القائمة الرئيسية

الصفحات

 
بأي ذنب قُتلت؟


كتبت راندا ابو النجا 


جريمة بشعة جديدة تعيد دق ناقوس الخطر، ضحيتها فتاة من ذوي الهمم، راحت فريسة للغدر بعد رحلة طويلة من القسوة وغياب الأمان.

الفتاة تُدعى ضحى، وكانت معروفة لدى كثيرين عبر مواقع التواصل الاجتماعي أثناء إقامتها في دار زهرة مصر. ضحى تعاني من إعاقة ذهنية، وعاشت فترة من حياتها داخل الدار قبل أن يتسلمها والدها، الذي – بحسب روايات – أساء معاملتها، ما دفعها إلى ترك المنزل.


في رحلة هروبها بحثًا عن الأمان، وصلت ضحى إلى الإسكندرية، حيث كانت تسير ليلًا في البرد القارس، تسأل عن مكان تأوي إليه. هناك قابلت عاملًا في أحد المطاعم، أوهمها بتوفير مأوى، فوافقت وذهبت معه.

وبحسب التحقيقات، استغل المتهم نوم الضحية وسرق ما بحوزتها من أموال تبرعات بلغت 8200 جنيه، بالإضافة إلى هاتفها المحمول، ثم غادر المكان. وعندما عاد وواجهته الضحية بسرقة أموالها، نشبت بينهما مشادة، أقدم على إثرها على خنقها باستخدام وسادة، حتى فارقت الحياة.

ولإخفاء جريمته، اشترى المتهم حقيبة سفر، ووضع الجثمان بداخلها، واستقل سيارة أجرة. وعند مشاهدته كمين تفتيش بمنطقة ميناء الجمرك، ادعى حيازته لمواد مخدرة، وطلب من السائق تغيير الطريق. ثم نزل بمنطقة الأزاريطة، وترك الحقيبة في الشارع، وفرّ هاربًا إلى القاهرة


وتمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المتهم، وتحرر عن الواقعة المحضر رقم 1091 لسنة 2026 جنح باب شرقي، وتولت النيابة العامة التحقيق، وقررت حبسه على ذمة القضية.

تبقى الأسئلة المؤلمة معلّقة:

إلى متى يظل ذوو الهمم والضعفاء فريسة سهلة لعديمي الضمير؟

ضحى لم تكن رقمًا في سجل الجرائم، بل روحًا بريئة دفعتها قسوة الأهل وغياب الأمان إلى نهاية مأساوية.

القصاص العادل هو المطلب الوحيد، حتى لا يضيع حق ضحية جديدة، وحتى لا تتكرر الجريمة مع اسم آخر وقلبٍ آخر.

رحم الله ضحى، وغفر لها، وجعل مثواها الجنة.

تعليقات