بقلم/نشأت البسيوني
هناك أشياء صغيرة تمر في حياة الإنسان يوميا يظن أنها عابرة لكنها تحمل معاني كبيرة تغير مسار حياته أشياء لا يسمعها أحد ولا يراها أحد لكنها موجودة في صمت الشوارع في نظرات الناس العابرة في همسات الرياح في ضوء الصباح أو ظل الغروب في تفاصيل ما ننتبه لهاش على طول أشياء يمكن كلمة بسيطة من شخص غريب أو موقف قصير أو لحظة صمت في مكان مزدحم
تغير فهم الإنسان لنفسه وتكشف له طريق لم يكن يتوقعه
مع مرور الوقت يبدأ الإنسان يلاحظ أن هذه الأشياء التي اعتبرها تافهة كانت في الحقيقة أساسية فهي التي تعلمه الصبر والوعي والفهم العميق للآخرين ولحياته ولأفكاره ومعها يتعلم أن معظم الناس لا يفكرون بنفس العمق وأن كثير من الأحداث التي نمر بها ليست مجرد صدفة بل هي دروس مخفية في صورة تفاصيل
بسيطة لم ننتبه لها لحظة أنثى أو ضحكة طفل أو كلمة عابرة أو موقف صغير يمكن أن يترك أثره في أعماقنا لسنوات طويلة قبل أن نفهم قيمته ويبدأ الإنسان يكتشف أن من يفشل في ملاحظة هذه الأشياء الصغيرة غالبًا ما يكرر أخطاءه وأن الذين ينتبهون لتلك التفاصيل يصبحون أكثر قوة وأكثر قدرة على قراءة الناس وأكثر قدرة على اتخاذ القرارات الصحيحة وأكثر قدرة على فهم أن الحياة
ليست بما يظهر على السطح فقط بل بما يحدث خلف الكواليس في صمت اللحظات اليومية غير الملاحظة أنها التي تصنع الفرق بين نجاح وفشل بين راحة واضطراب بين سلام داخلي وفقدان توازن
ومع زيادة التجارب يكتشف الإنسان أن هذه الأشياء الصغيرة التي لا يلاحظها أحد يمكن أن تكون دليلًا على نوايا الناس وصدقهم أو زيفهم وأنها أحيانا تسبق الأحداث الكبيرة وأحيانا تحذر من الطريق
الخاطئ وأحيانا تمنحه فرصة غير متوقعة لتغيير حياته بالكامل وأن الانتباه لهذه التفاصيل يجعل الإنسان يكتشف نفسه قبل أن يكتشف الآخرين ويعرف نقاط قوته وضعفه قبل أن يعرفهم الآخرون ويصبح قادر على التحرك في الحياة بثقة أكبر ووعي أكبر يدرك الإنسان أن الأشياء التي لا يلاحظها أحد هي التي تصنع الحقيقة وهي التي تكشف معنى القوة الحقيقية والصبر الحقيقي
والوعي الحقيقي وأن كل لحظة صغيرة وكل شيء عابر هو في الواقع حجر أساس لبناء حياة كاملة وأن من يعرف كيف يقرأ هذه الأشياء هو الذي يسبق الزمن ويعيش حياته بعمق وفهم أكبر من أغلب الناس الذين يكتفون بما يظهر أمامهم فقط

تعليقات
إرسال تعليق