بقلم / علاء بدوية
نتكلم معكم اليوم عن المقال السادس من الحكاية التى لا تنتهي حتى ٱخر رمق الحياة فالغربة لا تتوقف على غربة البعاد عن الأوطان وفقط إنما هي متعددة الحياة على مفاهيمها التى يعرفها كل من يشتشعرها على مدار رحلة حياته فى غربة الحياة...خرجنا من عاصمة بغداد بصحبة اخى وائل عزمي وصديقي إلى محافظة واسط الكوت..ركبنا من الحراج العام جراج علاوي متجهين إلى وجهتنا التى أردنا الذهاب إليها..ركبت الباص وجلست بجوار شباك الباص انظر الى المساحات الشاسعة والمدن المجاورة واتمعن فى هذه الطرق وكأنى اريد أن احفظها بكل تفاصيلها فهي بلاد بغداد وحضارة الحدائق المعلقة وفيثارة الوطن العربي الكبير..اتذكر التاريخ وما كان يدرسه لنا استاذنا الحبيب احمد صحصاح وأحمد الكفافي هؤلاء العظام من مدرسي الأساس التعليمي والذي اسسوا فينا القيم والمبادئ والفكرة والفطرة السليمة التى تستطيع أن نواجه بها الحياة..وغلب عليا النعاس بعض الشيء أنا واخي وائل عزمي حتى سمعته وهو يناديني أننا قد وصلنا إلى محافظة واسط الكوت ..نزلت من الباص وجلست انظر فيها يمنا ويسارا وكأنني قد شاهدت هذه المدينة من قبل..حتى وصلنا إلى السكن فى منطقة ساحة العمال..وإذا بي اري جمع غفير من بلدنا السرو وأشخاص كانوا غائبين عن أنظاري ومنهم من عرفتهم ومنهم من تعرفت عليهم والكل فيهم يعرفني عز المعرفة..وكان عمدة المكان فى هذه المنطقة اخونا الكبير وأبونا الروحي الشحات مندور علم من اعلام الغربة والذى كان مكانه ملاذا لكل السروين فى ذلك الوقت..دخلنا الحوش وهذا الاسم يطلق فى العراق على المكان الشاسع الذى يجمع جمع من المصرين فيه..هذا الحوش كان تبع اخونا الشحات يسكن فيه عماله..وقابلني ورحب بي وضحك فى وجهي واول ما رئاني قال انت ابن المعلم السعيد قولت له نعم..قال أنا فكرت انك ابن عمي حلمي بدويه كنت بشوفك هناك وفعلا كنت ديما اجلس فى النادي وكنت اذهب الى اخر حلمي بدويه ابن عمي ونجلس فى البيت وامام البيت فظن أنني اخو حلمي وابن عمى حلمى..ومن يومها واطلق اخويا الشحات مندور اسم حلمي تعال ياحلمي روح ياحلمي..وبعد يومين جاء آليا وقال هتشتغل معايا ياحلمي قولت له حاضر يابو محمد وكان ابنه الكبير محمد صغير فى ذلك الوقت ...ونزلت الشغل تاني يوم وكان يعمل معي على بدوية ابن عمي وبعض العمال من بلدنا السرو ...اشتغلت معه كام شهر وبينما أنا أمشي إلى داخل الحوش يوما وكان داخل الحوش مكتب لمحامي عراقي اسمه تقي الوزان..لما شافني نادى عليا وقال انت مصري قولت له نعم قال انت جديد قولت له نعم قال تعالي دخلت المكتب وكان فيه موظفين اربعه او اكتر فقال اجلس جلست قال تعرف تكتب قولت نعم قال انتا دارس ايه قولت له تجاره قال خد الكلام ده واقرءه ولخصه وهاتوا ليا بعدين وخد وقتك ..قولت له لكني لا افهم فى المحاماه قال أنا ما قول لك تعالي محامي فى المحكمه اقول لك لخصه..اخذت الورق عبارة عن ملف كبير..وجلست فى المكتب حتى الليل وكان فى ذلك الوقت دوامي فى المطعم انتهى..فلما لخصت المذكرات وعرضها عليه قال من علمك هذا قولت له ماعلمني أحد لكنى كنت شاطر فى مادة التعبير..وعلى فكرة انا بكتب شعر وخواطر قال جميل وفى اليوم التالي قابل ابو محمد اخونا الشحات مندور وقال له علاء يلزمنى يشتغل معايا..وقد حدث جلست فى المكتب ارد على التليفون وكنت شبه ملازم له فى كل مكان حتى ولو ذهب إلى بغداد ياخدني معه حتى عزمني فى بيته اكتر من مره..ومرت الايام وكنت اذهب معه إلى المحكمة وحزب البعث لانه كان رمزا كبير فى ذلك الحزب..وأحضر معه الاجتماعات وامسك أجندة اعماله وكان يتصل من تليفونه الثابت على الخط الدولي ويكمن أهلى مابين الحين والحين..جلست معه اربع شهور فى قمة الالتزام والمواعيد كما يقول الوقت الحازم..حتى جاء يوما وجلس معي شخص من مصر لا اعرفه ليس من السرو..وقال لي انت شغال فى مكتب الاستاذ تقي الوزان قولت له نعم..قال اشتغل فى مهنتك افضل وكانت مهنتي هى النقاشه أو التجارة كما اتفقنا أنا ووائل الذي عرف أنني اشتغلت مع الشحات ومع الاستاذ تقي الوزان وقال ربنا يوفقك المهم انك تشتغل واستمر الأمر على ذلك..وبعد أن قال لي الاخ المصري الذى لا اعرف هويته حتى الآن ولا إلى أي عمل ينتمي اخذت كلامه كما قال نصيحة منه وتخوفت من العودة إلى شغلي مع الاستاذ تقي وتحججت له بحجج قدرت أن اقنعه أن أترك العمل وتركته..وذهب إلى وائل عزمي فى محله كان يفتحه يبيع حلويات ومشتقاتها وكان يشتغل فى المواسم فى الملابس بجانب شغله فى المحل..وطلب منى أن أقف معه فى المحل وبالنص قولت له خلاص تمام ..ومسكت المحل وكأنني شلت حملا كبيرا عن وائل وكان بحب التحرك فى أماكن كثيرة للعمل هنا وهناك فى مجال التجارة..وتعرفت وعملت علاقات كبيرة مع اهل البلد وأصبحت بيننا محبة كأنني واحد من اهلهم...ثم استمرت الحياة وانا اذهب الى الأفران استلم الحلويات فى السيارة واذهب الى المحل والامور كانت ماشية بكل خير ومكاسب كبيرة على حد قول وائل أن البيع زاد والربح أيضا...حتى فتحت ليبيا وهنا انتبهت بعض المسافرين المصرين الاتجاه إلى دولة ليبيا وكان منهم وائل عزمي الذي عرض عليا السفر الى هناك....والي لقاء اخر حتى نستكمل باقي القصة..دمتم بخير وموعدنا غدا ان شاء الله عزوجل...

تعليقات
إرسال تعليق