كتب: أحمد صلاح كامل
في كل جيل أدبي تظهر لنا أسماء لا تسعى إلى الظهور السريع "ندى محمد الشناوي" واحدة من هذه الأسماء، كاتبة وروائية مصرية اختارت أن يكون طريقها إلى القارئ مبنيًا على الجدية والوعي والإيمان الحقيقي بقيمة السرد حتى بات حضورها لافتًا داخل مساحة السرد القصصي والروائي.
"ندى محمد الشناوي" حاصلة على ليسانس لغات وترجمة، وهو ما انعكس بوضوح على وعيها اللغوي وقدرتها على التعامل مع النص بوصفه بناء دقيقًا، لا مجرد حكاية، بدأت رحلتها مع النشر منذ عام 2019، عبر مشاركة القصص والمقالات على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث لاقت كتاباتها تفاعلًا متزايدًا، وأسهمت في تكوين قاعدة قراء تتابع تجربتها وتنتظر تطورها.
ومع مرور الوقت، تحول هذا الحضور الرقمي إلى مشاركة فاعلة داخل المشهد الثقافي، حيث كان لها حضور مميز بعدد من القصص في معرض القاهرة الدولي للكتاب خلال عامي 2021 و2022، لتخطو بذلك خطوة مهمة من العالم الافتراضي إلى فضاء النشر الورقي، والتفاعل المباشر مع جمهور أوسع.
وجاءت مجموعتها القصصية "بيت التلمساني"، الصادرة عن دار مرسال للنشر والتوزيع والترجمة في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2025، لتشكل محطة مفصلية في مسيرتها، لم تكن المجموعة مجرد إصدار أول، بل إعلانًا عن كاتبة تمتلك خيالًا سرديًا ووعيًا ببناء الأجواء، وقدرة على توظيف الغموض والرعب النفسي دون أن تفقد البعد الإنساني للنص.
ومع روايتها الجديدة "سِفر للأرواح الأبديّة"، الصادرة في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 عن دار مرسال أيضًا، تخطو الكاتبة والروائية "ندى محمد الشناوي" خطوة أكثر جرأة، وتقدّم عملًا روائيًا يثبت انتقالها من القصة إلى الرواية بثقة واضحة، رواية لا تراهن على الإثارة السطحية، بل تبني عالمًا معقّدًا، تتداخل فيه الأسطورة بالواقع، ويصبح الخوف حالة نفسية ممتدة.
ما يميّز تجربة الكاتبة "ندى محمد الشناوي" في هذا العمل ليس فقط قدرتها على خلق أجواء مرعبة، بل وعيها ببناء العالم الروائي، والتحكم في الإيقاع، والقدرة على شد القارئ فهي لا تكتب الرعب كصدمة، بل كحالة نفسية تتسلل بهدوء، وتترك أثرها طويلًا.
إن الكاتبة "ندى محمد الشناوي" تمثل نموذجًا لكاتبة شابة استطاعت أن تطور أدواتها بثبات، وأن تنتقل من القصة القصيرة إلى الرواية بثقة، وأن تحجز لنفسها مساحة داخل أدب الغموض والرعب النفسي العربي، دون تقليد أو استنساخ.
ومع أعمالها "بيت التلمساني" و "سِفر للأرواح الأبديّة"، تؤكد هذه التجربة أن الطريق ما زال في بدايته، وأن القادم يحمل عوالم أكثر جرأة وعمقًا وهي تجربة تستحق الدعم، والقراءة، والاحتفاء، بوصفها إضافة حقيقية للمشهد السردي المعاصر.

تعليقات
إرسال تعليق