القائمة الرئيسية

الصفحات

ضمير الغياب
ألا إنَّ في سرِّ اللغاتِ عجائبًا.. تُقيمُ الغيابَ الحاضرَ المستتِرا  
وتُعطيهُ صوتًا في الكلامِ كأنَّهُ.. يُجيبُ وينصاعُ النداءَ مُعبرا
فيا لغةً نسجتْ خيوطَ حضورِنا.. على غائبٍ ما عادَ يُدركُ ما جرى  
أقمتْ لهُ بيتًا من الحرفِ شامخًا.. كأنَّ الضميرَ الساكنَ ارتحلَ القُرى  
فصارَ الغيابُ المُستحيلُ حقيقةً.. إذا نادَى الضمّيرُ في النصِّ مُخبِرا  
كأنَّ الذي غابَ استجابَ. فأضحى قريبًا، رغمَ بعدٍ ندائنا
أيا لغةً أعطتْ لغيـبٍ هويَّةً.. فصارَ لهُ في النصِّ ظلٌّ مُصوَّرا  
تُنادِي الذي غابَ، كأنَّ حضورَهُ.. يُجاوبُنا، والروحُ تُبقي الأثَرا  
إذا ما كتبنا "هو" تفتّحَ بابُهُ.. على غائبٍ ما زالَ في القلبِ مُستقَرا 
 وإذا ما كتبنا "هي" تنفّسَ نبضُها.. كأنَّ الغيابَ استحالَ مُعطَّرا  
تُضيءُ الحروفَ المستتِرَةَ مثلما.. تُضيءُ الليالي نجمةً تُسفرا
كأنَّ الضميرَ المستترَ في حروفِنا.. يُعيدُ الذي ولّى، ويُحيي ما اندثَرا  
فيا عجبًا كيفَ استحالَ غيابُنا.. حضورًا يُنادي، في القصيدِ مُعبَّرا  
كأنَّ اللغاتَ استخرجتْ من صمتِنا.. حياةً، وجعلتْ الغائب حاضرا
بقلم الشاعر محمد جلال

تعليقات