مع انحدار الشمس نحو الأفق، حيث يذوب النهار في حضن الليل، تتفتح في أعماقنا كلمات لا تُقال إلا بلسان الروح، كلمات نادرة وراقية، تتوارى خلف صمت الحروف وأنين السطور، كأنها أسرار لا يبوح بها إلا من عرف جمال الصمت وبلاغة القلب، ومن أدرك أن الحرف حين يخرج من أعماق الروح يصبح حياةً أخرى لا تُقاس بالزمن.
سلامٌ على من خطّ الحروف فأبدع في رسمها، فجعل منها لوحاتٍ تنبض بالحياة، وسلامٌ على من قرأها فأحسن فهمها، فصار المعنى بينهما جسرًا تتعانق عليه الأرواح دون أن تلتقي العيون. هناك، في فضاءٍ أوسع من حدود اللقاء، تتلاقى النفوس الطيبة والقلوب الصافية، فتترك أثرًا لا يُمحى، وبصمةً لا تزول، كأنها نجومٌ تضيء سماء العمر مهما طال الليل.
لمن حفروا لهم أماكن في قلوبنا، وتركوا بصماتهم في حياتنا، لهم نرفع تحيةً من نور، ولهم نكتب سطورًا من وفاء، فهم الذين جعلوا من حضورهم ذاكرةً لا تنطفئ، ومن غيابهم حضورًا لا يغيب.
لمن ينثرون السعادة في حدائق أعمارنا، ويزرعون الفرح في طرقاتنا، لهم نُهدي عبير الياسمين، فهم الذين يحوّلون الأيام العادية إلى أعيادٍ صغيرة، ويجعلون من أبسط اللحظات بهجةً لا تُنسى.
لمن يحملون في قلوبهم النقاء والجمال، وينشرون السلام والأخلاق في كل درب، لهم نُهدي وردًا لا يذبل، فهم الذين يثبتون أن الكلمة الطيبة قادرة على أن تكون دواءً، وأن الابتسامة الصادقة قادرة على أن تكون حياةً.
ولمن يحملون قلوبًا قوية نقية، يتحدون بها الصعاب، ويحوّلون الألم إلى رجاء، والخذلان إلى بداية جديدة، لهم نُهدي وعدًا بأن الأمل لا يموت، وأن الغروب ليس نهاية النهار، بل بداية حلمٍ جديد يولد مع أول نجمةٍ في السماء.
هؤلاء هم الذين يجعلون من كل غروبٍ قصيدةً طويلة، ومن كل كلمةٍ دعاءً صادقًا، ومن كل لقاءٍ حياةً جديدة. ومعهم ندرك أن جمال الروح أبقى من كل شيء، وأن أثر الكلمة الصادقة لا يزول، بل يبقى شاهدًا على نقاء القلوب وسمو النفوس، وأن الحرف حين يُكتب بصدقٍ يصبح جسرًا بين الأرواح، لا تهدمه المسافات ولا يقطعه الغياب.
قلمي الاستاذة خديجة آلاء شريف
الجزائر
28/01/2026
تعليقات
إرسال تعليق