كتب:عصام العربي
تحلّ اليوم الثلاثاء الذكرى الخامسة عشرة لثورة 17 فبراير الليبية عام 2011 التي غيّرت وجه ليبيا وأطاحت بنظام
معمر القذافي بعد أكثر من أربعة عقود في الحكم.
لكن بعد مرور 15 عاماً تبدو البلاد أبعد ما تكون عن أهداف تلك اللحظة التاريخية بالوصول إلى دولة ديمقراطية في ظل انقسام سياسي ومؤسساتي حاد وصراع على الشرعية وأزمات اقتصادية متفاقمة.
ثورة 17 فبراير
اندلعت ثورة 17 فبراير عام 2011 ضمن موجة ما عُرف بـ"الربيع العربي" حين خرجت قطاعات واسعة من الليبيين إلى الشوارع مطالبة بإسقاط النظام القائم وإنهاء حكم الفرد وإقامة مؤسسات دولة تقوم على التداول السلمي للسلطة وسيادة القانون.
كان الشعار الأبرز آنذاك هو بناء دولة مدنية ديمقراطية تضمن الحريات والكرامة والعدالة الاجتماعية وتفتح المجال أمام المشاركة السياسية بعد عقود من غياب الحياة الحزبية والمؤسسات المنتخبة.
غير أن مسار المرحلة الانتقالية تعثر سريعاً في ظل غياب مؤسسات قوية، وانتشار السلاح وصعود قوى سياسية منظمة كانت أكثر استعداداً لملء الفراغ.
الإخوان وسرقة الثورة
وكما حدث في غالبية دول الربيع العربية استولت جماعة الإخوان وتيارات ما يُعرف بـ"الإسلام السياسي" على الثورة وسرقت فكرتها من الشعب الليبي حيث كانت الأكثر جاهزية تنظيمياً بعد سقوط النظام، ما مكّنها من التقدم سريعاً في المشهد السياسي.
واستفادت الجماعة من عودتها التدريجية إلى الداخل الليبي قبل عام 2011 ضمن ما عُرف بمشروع "ليبيا الغد"، إضافة إلى خبرتها التنظيمية الممتدة في وقت كان فيه المجتمع الليبي حديث العهد بالأحزاب والكيانات السياسية المنظمة.
ومع تصاعد الحشد الشعبي عقب سقوط النظام تمكنت قوى الإسلام السياسي من حصد حضور واسع في أولى الاستحقاقات السياسية مستندة إلى شبكات تنظيمية فاعلة وتحالفات مع قوى مسلحة على الأرض.
ويرى منتقدو هذه المرحلة أن توّغل التيارات وتداخل العمل السياسي مع السلاح أدّيا إلى إضعاف مؤسسات الدولة الوليدة وترسيخ الانقسام بين شرق البلاد وغربها حيث تشكلت حكومات متنافسة وكيانات برلمانية متنازعة وقوى عسكرية بعضها نظامي وأخرى تُصنّف ضمن المليشيات.
انقسام وانتظار
ويعاني الليبيون اليوم انقساماً مؤسسياً بين شرق وغرب البلاد مع وجود حكومات متوازية وقوى عسكرية متباينة الولاءات وسط محاولات دولية وإقليمية لم تفلح حتى الآن في توحيد المؤسسات أو إيصال البلاد إلى انتخابات عامة يُنظر إليها بوصفها نقطة الانطلاق نحو استعادة الدولة.
تطلعات الليبيين
وبمناسبة الذكرى الخامسة عشرة لثورة 17 فبراير هنّأت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الشعب الليبي معربة عن تقديرها "لتطلعاته الصامدة نحو مستقبل يسوده السلام والديمقراطية والازدهار".
وأكدت البعثة أنه بعد مرور خمسة عشر عاماً لا يزال عزم الليبيين على العيش بكرامة في ظل مؤسسات موحدة وخاضعة للمساءلة أمراً جلياً رغم الاستقطاب السياسي المستمر والجمود المؤسسي والصعوبات الاقتصادية.
وشددت على أن هذه الذكرى تؤكد الحاجة الملحّة لتجاوز الانقسامات وإعادة بناء رؤية وطنية مشتركة، محذرة من أن استمرار الوضع الراهن ينطوي على مخاطر جسيمة تهدد تماسك ليبيا واستقرارها.
كما دعت جميع القادة الليبيين إلى معالجة التحديات السياسية الجوهرية والالتزام بمسار سياسي يضع المصالح الوطنية فوق كل اعتبار، مجددة دعوتها للأطراف كافة للعمل معاً من أجل مستقبل مستقر وآمن ومزدهر للشعب الليبي.
تعليقات
إرسال تعليق