعنى ط
لبا للأجر.

تعليقات
إرسال تعليق