القائمة الرئيسية

الصفحات

نبيل أبوالياسين: تنديدات دولية باهتة وصحف أمريكية مضللة.. الأثنين الأسود لمجلس الأمن








الإخبارية نيوز : 

مع بزوغ أيام عام 2026، حيث تنتظر الشعوب أملًا جديدًا، جاء هذا العام ليفضح نفسه بظلام دامس، كاسراً فرحة البشرية بسنة جديدة، ليُسجل بدايته بجريمة لم يشهد العالم مثيلاً لها في وقاحتها: استباحة سيادة دولة واختطاف رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته من قلعة حكمه على يد القوات الأمريكية. لقد أصيب العالم بالذهول، لا من فداحة الجريمة فحسب، بل من صمت القوى العظمى المخزي وتنديداتها الباهتة التي لا تليق بكارثة تهدد مفهوم "الدولة" ذاتها. في هذا المشهد الكابوسي، حيث تختبئ الصين خلف لغة "القلق الشديد" وروسيا تعدّ عدتها، يخرج الحقوقي والباحث الدولي البارز نبيل أبوالياسين ببيان صحفي تاريخي ليسطر تشريحاً دامغاً لزمن الانهيار، ويضيء الطريق أمام شعوب تائهة في ظلام "شريعة الغاب" الأمريكية الجديدة.


سقوط الأقنعة: القوى العظمى تتحول إلى متفرج جبان

واوضح أبوالياسين أن ذهول العالم بلغ ذروته لدى مشاهدته ردود الفعل الدولية "الهزيلة" على الجريمة. وقال: كيف لنا أن نفهم أن تقف دولة بحجم الصين، وتكتفي بالتعبير عن "قلقها الشديد" ودعوتها للحوار، أمام زلزال يُطيح بأحد أركان النظام الدولي؟. وأضاف أن هذا الموقف المخزي لا يقتصر على بكين، بل يعكس هواناً عالمياً عاماً حوّل القوى العظمى إلى كيانات متخاذلة. ولفت المحلل إلى أن هذا الصمت المطبق هو صفعة للشعوب التي كانت تؤمن بوجود نظام دولي، بينما الحقيقة المرعبة تكشف أننا أمام "مافيا كوكبية" تتربع على قمتها واشنطن، تمنح نفسها حق القرصنة العلنية بينما يكتفي الآخرون بدور المشاهد الخانع.


"براعة" الإجرام: الإعلام الأمريكي شريك في الجريمة

من جانب آخر، شنَّ أبوالياسين هجوماً حاداً على الدور الإعلامي المشين في تزييف الوعي العالمي. واستنكر وصف صحيفة "واشنطن بوست" المرموقة لعملية الاختطاف بأنها "بارعة التنفيذ"، معتبراً هذا التوصيف "تواطؤاً أخلاقياً كاملاً" مع العقلية الإجرامية. وأوضح أن تحويل جريمة قرصنة دولة إلى مناقشة لـ "كفاءة التنفيذ" هو محاولة شيطانية لتخدير الضمير العالمي وتجميل صورة الوحشية. وحذَّر من أن هذا السقوط المهني يحول الأقلام من أدوات للحقيقة إلى خناجر تُطعن بها سيادة الأمم وتُبرر نهب ثرواتها تحت شعارات زائفة.


الدوافع الحقيقية: النفط.. وليس "العدالة"

وفي تحليله لجوهر العملية التي أُطلق عليها اسم "العزم المطلق"، كشف أبوالياسين النقاب عن الزيف الأمريكي. وأكد أن الهدف المعلن وهو "تقديم مادورو للعدالة" ما هو إلا ستار هش، بينما الحقيقة المكشوفة هي "الجشع النفطي الصريح". وشدَّد على أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول بيع النفط الفنزويلي تُعد اعترافاً صريحاً بأن واشنطن تخلت عن عقيدة "تغيير الأنظمة" لتعود إلى "عقيدة الاستعمار المباشر" ونهب الموارد. ووصف التباهي باستخدام 150 طائرة ووصف العملية بأنها "أقرب إلى برنامج تلفزيوني" بأنه استهزاء سافر بكرامة الأمم وإعلان صريح عن عودة قانون الغاب.


