القائمة الرئيسية

الصفحات

انفراد خاص.. تامر فرج يشعل سباق رمضان 2026 بـ أسأل روحك.. غموض يسبق العرض ويثير القلق والتكهنات



الكاتب الصحفي والناقد الفني عمر ماهر 


في سباق درامي يبدو أنه لن يعرف الهدوء هذا العام، يخرج النجم تامر فرج من منطقة الأدوار الآمنة ليقتحم مساحة أكثر ظلامًا وتعقيدًا، معلنًا عن عمل استثنائي يحمل اسم «أسأل روحك»، وهو عنوان وحده كفيل بإثارة عشرات علامات الاستفهام قبل حتى مشاهدة دقيقة واحدة من أحداثه، فالمسلسل الذي يتردد اسمه بقوة في الكواليس منذ أسابيع، بدأ مبكرًا في إشعال حالة من الترقب والفضول، خاصة مع تسريبات تؤكد أن الشخصية التي يقدمها فرج ستكون الأجرأ والأصعب في مشواره الفني، لتتحول التوقعات سريعًا إلى حالة من القلق الإيجابي لدى الجمهور الذي ينتظر تجربة نفسية مشحونة أكثر من كونه مجرد مسلسل رمضاني تقليدي.


من اللحظة الأولى للكشف عن البوستر الدعائي، بدا واضحًا أن العمل لا يسير في الاتجاه المألوف، فالصورة القاتمة، والملامح الصارمة، وتفاصيل الزجاج المتكسر المحيط بوجه تامر فرج، كلها عناصر توحي بانكسار داخلي وصراع نفسي عميق، وكأن الشخصية محاصرة بنسخ متعددة من ذاتها، في إشارة بصرية ذكية إلى فكرة الهوية والضمير والذكريات المؤلمة، وهي ثيمة نادرًا ما تُقدَّم بهذا الشكل المكثف في الدراما الرمضانية، ما جعل المتابعين يعتبرون المسلسل مغامرة فنية حقيقية وليست مجرد مشاركة اعتيادية في الموسم.


المصادر القريبة من فريق العمل تؤكد أن «أسأل روحك» يعتمد على دراما نفسية اجتماعية ممزوجة بالغموض والتشويق، حيث تدور الأحداث حول رجل يجد نفسه مطاردًا بماضيه وأخطاء قديمة لم تُدفن كما ظن، ليبدأ في رحلة مواجهة قاسية مع ذاته قبل الآخرين، رحلة تجعل المشاهد شريكًا في طرح الأسئلة بدل تلقي الإجابات، وهو ما يفسر اختيار الاسم الذي يبدو كأنه دعوة مباشرة للتأمل: اسأل روحك قبل أن تسأل العالم، اسأل ضميرك قبل أن تبحث عن براءة خارجية.


 هذه الفلسفة الدرامية منحت العمل ثقلاً مختلفًا، وجعلت الحديث عنه يتجاوز مجرد قصة إلى تجربة إنسانية كاملة.

تامر فرج، الذي اعتاد الجمهور رؤيته في أدوار متنوعة بين الكوميديا والدراما الاجتماعية، يفاجئ الجميع هنا بتحول حاد في الأداء، إذ يخوض منطقة نفسية شائكة تتطلب هدوءًا داخليًا وانفجارات مفاجئة في الوقت نفسه، ويقال إنه خضع لتحضيرات طويلة للشخصية، شملت جلسات قراءة وتحليل نفسي لتفاصيلها، حتى يتمكن من تقديمها بواقعية تلامس أعصاب المشاهد لا عينه فقط، وهو ما انعكس بوضوح على اللقطات الأولى التي خرجت من كواليس التصوير، حيث ظهر بملامح مرهقة ونظرات حادة توحي بثقل ما يحمله داخله. هذا التحول يؤكد أن فرج لا يبحث عن بطولة شكلية، بل عن دور يترك أثرًا حقيقيًا ويعيد تعريف صورته لدى الجمهور.


الأجواء داخل اللوكيشن نفسها – بحسب من حضروا التصوير – كانت مشحونة بتركيز غير معتاد، فالمخرج يتعامل مع كل مشهد وكأنه فيلم مستقل، والإضاءة تميل إلى الدرجات الباردة لتعزيز الإحساس بالعزلة، والموسيقى التصويرية تُصاغ بعناية لتكون جزءًا من الحالة النفسية لا مجرد خلفية صوتية، وهو ما يجعل المسلسل أقرب إلى تجربة سينمائية ممتدة منه إلى عمل تلفزيوني تقليدي. هذا الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة خلق حالة من الثقة بأننا أمام مشروع مدروس لا يعتمد على النجم وحده، بل على منظومة فنية متكاملة.


ورغم حالة السرية المفروضة على السيناريو، إلا أن ما تسرب يكفي لإشعال مواقع التواصل، حيث تدور تكهنات عن مفاجآت صادمة وتقلبات في الأحداث تجعل المشاهد يعيد النظر في كل ما شاهده من قبل، مع شخصيات رمادية لا يمكن تصنيفها بسهولة بين الخير والشر، وهو الاتجاه الذي أصبح مطلوبًا بقوة لدى الجمهور الباحث عن واقعية أكبر وتعقيد إنساني أصدق. البعض وصف العمل بأنه «لعبة أعصاب»، والبعض الآخر توقع أن يكون الحصان الأسود للموسم، بينما يرى فريق ثالث أنه قد يقلب موازين المنافسة بالكامل إذا نجح في الحفاظ على هذا المستوى من الغموض حتى لحظة العرض.


المثير أن حالة القلق المحيطة بالمسلسل ليست سلبية، بل هي قلق من نوع خاص، قلق الترقب، وكأن الجمهور يشعر أنه مقبل على شيء مختلف سيهز المشهد الدرامي المعتاد، وهذا تحديدًا ما يراهن عليه صناع العمل، فبدل الاعتماد على الضجيج الدعائي، تركوا الصورة والاسم وتسريبات محدودة تتكفل بإشعال الفضول، لتتحول كلمة «أسأل روحك» إلى جملة تتكرر يوميًا بين المتابعين، وكأنها لغز جماعي ينتظر الحل في رمضان.


في النهاية، يبدو أن تامر فرج يختار أن يدخل موسم 2026 وهو يحمل النار بيديه، لا يكتفي بالمشاركة بل يسعى للاشتعال الكامل، مغامرًا بصورة جديدة ومختلفة، ومراهنًا على ذكاء الجمهور وقدرته على استقبال دراما أكثر عمقًا ونضجًا، ومع اقتراب العد التنازلي للعرض، تتصاعد الأسئلة أكثر من الإجابات: ماذا يخفي هذا الرجل؟ ولماذا كل هذا الظلام حوله؟ وهل سنخرج من التجربة بإجابات أم بأسئلة أكبر؟ الإجابة ستتضح قريبًا، لكن المؤكد أن «أسأل روحك» لم يعد مجرد مسلسل، بل حدث درامي ينتظر لحظة الانفجار.

تعليقات