كتب/أحمد القطعاني
في العالم العربي، لا تُقرأ القيادة فقط بالسياسات الداخلية، بل بالقدرة على الحفاظ على الاستقرار الوطني، وتحقيق التوازن الإقليمي، والمساهمة في صياغة موقف عربي موحد في ملفات حساسة. ومن هذا المنظور، يظهر الرئيس عبد الفتاح السيسي في أعين العرب بوصفه صانع قرار محوريًا.
أولًا: رمز الاستقرار
تُرى مصر في قلب الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ونجاحها في الحفاظ على استقرارها السياسي والأمني يعكس صورة القيادة الحازمة. العرب يرون في السيسي رئيسًا حافظ على الدولة في أصعب ظروف، ومارس دورًا منسجمًا بين الأمن الداخلي وإدارة ملفات التحديات الإقليمية.
ثانيًا: الوسيط الإقليمي
من ليبيا إلى السودان، مرورًا بالقضية الفلسطينية، يبرز دور مصر كوسيط مؤثر. الدول العربية تعتبر القاهرة صوتًا معتدلًا ومسؤولًا، قادرًا على فتح قنوات الحوار وإدارة التوترات دون الانزلاق إلى صدام مباشر، ما يجعل السيسي شريكًا لا غنى عنه في صنع الاستقرار العربي.
ثالثًا: القوة والرمزية
على الصعيد الرمزي، يرى العرب في مصر دولة مركزية لا يمكن تجاهلها، والسيسي رئيسًا يعيد لمصر مكانتها التقليدية كقلب العالم العربي. خطاباته ولقاءاته مع قادة العرب ترسخ هذه الصورة، حيث يُنظر إليه كقائد يجمع بين الحزم الوطني والدبلوماسية الفاعلة.
رابعًا: التحديات والانتقادات
ورغم الإشادة بالدور المصري، لا يغيب النقد العربي، خصوصًا فيما يتعلق بالقضايا الاقتصادية والاجتماعية. لكن هذه الانتقادات غالبًا ما تأتي بصياغة حيادية، مع الاعتراف بأن القاهرة تلعب دورًا استراتيجيًا في حفظ الأمن الإقليمي.
الخلاصة
في أعين العرب، السيسي ليس مجرد رئيس دولة، بل هو رمز لاستقرار مصر وأداة فاعلة في صنع توازن إقليمي، ومسعى للحفاظ على مكانة مصر التاريخية في قلب القضايا العربية. هذا المزيج من القوة الرمزية والقدرة على الوساطة يجعل صورته في المنطقة نموذجًا للقائد الذي يُحسب له حساب، ويحظى باحترام واسع، رغم التحديات اليومية والضغوط الداخلية والخارجية.

تعليقات
إرسال تعليق