بقلم: أحمد الشبيتي
في لحظة تاريخية فارقة، وبينما كانت أنظار العالم تتجه صوب قبة البرلمان لمتابعة جلسة حلف اليمين الدستورية، انشغل الكثير منا بـ "القشرة" وتركنا "الجوهر".
تحولت اللحظة من ممارسة دستورية جادة إلى مادة خام لـ "الكوميكس" والتعليقات الساخرة على منصات التواصل الاجتماعي، متناسين أن الكلمة أمانة، وأن ما ننشره يعبر عنا قبل أن يعبر عن الآخرين.
بيوتنا وأصولنا.. أين ذهبت؟
إن ما نشاهده اليوم على صفحاتنا من تداول لصور وتعليقات تمس المظهر أو الشكل أو التنمر على زلة لسان، هو أمر لا يليق بنا كمصريين.
نحن شعب نعتز بتقاليدنا، وعاداتنا، وديننا الذي يدعونا لستر العيوب وعدم السخرية من الآخرين.
عليك أن تدرك جيداً وأنت "تنسخ" منشوراً ساخراً أو "تشارك" صورة للتهكم، أنك لا تهاجم مجرد "مسؤول"، بل تهاجم إنساناً له أهل، وأبناء، وإخوة، ووالدان يشعرون بالألم حين يجدون ابنهم أو ابنتهم مادة للسخرية والتهكم السخيف.
هل يرضى أحدنا أن يُفعل ذلك بأهله؟
ليست حرية رأي.. بل هدم للقيم
إن الانشغال بجمال هذه النائبة أو مظهر ذاك النائب، والحديث عن "الشعر" و"اللبس" و"حسن المظهر"، هو انحدار لا يشبهنا.
هذه السلوكيات تهدم قيمنا الأخلاقية وتخلق حالة من التخبط والانسياق وراء "التريند" التافه على حساب الاحترام المتبادل. إن نقد الأداء "حق"، أما النيل من الأشخاص وكرامتهم "خطيئة".
امتحان المسؤولية
لقد انتهت مراسم حلف اليمين، وبدأ الآن "الامتحان الحقيقي".
الكرة الآن في ملعب النائب وفي ملعبنا نحن أيضاً:
على النائب:
أن يدرك أن الحصانة "أمانة"، وأن المقعد مسؤولية أمام الله والشعب.
على المواطن:
أن يترفع عن صغائر الأمور.
توقف عن استهلاك "العبث"؛ لا تشارك منشوراً يسخر من خلقة الله أو من مظهر إنسان.
حاسبوا النائب على قوانين يشرعها، وعلى حقوق ينتزعها لنا، لا على صورة أو لقطة عفوية.
رؤيتنا للمستقبل
نريد برلماناً يكون حائط صد ضد الأزمات، ومنبراً للحق.
ونريد مجتمعاً واعياً، يفرق بين "النقد البناء" وبين "الإساءة الجارحة".
مصر لا تُبنى بالغمز واللمز، ولا تتقدم عبر مقاطع السخرية، بل تُبنى بعقول واعية وقلوب تحترم كرامة الإنسان.
رسالتي لكل مصري مخلص:
قبل أن تضغط على زر "مشاركة"، فكر في الوطن، وفكر في القيم التي نشأت عليها.
دعونا نختار الأمل بدلاً من الإحباط، والرقي بدلاً من السخرية.
فلنختر الوطن.. ولنبدأ صفحة جديدة تليق بأسم مصر وبأخلاق المصريين.

تعليقات
إرسال تعليق