بقلم/نشأت البسيوني
الوقت شيء غريب لا نراه لكنه يترك بصماته على كل شيء على وجوهنا على قلوبنا على أحلامنا على قراراتنا على علاقاتنا على الأماكن التي نمر بها وعلى الناس الذين نلتقيهم أحيانا نشعر انه يمر بسرعة وأحيانا ببطء شديد كأن العالم كله توقف لحظة ليترك لنا فرصة لنفهم ما يحدث أو لنفقد ما لا يمكننا استرجاعه الوقت الذي لا يعود يعلمنا اشياء لم نكن نفكر فيها يعلمنا قيمة اللحظة قبل ان
تمضي يعلمنا ان كلمات نطقنا بها ولم نعد نرددها قد تظل محفورة في ذاكرة من سمعناها يعلمنا ان لمسات لم نعد نقدمها ستظل تتذكرها الايادي التي احتضنتها يوما يعلمنا ان ابتسامة تجاهلناها ربما تكونت في قلب شخص لم يعد معنا يعلمنا ان كل دقيقة نضيعها في خوف او تأجيل او كسل هي دقيقة لا تعود وان كل ثانية نعيشها بصدق ووعي هي رصيد حقيقي لحياتنا الوقت الذي لا
يعود يختبرنا في صمت يجعلنا نقف امام قراراتنا ونراجع اختياراتنا ويضع امامنا فرصة لا نعرف اذا كانت الاخيرة أم البداية فهناك ما يفقدنا على طول الطريق وهناك ما يضيف لنا قوة ونضج وهناك ما يحطمنا لكن بعد ذلك يعيد ترتيبنا بطريقة لم نكن نتوقعها مع مرور الوقت ندرك ان معظم ما اهتممنا به لم يكن يستحق القلق وان معظم ما خسرناه لم يكن لنا اصلا وان الاشياء المهمة الوحيدة هي
التي لم نفقدها حتى لو بدا لنا انها اختفت وان العلاقات الحقيقية هي التي صمدت وان الاحلام التي صمدت رغم كل شيء هي التي تستحق ان نسعى اليها دون خوف الوقت الذي لا يعود يعلمنا ايضا ان الصمت افضل من الكلام احيانا وان الانتظار ليس دائما ضعف وان الابتعاد قد يكون رحمة وان المسافة قد تكون اختبارا وان التجربة مهما كانت موجعة فهي لا تأتي الا لنعرف اكثر وندرك اكثر
ونصبح اكثر استعدادا للخطوة التالية الانسان الذي يفهم قيمة الوقت الذي لا يعود يعرف ان حياته ليست مجرد سلسلة من الايام وان كل ثانية لها وزنها وان كل لحظة صامتة لها معنى وان كل فرصة تمر عليه بدون ان يعيها هي خسارة حقيقية وان كل لحظة يعيشها بصدق هو ربح لا يقدر بثمن

تعليقات
إرسال تعليق