بقلم / محمـــد الدكـــروري
اعلموا أن الرزق ليس هو المال فقط، فالكثير من الناس ينظرون إلى الرزق نظرة ضيقة قاصرة فهم يتصورون انه المال فحسب، كلا فقال ابن منظور في لسان العرب الرزق هو ما تقوم به حياة كل كائن حي مادي كان أو معنوي، فالإيمان رزق وحب النبي رزق وحب الصحابة رزق والعلم رزق والخُلق رزق والزوجة الصالحة رزق والحب في الله رزق والمال رزق وما أنت فيه الآن رزق وصيامك للنهار رزق وقيامك الليل رزق إلى غير ذلك والرزاق بكل هذه الأرزاق هو الله، وقال تعالى " وما من دآبة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين" وإعلموا أن الكبر خلق ذميم في باطن الإنسان، والكبر آفته عظيمة، لا يقدر على قبول النصيحة، ولا يعطي حقوق الناس، وشر المتكبرين المتكبر على الله، وهذا أفحش الكبر، ولذلك كان فرعون عندما قال أنا ربكم الأعلى.
أبغض الخلق إلى الله، والكبر أن تزدري الناس، والعجب أن ترى أن عندك شيئا ليس عند غيرك، ويوجد حتى في بعض المتعبدين، والكبر على العصاة حتى كأنه يرى الجنة خلقت له وحده، وأن النار خلقت لهؤلاء سيدخلونها قطعا، وربما غفر الله للعاصي وعذب هذا المتكبر، وينبغي علينا أن لا نعين المتكبرين، بل أن ننصحهم، فإن استكانة بعض الناس وذلهم يدفع المتكبرين إلى مزيد من التكبر، وبعض الناس يتكبر بالعلم والشهادة، فإذا صار في رتبة عالية من الشهادات الدنيوية نفخ صدره، ولم يعد يعرف من كان يصاحبه، ولذلك ترى هؤلاء مبغوضين مكروهين من الخلق، ولقد كان صلى الله عليه وسلم سيد المتواضعين يتخلق ويتمثل بقوله تعالى كما جاء في سورة القصص " تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين"
فكان أبعد الناس عن الكبر، كيف لا وهو الذي يقول صلى الله عليه وسلم "لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله" رواه البخاري، ولما لا وهو الذي كان يقول صلى الله عليه وسلم "آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد" ولما لا وهو صلى الله عليه وسلم يقول "لو أهدي إليّ كراع لقبلت ولو دعيت عليه لأجبت" رواه الترمذي، كيف لا وهو الذي كان صلى الله عليه وسلم يحذر من الكبر أيما تحذير فقال "لا يدخل في الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر" رواه مسلم، ومن تواضعه صلى الله عليه وسلم أنه كان يجيب الدعوة ولو إلى خبز الشعير ويقبل الهدية، فعن انس رضي الله عنه قال كان صلى الله عليه وسلم يدعى إلى خبز الشعير والإهالة السنخة فيجيب" رواه الترمذي، ومعني الإهالة السنخة أي الدهن الجامد المتغير الريح من طوال المكث.
وكان رسول الله صلي الله عليه وسلم يعيش الحياة وأيام العمر في الأعمال والمهن فتاجر النبي صلي الله عليه وسلم بالمال وباع واشترى ورعى الغنم ورعى الأمم وحلب الشاة، وخصف النعل، ورقع الثوب واغتنى فشكر وافتقر فصبر وحارب فكان هو الشجاع الذي يهابه الأبطال وتنهزم أمامه الجيوش، وكان صلي الله عليه وسلم الوفي الملتزم بالمعاهدات فقد سافر وأقام فسقم وشفي صلي الله عليه وسلم، وبكى وضحك ليكون لك قدوة في هذه المراحل جميعا، ونسأل الله جل وعلا أن يغفر لنا وإياكم أجمعين، ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا، وأنت خير الراحمين، ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين، اللهم أكرمنا بالجنان والرضوان، وأعذنا من سخطك والنيران، فاللهم أصلحنا وأصلح نساءنا وأصلح بيوتنا ذرياتنا واجمعنا بهم في الجنة يارب العالمين.

تعليقات
إرسال تعليق