معكم/محسن رجب جودة
"في منتصف الطريق، وقبل أن تبلغ الروح مرافئ رمضان، تأتي ليلة النصف من شعبان.. كأنها واحة في صحراء الشهور. هي ليلةٌ لا تشبه غيرها، ليلة ينظر الله فيها إلى قلوبنا.. ليس إلى كمالنا، بل إلى انكسارنا، وإلى تلك الشقوق التي تركتها الأيام في أرواحنا."
يقولون إنها ليلة جبر الخواطر. هل سألت نفسك لماذا؟ لأن القبلة تحولت فيها من بيت المقدس إلى الكعبة، تطييباً لقلب النبي ﷺ. وكأن الله يرسل رسالة لكل واحد منا: 'أنا أعلم ما يختلج في صدرك، وأنا قادر على تغيير اتجاه حياتك من الحزن إلى الرضا في لحظة'."
"يا رفيق الدرب.. يا من أتيت هذه الليلة وأنت تحمل غصة فقد، أو مرارة خيبة، أو ثقل ذنب.. الله في هذه الليلة يطّلع على عباده. تخيل! الخالق بجلاله ينظر إليك، ينتظر منك أن تهمس: 'يا رب، قد ضاق بي ما تعلم، فوسع لي ما لا أعلم'.
"ولكن.. هناك باب مغلق في هذه الليلة لا يفتحه إلا أنت. يقول النبي ﷺ إن الله يغفر للجميع إلا لـ 'مشرك أو مشاحن'. المشاحنة هي ذلك الثقل الذي نختزنه تجاه الآخرين، ذلك الحقد الذي يأكل من جرف أرواحنا."
"أعلم أن الجرح كان غائراً، وأن من آذاك لا يستحق ربما عفوك.. ولكن! أنت لا تعفو عنهم من أجلهم، بل تعفو من أجل أن يطهر قلبك في هذه الليلة. اترك حمولة الكره على أعتاب شعبان، لتدخل رمضان خفيفاً، طاهراً، تليق بك رحمة الله."
"ليلة النصف هي 'البروفة' الأخيرة للروح. من لم يذق حلاوة المناجاة الليلة، كيف سيصمد في ليلة القدر؟ هي ليلة ترتيب الفوضى بداخلنا. ابدأ بصلاتك، بدمعتك، بوردك الصغير.. اجعل من هذه الليلة 'نقطة تحول' لا مجرد ذكرى تمر."
"اللهم في هذه الليلة المباركة، لا تدع في قلوبنا جرحاً إلا داويته، ولا كسراً إلا جبرته، ولا هماً إلا فرجته. اللهم بلغنا رمضان بقلوب سليمة، وأرواح مشتاقة، وجوارح تائبة."
"شكراً لاستماعكم لـ (رفقاء الدرب).. .... تذكروا، ليلة النصف هي ميلاد جديد لمن أراد. نلقاكم على خير
ونترككم في رعاية الله وحفظه.

تعليقات
إرسال تعليق