القائمة الرئيسية

الصفحات

الكرسي: اختبار النفوس قبل المناصب

الكرسي: اختبار النفوس قبل المناصب

كتب : هاني رفعت



من أغرب ما يمكن أن تراه في حياتك، أن يتحول الكرسي من مجرد قطعة خشب إلى معركة حياة أو موت.


صراع شرس، تحالفات، خصومات، كذب، وتشويه… فقط من أجل منصب، وكأن الإنسان سيُدفن به، أو سيُكتب على شاهدة قبره: “كان صاحب كرسي


كنا نعتقد أن العمر عندما يتقدم بالإنسان، يمنحه حكمة، ويخفف شهوته للسلطة، ويجعله أقرب للتجرد، أكثر تصالحًا مع فكرة الرحيل. لكن الواقع يقول عكس ذلك تمامًا.


لا فرق بين شاب في بداياته، أو شيخ بلغ من العمر أرذله؛ الجميع يركض خلف الكرسي بنفس اللهفة، وكأن الزمن لم يمر، وكأن النهاية ليست قريبة.


المؤلم أن بعضهم لا يرى في المنصب وسيلة لخدمة، بل غاية في حد ذاته.


الكرسي يصبح هو الهدف، والناس مجرد سلالم، والمبادئ قابلة للتبديل حسب الاتجاه، والضمير مؤجل لما بعد انتهاء الدورة… إن انتهت.


الأكثر إيلامًا أن هذا الصراع لا يكون دائمًا بين غرباء، بل بين أصدقاء، وزملاء طريق، وأحيانًا بين إخوة.


تسقط الأقنعة، ويظهر الوجه الحقيقي، ويُختبر الإنسان لا في فقره ولا ضعفه، بل في لحظة امتلاك الفرصة.


الكرسي لا يصنع قيمة، ولا يمنح خلودًا، ولا يشفع عند حساب.


ما يبقى حقًا هو ما قدمته وأنت جالس عليه، لا عدد السنوات التي تشبثت به.


فالمناصب تزول، والألقاب تُنسى، والضجيج يخفت… ويبقى الأثر، إن كان موجودًا من الأساس.


ربما المشكلة ليست في الكرسي،


بل في إنسان نسي أنه ضيف على الدنيا،


و

تصرف كأنه باقٍ فيها إلى الأبد.

تعليقات