القائمة الرئيسية

الصفحات

هوس "المشاهدات".. عندما تصبح الأخلاق هي الثمن!



بقلم: رحاب سمير العناني
لم يعد الأمر مجرد "فيديوهات" عابرة على شاشات الهواتف، بل تحول إلى وباء ينهش في جسد المجتمع. صرنا نعيش في زمن "أعلى نسبة مشاهدة"، حيث أصبح التريند هو الإله المعبود، والمال السريع هو الهدف الذي تُستباح من أجله كل المحرمات.
تزييف الواقع وبيع الكرامة
ما نراه اليوم على منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة "التيك توك"، يتجاوز حدود الحرية الشخصية ليصل إلى مرحلة "الاتجار بالبشر" تحت مسمى الشهرة. أصبحنا نرى من يستغل خلافاته الأسرية، ومن يتاجر بمرض أقاربه أو ذوي الاحتياجات الخاصة، ومن يتلفظ بأقذع الألفاظ، فقط ليحقق أرقاماً تُترجم في النهاية إلى دولارات ملوثة بالابتذال.
هؤلاء الذين يظنون أنهم "فرخ يبيض ذهباً" للمعلنين والمتابعين، لا يدركون أنهم مجرد سلع مؤقتة. وبمجرد أن يسقط القناع أو تقع الواقعة، يختفي الجميع، ولا يبقى للمرء إلا سمعته الضائعة أو مصيره خلف القضبان بتهمة هدم القيم الأسرية.
عدوى "اللايك" في كل مكان
الخطر الحقيقي هو أن هذا السلوك تحول إلى "قدوة" مشوهة. انظروا حولكم في الشوارع، في المدارس، في الجامعات، وحتى في المصايف.. ستجدون أطفالاً ومراهقين يصورون حركات غريبة وخارجة عن المألوف، باحثين عن تلك "اللحظة" التي تجعلهم مشهورين. الكل ينظر إلى "الجانب البراق" من الشهرة، ولا أحد يتعظ من المصائر المأساوية التي انتهى إليها غيرهم ممن دخلوا السجون أو تدمرت حياتهم للأبد.
المسؤولية الضائعة
أين دور الأهل؟ كيف يقبل أب أو أم أن يحقق أبناؤهم ثروات من وراء فيديوهات مهينة؟ المال الذي يأتي على حساب كرامة الابنة أو كرامة العائلة هو "سم" سيتجرعه الجميع في النهاية. لا يحق لأي مكافح أن يترك الحبل على الغارب لأبنائه في هذا المستنقع بحجة ضيق اليد، ليعود في النهاية ويبكي أمام المحاكم حين لا ينفع الندم.
نداء إلى نواب الشعب والدولة
نحن أمام حرب إلكترونية حقيقية تستهدف تدمير الفكر والأخلاق. لذا، أوجه ندائي إلى السادة المحترمين نواب مجلس الشعب:
"أنتم تنوبون عن هذا الشعب.. تكلموا عن هذا الدمار! نحن بحاجة لرقابة صارمة وفلترة لهذه المنصات التي تروج لعدم الأخلاق. حماية المجتمع من الانحدار الفكري هي مسؤولية تشريعية قبل أن تكون مجرد أمنيات."
يا سادة، نحن نغرق في مستنقع "المشاهدة"، والحل يبدأ بوقفة حازمة من الدولة وقبلها يقظة حقيقية من كل بيت .

تعليقات