تحذير عربي مصيري: القواعد الأمريكية هي قنابل موقوتة

وجَّه أبوالياسين نداءً مصيرياً حاسماً إلى الدول العربية، قائلاً: هل لا تزال الثقة في القواعد الأمريكية والحماية المستأجرة قائمة بعد مشهد اختطاف رئيس دولة من قصره؟. وأكَّد أن هذه القواعد العسكرية المنتشرة في المنطقة ليست دروعاً للحماية، بل هي "أطواق حديدية" تخنق الإرادة الوطنية، و"قنابل موقوتة" جاهزة للتفجير عند أول بادرة استقلال. وحذَّر بشكل خاص مصر، قلب العروبة النابض، من أن التطويق الاستراتيجي بها يمثل خطراً وجودياً على أمنها القومي، داعياً إلى الاصطفاف الكامل خلف قوتها الذاتية كالرد الوحيد الناجع على مقامرات "الكاوبوي" الذي لا يحترم حليفاً. وإذا كانت هذه هي العقيدة الجديدة لواشنطن عالمياً، فإن تداعياتها إقليمياً على المنطقة العربية، الحليف التقليدي والمضيف لقواعدها، تكون أشد فداحة وأكثر مباشرة.


تداعيات كارثية: هدية ذهبية لبوتين.. والعالم إلى فوضى

وحذَّر المحلل الدولي من أن جرأة واشنطن في فنزويلا ستحول العالم إلى ساحة مفتوحة للإجرام. وأشار إلى أن ما فعله ترامب هو "هدية ذهبية" للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يُشرعِن له تكرار السيناريو ذاته في أوكرانيا، متسائلاً: بأي منطق ستستطيع واشنطن منع روسيا من فعل ما فعلته هي ذاتها؟. ولفت إلى أن السابقة الفنزويلية فتحت باباً خطيراً لـ "نادي الإجرام الدولي"، حيث ستستغل كل قوة هذا التراجع الأخلاقي الأمريكي لتصفية حساباتها الإقليمية، مما يدفع البشرية نحو فجر عالمي مظلم تسوده الفوضى والصراعات العسكرية المباشرة دون وازع من قانون أو أخلاق.


غداً.. إما "البعث" أو "شهادة الوفاة" الرسمية

وختم نبيل أبوالياسين بيانه التاريخي بتوجيه الأنظار إلى جلسة مجلس الأمن الطارئة المقرر عقدها غداً الاثنين، واصفاً إياها بـ "الاثنين الأسود" الذي سيكشف مصير النظام العالمي. وأكد أن العالم بأسره يترقب هذا اليوم باعتباره لحظة الحقيقة الفاصلة: فإما أن ينهض مجلس الأمن من سباته، ويصدر إدانة حاسمة تُعيد بعض الهيبة للقانون الدولي، وإما أن يُصدر من خلال صمته أو تردده "شهادة الوفاة الرسمية" لنفسه وللمنظومة الدولية برمتها. وشدَّد أبوالياسين على أن غداً هو اليوم الذي سيُقرر هل سينتصر ميثاق الأمم المتحدة والسيادة، أم ستُرفع راية "المافيا الدولية" بشكل علني، معلنةً بدء حقبة جديدة من القرصنة المنظمة حيث تصبح عواصم العالم كله عرضة للاختطاف والنهب؟. وختم بقوله: إن دماء العراقيين التي سالت بالأمس، والسيادة الفنزويلية التي تُنحر اليوم، هي صيحات إنذار أخيرة لمن لا يزال يؤمن بالحماية المستأجرة. لقد انكشف الغطاء، والطريق الوحيد للأمان هو قوة الذات والوحدة والاصطفاف خياراً لا مهرب منه. الكرامة وطن، والتحرر قرار.

تعليقات