كتب/ أيمن بحر
فى خطوة سيادية لافتة قررت الجزائر إلغاء اتفاق الطيران مع دولة الامارات فى قرار حمل أبعادا تتجاوز الإطار الفنى والاقتصادى ليعكس تحولا استراتيجيا مدروسا فى مقاربة الجزائر لمحيطها الاقليمى
القرار الجزائرى لم يأت فى سياق خلاف ثنائى عابر بل جاء نتيجة قراءة مبكرة لمشهد اقليمي مضطرب ترى فيه الجزائر ان بعض التحركات الاماراتية تمثل تهديدا غير مباشر لأمن شمال افريقيا واستقرارها
وترى الجزائر ان دعم ابوظبى لقوات خليفة حفتر فى ليبيا يشكل خطرا مباشرا على حدودها الشرقية كما تنظر بقلق الى ما تعتبره دورا اماراتيا فى تعقيد الأوضاع فى السودان وتشاد ومالى بما يخلق حزام فوضى قابل للتمدد غربا
كما تعتبر الجزائر ان مسار التطبيع وما يصاحبه من انخراط اسرائيلى فى محيط المغرب العربى يمس توازنات الأمن القومى للمنطقة إضافة الى تحفظها على استثمارات ترى انها مسيسة وسياسات طاقة لا تقوم على الشراكة بقدر ما تقوم على النفوذ
وبناء على ذلك جاء القرار الجزائرى فى مظهره اقتصاديا لكنه في جوهره رسالة استراتيجية تعلن إعادة تموضع هادئة دون بيانات تصعيدية
اللافت ان هذه الخطوة تتزامن مع دخول الجزائر بثقلها السياسي والعسكرى على خط ما يوصف بمحور الاستقرار الذي يضم السعودية ومصر وتركيا وهو ما يغير معادلات النفوذ في المنطقة ويحول بعض مشاريع التمدد إلى حالة من الحصار السياسى الاقليمى
الخلاصة ان تحركات الدول ذات الثقل حين تبدأ فى قطع مساحات الحركة فإن الأمر لا يكون مجرد خلافات عابرة بل مؤشرا على بداية تراجع مشروع بنى على توظيف الاضطراب وتصدير الفوضى ومن لا يقرأ الإشارات الهادئة قد يواجه نتائج أكثر وضوحا فى المستقبل

تعليقات
إرسال تعليق