بقلم/نشأت البسيوني
في داخل كل انسان مرايا لا يراها احد الا هو مرايا لا تعكس صورته كما يراه الناس بل تعكس الحقيقة كما هي تعكس المخاوف التي اخفاها والاحلام التي لم يحققها والقرارات التي اتخذها تحت ضغط الاشخاص او الظروف والمواقف التي حاول تجاهلها لكنها بقيت محفورة في الذاكرة تنتظر اللحظة التي يلتفت فيها الانسان اليها بصراحة هذه المرايا لا تكذب ولا تتظاهر فهي تظهر كل شيء بلا
رتوش بلا مساحيق بلا تزييف تجعل الانسان يواجه نفسه كما هي بلا اقنعة بلا ادعاء بلا محاولة للظهور افضل مما هو عليه وعندما يلتفت اليها يدرك انه غالبا كان يعيش نسخة من نفسه مصطنعة ليناسب توقعات الاخرين او لتجنب مواجهة الحقيقة لكنه لم يكن صادق مع ذاته ومع الوقت يتعلم الانسان ان النظر الى هذه المرايا هو الطريق الوحيد للنمو والنضج هو اللحظة التي يدرك فيها قدراته
وحدوده وماذا يمكنه ان يغير وماذا يجب ان يقبل به هو لحظة تعلمه ايضا ان القوة ليست في السيطرة على كل شيء بل في فهم ما يملك وما يحتاج ان يترك وما يحتاج ان يطور وما يحتاج ان يحميه من نفسه ومن العالم والغريب ان المرايا لا تكون مريحة دائما بعض الصور التي تظهر فيها تسبب وجع او خوف او شعور بالذنب لكنها ضرورية لانها تمنح الانسان فرصة لا تصدق للتصالح
مع نفسه لتغيير مسار حياته لاتخاذ قرارات اكثر وعي وفهما وللتوقف عن الركض وراء توقعات العالم والتوجه نحو ما يشعر انه حقيقي ويليق به الانسان الذي يلتفت الى مراياه الداخلية يكتشف ان الصدق مع النفس هو اقوى من كل كلمات العالم كل تصرفاته كل علاقاته كل نجاحاته الخارجية انه يجد في داخله القدرة على السلام مع ذاته وعلى النمو دون ادعاء وعلى صنع حياة يشعر فيها بالانتماء الى نفسه قبل ان ينتمي الى اي مكان او اي شخص

تعليقات
إرسال تعليق