الكاتب الصحفي والناقد الفني عمر ماهر
في لحظة تلفت الانتباه، نجح محمد مجدي قفشة، لاعب الأهلي، في تحويل ظهوره في برنامج حبر سري مع الإعلامية أسما إبراهيم إلى حدث عالمي، إذ تصدر الترند على منصات التواصل الاجتماعي ليس لمجرد حضوره الإعلامي، بل لصراحته غير المسبوقة ووضوحه في تناول القضايا الحساسة المتعلقة بمستقبل اللاعبين وأزمة ارتفاع الأجور في الدوري المصري.
ما ميز الحوار هو الشفافية النادرة التي قدمها قفشة حول سوق اللاعبين، إذ أقرّ بأن الأرقام ورواتب اللاعبين في مصر أصبحت مبالغًا فيها مقارنة بالمستوى الفني، لكنه حرص على التأكيد بأن اللاعبين ليسوا مسؤولين عن هذه الظاهرة، فهي مجرد علاقة عرض وطلب، قائلاً: «الأرقام دي أرزاق». هذه العبارة لم تكد تمر مرور الكرام، فقد أعادت النقاش حول الجانب الاقتصادي لكرة القدم المصرية إلى صدارة الاهتمام، وأشعلت تفاعلًا واسعًا بين الجمهور والخبراء الرياضيين على حد سواء.
قفشة لم يقف عند الأرقام فقط، بل تناول جانب الانتماء والولاء الذي يميز لاعبي الأهلي عن غيرهم، رافضًا الانجرار وراء المقارنات المثارة حول عقود اللاعبين بين الأندية، وخاصة بين الأهلي والزمالك، مؤكدًا أن كرة القدم بالنسبة له انتماء قبل أن تكون مال، وأن أي نقاش حول الرواتب شأن خاص يخضع لتقديرات الأندية، وهو أمر لا يشغله شخصيًا. هذه النظرة أعطت لحواره بعدًا أخلاقيًا وفلسفيًا نادرًا في الوسط الرياضي، حيث قلّما يلتزم اللاعبون بالوضوح أمام الجمهور بهذا الشكل.
وعن مستقبله، وضع قفشة الأمور في نصابها القانوني والمهني، مشيرًا إلى أن أي عرض خارجي مالي كبير يخضع بالأساس لقرار إدارة النادي، معربًا عن رغبته الواضحة في البقاء وتجديد عقده مع الأهلي، مؤكداً حبه العميق للنادي وانتماءه له: «أنا لاعب في الأهلي وعقدي مستمر، وأتمنى التجديد والاستمرار.. أنا مشجع أهلاوي وبتمنى ربنا يكتب لي البقاء هنا». هذه التصريحات منحت المشهد صبغة إنسانية واقعية، ووضعت حدودًا واضحة لكل الشائعات المتداولة عن انتقاله المحتمل لأي نادٍ منافس مستقبلاً.
الظهور في برنامج «حبر سري» لم يكن مجرد لقاء تلفزيوني عادي، بل تحول إلى حدث عالمي متكامل؛ الجمهور شارك كل مقطع، وأعاد تداول كل جملة عبر منصات التواصل، وتحولت التصريحات إلى نقاشات تحليلية حول أخلاقيات اللاعب، سوق الكرة، وانتماء اللاعبين للأندية. ما فعله قفشة هنا هو أكثر من مجرد تصريح إعلامي، بل درس في المهنية والالتزام الشخصي، وأظهر كيف يمكن للفنان الرياضي أن يتحكم في الساحة الإعلامية بعقلانية وصدق.
وفي النهاية، محمد قفشة لم يكتفِ بتقديم أداء رياضي على أرض الملعب، بل قدم درسًا في التعامل الإعلامي والشفافية أمام الجمهور، ليثبت أن اللاعب ليس مجرد أرقام في عقود، بل شخصية متكاملة لها مواقف وأخلاقيات، وأن الولاء والانتماء يمكن أن يكونا أقوى من أي عرض مغرٍ، مهما كانت قيمته المالية. ظهوره مع أسما إبراهيم لم يكن مجرد برنامج… بل لحظة أثبتت أن الصراحة والوعي الشخصي يمكن أن يصنعان حدثًا عالميًا بكل المقاييس.

تعليقات
إرسال تعليق