القائمة الرئيسية

الصفحات

كارثة في مستشفى نبروه وجع الضمير قبل وجع الجسد

كارثة في مستشفى نبروه وجع الضمير قبل وجع الجسد


كتبت راندا ابو النجا 


في واقعة صادمة هزّت محافظة الدقهلية، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على ممرض يعمل داخل مستشفى نبروه المركزي، بعد اتهامه بالتعدي جنسيًا على مريضة أثناء وجودها بقسم العناية المركزة لتلقي العلاج.


تعود تفاصيل الحادث إلى ورود بلاغ من إحدى الممرضات، بعدما لاحظت وجود المريضة في حالة فقدان وعي مع شبهة اعتداء. وعلى الفور تحركت قوة من مباحث مركز شرطة نبروه إلى موقع البلاغ، حيث تم الاستماع لأقوال المبلِّغة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


ووفق التحريات، تم ضبط المتهم، وبمواجهته أقر بارتكاب الواقعة، معترفًا بتعاطيه مادة مخدرة، وقيامه بحقن المريضة بعقار مهدئ أفقدها الوعي، مستغلًا وجوده معها داخل غرفة العناية المركزة والتعدي عليها

.

وقد تم تحرير المحضر رقم 1125 لسنة 2026 جنح نبروه، وأُخطرت النيابة العامة التي باشرت التحقيقات لكشف ملابسات الواقعة واستكمال الإجراءات القانونية.

لكن القصة لا تقف عند حدود محضر أو رقم قضية.


هذه ليست مجرد جريمة فردية؛ إنها اختبار قاسٍ لضمير مجتمع بأكمله. فالمستشفى هو ملاذ الألمى، والمريض يدخل إليه مسلّمًا جسده وأمانته لمن يفترض أنهم حماة الرحمة قبل أن يكونوا مقدمي خدمة. فإذا تحولت غرفة العناية إلى مسرح خيانة، فالأمر أخطر من فعل شاذ… إنه انهيار لقيمة الأمانة ذاتها.

غياب الضمير لا يولد فجأة

.

إنه يبدأ حين نتهاون في التربية، حين نقلل من شأن الأخلاق أمام المكسب، حين نصمت عن تجاوز بدعوى “الستر”، أو نبرر الانحراف تحت ضغط الظروف.


المجتمع اليوم لا يحتاج فقط إلى توقيع أقصى العقوبات  وهو حق واجب بل يحتاج إلى مراجعة عميقة تعيد الاعتبار لقيمة الأمانة، وتحمي الضعفاء داخل مؤسسات يفترض أنها بيوت رحمة لا ساحات انتهاك.

لا تجعلوا الألم خبرًا عابرًا.

فالسكوت شريك صامت،

والضمير إن غاب غابت معه إنسانيتنا

تعليقات