بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهديه الله فلا مضل له، ومن يضلل الله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدا عبد الله ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن دعا بدعوته واهتدى بهداه أما بعد لقد ذكرت المصادر التربوية والتعليمية الكثير عن المشاكل الزوجية، حيث تختلف الحياة ما بعد الزواج عن قبله، وبالرغم من وجود مشاكل غير متوقعة خلال السنة الأولى من الزواج، إلا أن التفاهم والتصارح يعدان السر الأساسي لتخطيها، ومن أبرز المشاكل التي يقع ضحيتها الأزواج في السنة الأولى والتي تعد الأكثر شيوعا بينهم هي المشاكل المالية.
حيث تعد الأمور المالية من أهم عدة مشاكل يقع ضحيتها الأزواج في السنة الأولى خصوصا، فالتشارك المادي يعد عائقا أمام الأزواج الجدد وكيفية تقسيم المصاريف المنزلية تصبح عبئا في بعض الأحيان على الشريكين، وهذا يعد أمر طبيعي قد يحصل بين أي زوجين، لكن إختيار الأسلوب الجيد يعد المفتاح الأساسي لتجنب الوقوع في هذه المشكلة، وبالإمكان القيام بذلك من خلال أخذ الأمور بسهولة وبساطة أكثر وعدم تعقيدها، وتحديد يوم أسبوعيا أو شهريا لمناقشة الأمور المالية وحلها مبكرا وتجنب تفاقمها، وإختيار الوقت المناسب للحديث عن الأمور المالية، ومحاولة إنتقاء كلمات معينة للتخفيف من حدة الحديث لتجنب تحسس الطرف الآخر، وأيضا تجاهل الأمور البسيطة التي تجمعهما، في خضم الحياة وتسارعها وبالأخص في بداية الحياة الزوجية.
قد يتناسى الطرفين أو يتجاهلا أمورا بسيطة كانت تجمعهما سابقا وتضيف الكثير من الود على علاقتهما، وإن بعض النساء يشتكين من أزواجهن أنه لم يكتفي بالحلال، فترك زوجته وذهب إلى محارم الناس، وبعض الأزواج كذلك يشك أو يرتاب من زوجته، وكلها بسبب وسائل التواصل التي لم نحسن استخدامها، فإنها فتن يجب على المسلم أن يتقي الله ويخافه، يجب على من وقع في هذه الفتنة أن يراجع نفسه وسلوكه، يصلح بيته ويهتم بزوجته ويقتنع بالحلال، فغازل زوجتك وأرسل لها رسائل الحب والغرام، أرسل لها الورد، صور لها قلبك وهو ينبض بحبها، كن معها في البيت مُحبا وعاشقا ومُغرما، العب معها تسابق معها، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتسابق مع نسائه، اخرج معها إلى الحدائق والمنتزهات، تصور معها سافر معها، احملها بين يديك، أنفق عليها.
وسترى منها ما يملأ عينيك بإذن الله، ما الذي يمنع؟ ليست الزوجة فقط للضيوف وللغسيل وللأكل وللغنم وللبقر، فإن الزوجة للحياة كلها، الزوجة تغنيك عن الحرام تعفك عن محارم الناس، تمنعك من تعدي حدود الله، وإلى من لم يأتها الله برزقها في الزواج لا تحزني، وعيشي عمرك أجمل من العمر الذي سبق، ولماذا الحزن وهذه مقادير رب العالمين أرحم الراحمين، وربما يكون في التأخير خير وسعادة بإذن الله، فعليكي أن تشغلي نفسك بما يحبه الله ويرضاه، فاشغلي نفسك بالدراسة والتعلم، أوأنجزي أعمالا طيبة ربما لم تكوني لتنجزيها لو كنتي متزوجة، وفي هذا تدركين رحمة الله بكي وحكمته، وإياكي أن تقارني نفسك بأخرى فأنت لك كيانك وشخصيتك التي ميزكي الله تعالي بها، فقولي لنفسك يا رب، ساعدني لأنجح في هذا الامتحان يا أرحم الراحمين، واعتبري تأخر الزواج اختبارا.
واصبري واحتسبي، ومع ذلك اشغلي نفسك بالطاعة حتى لا تشغلك بالمعصية، وتعلمي وتفنني وأتقني كل ما هو مشروع ومتاح لكي بحسب إمكانياتك، وتأكدي أن رزقك مكتوب عند الله، ولا تكوني كبعض الفتيات عندما تسألهن إحدى النساء ألم يأتكي عروس؟ تقول خجلة في يأس كلا، بل ثقي بالله، وانطقي بثقة وأدب أن ذلك لم يقدر لك بعد، ولا يغرنك كثرة من تزوجن حولك فأنتي لا تعلمين حال كثير منهن بعد الزواج، فربما هن في امتحان آخر وأنتي لا تعلمين، فأنتي حين لم يرزقكي الله زوجا، هذا يعني أن ذلك لم يقدر لكي حتى الآن، والله أحكم وأعلم بحالك منكي لهذا لا تشغلي نفسك بالرزق، بل اشغلي نفسك بطاعة الرزاق، ولا تجتهدي لكي توقعي أحدهم في مصيدة الحب المزعوم، بل اجتهدي في طاعة من بيده كل شيء الرزاق جل وعلا.

تعليقات
إرسال تعليق