بقلم/نشأت البسيوني
هناك حياة أخرى تجري بالتوازي معنا حياة لا نلاحظها ونحن نركض خلف مهامنا اليومية ولا نلتفت لما يحدث حولنا حياة منسوجة من تفاصيل صغيرة لكنها تحمل معنى كبيرا تفاصيل لو تأملناها قليلا لأدركنا أننا لا نعيش وحدنا بل نعيش وسط عالم متداخل تدفقت فيه القصص بلا توقف فكل طريق نمر به يحمل أثرا لإنسان مر قبلك وكل مقعد جلست عليه احتضن قبلك أنفاسا مجهولة وكل جدار
صامت شهد لحظات لم يعرف بها أحد في حياة لا يراها أحد هناك امرأة تبتسم لجارتها رغم أن قلبها مثقل بمئة هزيمة ورجل يقف في الشرفة كل مساء يراقب المارة كأنه يبحث عن ملامح غابت منذ زمن وطفل يحمل حلما أكبر من عمره لكنه يخاف أن يبوح به كي لا يضحك عليه أحد وهناك عامل بسيط ينهي يومه الطويل فيهدأ للحظة وهو يشرب كوب شاي يراه البعض عاديا لكنه بالنسبة إليه
مكافأة تستحق الانتظار وفي الزوايا التي لا يسمعها أحد هناك صراع لا يرى بين الإنسان وما يريد أن يكونه بين ما يشعر به وما يضطر لإخفائه بين ما يتمناه وما يسمح له الواقع بتحقيقه فهذا الصراع يخوضه الملايين بصمت لأنهم اعتادوا أن يرتدوا وجوها مطمئنة أمام الآخرين حتى لا يزعجوا العالم بوجعهم وحتى لا يسألوا عن أشياء لا يملكون لها تفسيرا كل شارع في هذه الحياة
الخفية يحمل قصة ربما تبدأ بنظرة وتنتهي بوجع وربما تبدأ بدمعة وتنتهي باكتشاف وربما تبدأ بصدفة وتنتهي بتغيير كامل في المسار وهناك مارة لا نعرفهم لكنهم غيروا مزاجنا في لحظة بكلمة عابرة أو ابتسامة أو حتى بتصرف لم ينتبهوا أنهم فعلوه وفي هذه الحياة الموازية هناك قلوب تتنفس بصعوبة لكنها ما زالت تعيش أملا صغيرا عل الغد يكون أخف مما كان عليه الأمس وعل الطريق يحن
قليلا لمن تعبوا وعل الله يرسل إلى القلوب المتعبة علامة تقول إن كل هذا لن يضيع هباء وأن كل هذا الصبر له موعد لم يأت بعد لكنه آت لا محالة هذه الحياة التي لا يراها أحد هي الحقيقة التي ننسى أن ننظر إليها وسط ضجيج الأيام لكنها تظل موجودة تنبض وتنادي كل من يتوقف قليلا ليصغي فالعالم ليس ما يظهر أمام أعيننا فقط بل ما تخفيه الأرواح وما تحمله اللحظات التي تمر بصمت دون أن ينتبه لها أحد

تعليقات
إرسال تعليق