القائمة الرئيسية

الصفحات

عليكم بالسمو بالنفس فى آفاق النقاء


بقلم / محمـــد الدكـــروري

ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن العمل وأن نبي الله زكريا عليه السلام كان نجارا، فقد روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "كان زكرياء نجارا " وقال الإمام النووي رحمه الله هذا الحديث دليل على أن النجارة صنعة فاضلة، وفيه فضيلة لنبي الله زكرياء صلى الله عليه وسلم فإنه كان صانعا يأكل من كسبه" أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد عمل قبل بعثته بالتجارة كما عمل برعي الغنم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم" فقال أصحابه وأنت؟ فقال "نعم، كنت أرعاها على قراريط أي نقود لأهل مكة" رواه البخاري، وقال العلامة ابن حجر رحمه الله في شرحه للحديث قال العلماء الحكمة في إلهام الأنبياء رعي الغنم قبل النبوة هو أن يحصل لهم التمرن برعيها على ما يكلفونه من القيام بأمر أمتهم. 


ولأن في مخالطتها ما يحصّل لهم الحلم والشفقة لأنهم إذا صبروا على رعيها وجمعها بعد تفرقها في المرعى، ونقلها من مسرح إلى مسرح، ودفع عدوها من سباع وغيره كالسارق، وعلموا إختلاف طباعها، وشدة تفرقها مع ضعفها، واحتياجها إلى المعاهدة، واعتادوا من ذلك الصبر على الأمة، وعرفوا إختلاف طباعها، وتفاوت عقولها فجبروا كسرها، ورفقوا بضعيفها، وأحسنوا التعاهد لها، فيكون تحملهم لمشقة ذلك أسهل مما لو كلفوا القيام بذلك من أول وهلة لما يحصل لهم من التدريج على ذلك برعي الغنم، وخصت الغنم بذلك لكونها أضعف من غيرها، ولأن تفرقها أكثر من تفرق الإبل والبقر لإمكان ضبط الإبل والبقر بالربط دونها في العادة المألوفة، ومع أكثرية تفرقها فهي أسرع إنقيادا من غيرها، وكما ذكرت المصادر الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي الكثير والكثير. 


عن الأحكام المتعلقه بالصلاة والصيام في شهر رمضان، وكما يوجد قطاع طرق في طرق السفر، يخرجون على الناس يخيفونهم، ويسلبونهم ما لديهم من الأموال، وربما ردوهم إلى الخلف، فلم يعبروا حتى أن بعض الحجاج كانوا يعودون لأن السبل لم تكن آمنة، فيخرج قطاع الطرق، فيبقون في الطريق، فيرجع الحجاج إلى بلادهم بلا حج، كذلك في رمضان يوجد لصوص وقطاع طرق، يقطعون على الناس أثر العبادة، يسلبونهم حلاوة الإيمان، ويضلونهم بما يعرضونه، ولذلك أراد بعضهم أن يقول في رمضان مقاطعة المسلسلات لأنه ثبت أنها تؤثر في الدين والعقيدة والأخلاق والفضيلة، وأقل ما فيها أنها تلهي عن ذكر الله وعن الصلاة، وربما تأخر بعضهم عن صلاة العشاء والتراويح في المسجد من أجل مسلسل، وهذا باب إذا فتحته تلجه لأنه يجذبك لما بعد بحلقاته. 


فإذا قطعته من أوله تفرغت واسترحت، والعجب العجاب أن بعض الناس لا يجدون وقتا للجلوس مع أهاليهم إلا بعد الإفطار إلى العشاء والتراويح، ثم ينفقوا بماذا؟ تسمّر هؤلاء على الشاشة، فهلا نظر بعضهم إلى بعضهم، بدلا من أن ينظروا إلى هذه الشاشات، لو كان شيئا مفيدا فلينظر ويتعلم، فربما يكون فى بعضها علم نافع، أو تذكير، ولكن المسلم لا ينسى أهله والجلوس معهم فى هذه الأوقات العظيمة، فشهر رمضان من أهم المواسم التي تفضل الله بها على عباده، وجعل للعمل المشروع فيها ثوابا جزيلا، فالكيّس من تجهز وشمّر عن ساعد الجد لكى يفوز بالفضل العظيم الذي يناله مستثمرو هذا الموسم المبارك، ووضع نصب عينيه أنه عمل أيام معدودات يُرجى منه عتق رقبته من النار، فهو غرم يسير وغنم كبير، والمغفل من لم يرفع له رأسا، ولم يبال بأن ينقضي هذا الموسم وهو صفر اليدين من غنائمه الجزيلة. 


وفرق ما بين الصنفين، والمسلم إذ يستقبل هذا الموسم المبارك جدير بأن يتجهز له، من خلال التجهز له بالعبادات القلبية بأمور منها أن يحمد الله على النعمة التي أنعم بها عليه حيث بلغه شهر رمضان معافى، وتلك نعمة تمناها من لم ينلها ممن مات قبل أن يدرك رمضان، أو أصيب بمرض لم يستطع معه أن يصوم، ومنها أن يخلص التوبة لله من ذنوبه فإن شؤم المعاصي مما يحرم الإنسان من نيل الخيرات، فمن أحسن ما يفعله المسلم بين يدى الأمور المهمة أن يتوب إلى الله تعالى، ومنها أن يكون صيامه وقيامه طيلة الشهر، وقيامه فى تحريه ليلة القدر إيمانا واحتسابا لأن الغفران الموعود به لهذه الأمور مقيد بذلك، وأيضا مراعاة آداب الصوم التي هى روحه، وذلك بالكف عن المنهيات القولية والفعلية فإن الصوم تزكية وتطهير وسمو بالنفس فى آفاق النقاء. 


لما فيه من تضييق مسالك الشيطان بترك الأكل والشرب ولما فيه من التعود على ترك المألوف المرغوب، والصائم الذى ترك ما أحل الله له من الطعام والشراب وغيرهما لا ينبغي له أن ينتهك ما لا يحل فى جميع الأوقات من الزور وال

غيبة والبغى.

تعليقات