القائمة الرئيسية

الصفحات

شهر الأجر العظيم من لدن رب العالمين

شهر الأجر العظيم من لدن رب العالمين


بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله الذي أضحك وأبكى، وأمات وأحيا، وخلق الزوجين الذكر والأنثى، وأرانا في خلقه وأمره شيئا من عظمته، وأرانا في آياته ما يدل على وحدانيته، وأشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله السراج المنير، والبشير النذير صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أولي الفضل والنهى وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الملتقى أما بعد شهر رمضان فرض الله تعالى صيامه لأجل الارتقاء في سلم التقوى، فكان رمضان ولا زال مضمارا للمتسابقين، وميدانا للمتنافسين، فالصيام عبادة عظيمة، رتّب الله عليه أجرا عظيما من لدن رب العالمين، فما ظنك بأجر نسبه الله تعالى إليه؟ وقال صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه عز وجل " كل عمل ابن آدم له، الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال عز وجل إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به إنه ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي " 


وكما قال صلى الله عليه وسلم " ولمن صام يوما في سبيل الله بعّده الله من النار سبعين خريفا " وكما ذكرت كتب الفقه الإسلامي أن الحكمة من مشروعية الصيام هو تطهير النفس البشرية مما يشوبها طوال السنة من الذنوب والآثام والخطايا، فالصيام سبب للغفران وتكفير للخطايا والسيئات، مساعدة النفس على التخلص من العادات السيئة والأخلاق الحادة كالعصبية والغضب، والسب، والشتم فهذه أمور منهى عنها عند الصوم الإحساس مع الفقراء بالجوع والعطش فيكون ذلك دافعا لمساعدتهم ومد يد العون لهم، تحقيق لمبدأ عظيم من مبادئ الإسلام ألا وهو المساواة بين كافّة طبقات المجتمع من فقراء وأغنياء، فالإمساك عن الطعام والشراب وكافة الملذات وكذلك الإفطار في وقت واحد لجميع المسلمين، ومن مفسدات الصيام هو الجماع وهو إقامة العلاقة الزوجية الكاملة مع الزوجة أثناء النهار.


فيبطل الصيام ويلزمه القضاء مع الكفارة، وإنزال المني دون ممارسة العلاقة الزوجية وتكون عادة بسبب تكرار النظر أو اللمس أو التقبيل فى نهار رمضان، فيفسد الصوم وعليه القضاء دون الكفارة، وتناول الطعام أو الشراب متعمدا أثناء النهار، أما من فعلهما ناسيا فلا يؤثر على صومه، وكذلك إخراج الدم من الجسم متعمدا عن طريق الحجامة أو التبرع بالدم، أما خروج الدم بدون قصد كالجرح، أو النزيف، أو الرعاف فلا يؤثر ذلك على الصيام، والتقيؤ المتعمد أى إخراج ما بداخل المعدة من طعام وشراب، أما إن تقيأ الصائم رغما عنه فلا يؤثر ذلك على صيامه ويكمل صومه إن لم يكن عليه ضرر من إتمامه، وكذلك إيصال أي شيء إلى داخل الجوف عن طريق الأنف كالسعوط وهو دواء يدخل الأنف، أو بخاخات الأنف، أو عن طريق الوريد، كالمغذيات فهى تقوم مقام الطعام. 


لكن إن كانت إبرا غير مغذية فهناك خلاف فى ذلك والأفضل للمسلم أن يتجنبها حفاظا على صيامه، وإن الصوم فى اللغة هو الإمساك بشكل عام، أما في الإصطلاح الشرعى، فالصوم هو الإمساك عن المفطرات كالأكل، والشرب والجماع، بنية التقرب إلى الله عز وجل، في زمن مخصص، وهو من طلوع فجر الشمس وحتى غروبها، وأن صوم رمضان يعتبر الركن الرابع من أركان الإسلام، والتى لا يصح إسلام المرء دون الإيمان والعمل بها، ولقد فرض الله عز وجل فريضة صوم رمضان لأسرار، وحكم معينة مختلفة تعود بالنفع على الفرد والمجتمع بشكل عام، وعندما فرض الله عز وجل فريضة الصيام بأحكام معينة كان الهدف من ذلك هو تحقيق الهدف المرجو من هذه الفريضة، وهو بناء النفس وتنشأتها وإعداد قوامها كي تنهض بأمتها ودينها، وجعل الله عز وجل في الصيام أهدافا حيوية، وغايات عميقة ترتبط وتتفاعل بوجدان وسلوك الصائم.


تعليقات